عشر سنوات على 25 يناير المصرية

01/25/2021 - 19:26 PM

Ameriprise Ad

 

 

محمود كامل الكومي


الثورة هي علم تغيير المجتمع تقدميا .الفوران الثوري قد يستمر لسنوات، حتى تتحقق الثورة، بتحقيق أهدافها .

لذا يصير السؤال؟

لماذا لم يغير الفوران الثوري للمصريين في 25 يناير المجتمع المصري - من مجتمع تنشب فيه مافيا الرأسمالية في مصر - كذيل للإمبريالية الأمريكية والصهيونية العالمية - مخالبها في أحشاء المجتمع المصري تنهش جسده وتخرج أمعاء طبقتيه المتوسطة والفقيرة، تمص عصارتها، الى مجتمع تذوب فيه الفوارق بين الطبقات ؟! وبعد عشر سنوات 25 يناير 2021 يعاد التساؤل.

لماذا فقدت اللحظة الثورية زخمها وفعلها وخمدت نار ثوريتها، وانطفأ بريق الثورة ؟، لدرجة أن الحكومة المصرية لم تعد تحتفل بها - متجاهلة مقولة الرئيس عبد الفتاح ألسيسي أنه يستمد شرعية وجوده من ثورتي 25 يناير و 30 يوليو، و متجاهلة نصوص الدستور ذاته .

رفعت انتفاضة 25 يناير الشعبية شعارها (عيش - حرية - عدالة اجتماعية) دون قيادة واعية، مما سهل اختراقها ومحاولة تزييف وعيها، فتقوقعت داخل الذات القطرية، دون أن ترنو ببصرها وتشعل ثوريتها من قوي الثورة العربية والعالمية - بل على العكس من ذلك تخيل إليها أن تحقيق مفردات شعارها، يبيح لها التقرب من القِوَى العالمية التي أفقدت مصر استقلالها السياسي والاقتصادي، ونهشت عروبتها ؟!

من هنا برزت شيزوفرينيا الانتفاضة ؟ّ!

تَخَيل أو خُيِلْ لمن ثاروا، أن نهاية الفعل الثوري يتجلى في خلع رأس النظام - مما حدا بالمتربصين أن يُلقِموا حلق الثوار ب خلع الرأس، فأصابتهم التُّخَمَة، فهرع جسد النظام ينبت رؤوس أشخاص ورؤوس أموال، صنعت من المال السياسي برلمانات ووزارات منذ 25 يناير 2011 حتي اللحظة الآنية.

أسئلة كثيرة أثيرت منذ 25 يناير 2011 وما زالت تثار حتى الآن بعد عشر سنوات .
1-  لماذا عَدَلت جماعة الأخوان المسلمين عن قرار مكتب الإرشاد بعدم الترشح لمنصب الرئاسة - واكتفائها بتشكيل الوزارة بعد نجاح حزبها في البرلمان - ورشحت اثنين من قياداتها، محمد مرسي وخيرت الشاطر للرئاسة (والأخير استُبعد)؟.
2- ما هو السر في استبعاد عمر سليمان من الترشح للرئاسة (فيما بدت فكرة عدم تقديم التوكيلات من كامل المحافظات المطلوبة - لا تنطلي على أحد)؟!.

3- لماذا سكت الثوار علي ترشيح احد رؤوس النظام الذي ثاروا عليه وهو رئيس وزرائه (شفيق) دون أن يحركوا ساكنين، وقد كان قاب قوسين أو أدني ليكون رئيس مصر من جديد؟! وكيف حصل على أصوات الناخبين الذي أوصلته ليكون احد طرفي رهان الرئاسة ؟!

4- ويبقي السؤال الأهم - لماذا تُرِك محمد مرسي ليكون رئيساُ لمصر، ولم تستطع اللجنة العامة للانتخابات أن تعلن نجاح شفيق على الرغم من أن فارق الأصوات ولو بعدد ضئيل كان في صالح الأخير؟.

5- حكاية تنظيم تمرد وشخوصه - وقد تولوا النصاب- تثير الريبة، والعجب العُجاب.
6- وزير الدفاع - جمع الأمة - واقسم على تعديل المسار،وأنه ليس له بالرئاسة قرار.
7- مافيا التطبيع وعملاء "إسرائيل في 25 يناير 2011 على التراب المصري يدبرون !
8- دخول الإمارات،وإسرائيل على خط 30 يوليو!

-9 السعودية مع الأخوان ضد سورية - وضدهم في مصر ! لحظة تعبوية، لفهم الواقع، وإعمال العقل، والتدبر، لتحوم الرؤية حول استنساخ النظام السابق من جديد !
وتجلت المظاهر :

سيل من البراءات لمن اتهموا بقتل الثوار .تلاحقت البراءات هنا وهناك لكل من أتهم بالاعتداء على المال العام من نظام مبارك .

تم استدعاء مافيا رجال الأعمال - الذين نشروا الفساد في ربوع البلاد من عصري مبارك والسادات، ليمسكوا بتلابيب الاقتصاد المصري تبعا لأوامر المصرف والصندوق الدوليين - تحول الحزب الوطني المُدان بالفساد إلى حزب جديد، أستغل فيه المال السياسي والكراتين في تشكيل البرلمان، وأستُبعِدت القوي الوطنية - وغدا مبدأ التداخل بين السلطات يُخَدِم على حكومة مافيا رجال الأعمال، فاستكملوا،بيع القطاع العام والمصانع ملك الشعب المصري لذويهم بأبخس الأثمان، وآخرها رمز الصناعة المصرية - قلعة الحديد والصلب .

لذا اِنهار شعار ( عيش - حرية - عدالة اجتماعية)، وتبخر، لكن يبقى الأمل في ناصر جديد، يغرد بجناحي شعبه مع قوي الثورة العربية والعالمية - في صراعها ضد الإمبريالية والصهيونية والرجعية العربية .


*كاتب ومحامي - مصري

 

 


Warning: Use of undefined constant num - assumed 'num' (this will throw an Error in a future version of PHP) in /home/btimescom/public_html/articles.php on line 557

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment