مارشال بايدن الإيراني في الشرق الأوسط

01/25/2021 - 18:43 PM

ipcon federation

 

 

مسار عبد المحسن راضي*

 

الرئيس الأميركي جو بايدن؛ صَنَعَ مِنْ البارزين في فريق أوباما التفاوضي، فيما يخصُّ الصفقة النووية مع طهران 2015، غواصة دبلوماسية، للغرق الآمن؛ لإيجادِ توازناتٍ جديدة في الشرق الأوسط.

عند الوهلةِ الأولى، يبدو إننا أمام “أوباما مُطوَّراً”، لكن اختيار ويليام جي. بيرنز؛ الدبلوماسي العتيق، لرئاسة المُخابرات المركزية، و وزير الخارجية السابق؛ جون كيري، كـ “قيصر” للمناخ، حيثُ مِنْ المؤكد إنّها قُبَّعَة إخفاء ليس إلَّا؛ للطول الدبلوماسي الفارع له، يؤشِّرُ إننا نشهدُ شيئاً آخر؛ ربّما مشروع مارشال دبلوماسي.

ما بين كلينتون و فوكوياما.. هرولة و مصفاة

الباحِثون والكُتَّاب، سوف يهروِلون على أبعدِ تقدير، إلى وثيقة الرئيس الأمريكي سنة 2000؛ بيل كلينتون، و التي حملت عنوان “استراتيجية أمن قومي لعصرٍ كوني”. الوثيقة؛ بحسبِ بيرت تشابمان، أكَّدت على: السعي إلى بناء بيئة الأمن العالمي عن طريق الدبلوماسية.

فريقٌ آخر، قد يكون قد شمَّ فيها رائحة وقودٍ استراتيجي؛ تقليدي النوع. خَرَجَ مِنْ مِصفاة نظرية فرانسيس فوكوياما “التسوق المفيد”، والتي نَصَحَ فيها واشنطن، بالاعتِمادِ على حُلفاءٍ لديهم إمكاناتٍ حقيقية، على أرض الواقع.

يبدو ذلك مُتسِقاً مع الشرق الأوسط، والمشرقُ العربي على وجه الخصوص؛ الذي تتوزعُ ثروتُه الدبلوماسية، على دولٍ قليلةٍ فيه، و تعملُ تلك الدِّوَل في نفس الوقت كفراديس ضريبية، تهرِّبُ إليها واشنطن، أرباحها الجيو - استراتيجية، بدونِ دفعِ الضرائب للقوى الأُخرى. “كاتشاب” سرديات الإرهاب، الأمن القومي، و حقوق الإنسان، كانت وما زالت سيف “ديموقليس” الذي وضِعَ على رقبةِ تلك الفراديس الجيو - استراتيجية؛ كي لا تقوم بتخليقِ حوتٍ مِنْ سرديات الإرهاب تحديداً، لابتِلاعِ حقوق الإنسان في تلك الدِّول بشكلٍ فاضِح.

أمّا الأمن القومي في الدِّول العربية، خاصّةً بعد إدخال فلسطين في فُرنِ “صفقة القرن”، فقد انكشفت قِلَّةُ حيلته: برنامج رخيص الثمن، لحذفِ القوى الاجتماعية؛ التي مِنْ غيرُ المُمكِن ترويضُها، مِنْ مُعادلات السُلطة التقليدية للأنظمة العربية. الإخوان المسلمون؛ مِثالٌ واضح على سياسة “Delete Them”.

الدِّوَل العربية و واشنطن، كانوا قد استطاعوا القيام بذلك إلى ما لانهاية، لو أن الشرق الأوسط، ما زال في عهد توني - اسمٌ يُضفيه الفرنسيون على الجندي الإنجليزي - الذي كان الشرق الأوسط فيه، قد بدأ توّاً بالتوسع. الشرقُ عموماً بحسب توني، يشمِلُ؛ والقول لـ هنري لورانس: الدِّوَل التي كان ضُعفُها السياسي يسمح للأوروبيين بالأمل في السيطرة أو على الأقل ببسط نفوذها عليها في إطار منافسة إمبريالية. اللطيف أن لورانس، يُبيَّنُ أيضاً إنَّ الشرق و الإسلام، شجَّعَ كُلاً مِنْ واشنطن و لندن على طرحِ هذا السؤال الاستفهامي: إن كان ينبغي إلحاق الجمهوريات الإسلامية من الاتحاد السوفييتي بالشرق الأوسط إذا ما استقلت.

نقل “هامش الخطأ” من الـ M16 إلى الدبلوماسية

هذا الشرقُ الأوسط، ما عاد مُناسباً لأن يبقى مُتسِعاً؛ إذ وبحسبِ دبلوماسي ألماني بارز، أفصَحَ لـ تريتا بارزي: ما عادت هنالك كثيرٌ مِنْ الدِّوَل الفاعلة في الشرق الأوسط. أيضاً؛ كُنت قد في وقتٍ سابق -2014- تحديداً قد توقعت: أن يكون الرئيس جو بايدن، هو الرئيس بعد أوباما، مُبيّناً؛ أنهُ وبسبب تعقيدات السياسة الأمريكية؛ فإنَّ مَنْ يحتلُ منصِب نائب الرئيس، هو الأكثرُ ترجيحاً ليكون الرئيس بعدها.

قمتُ بِنحتِ مصطلح النائب - الرئيس؛ لافتراضي هذا. أشرتُ كذلك إلى احتمالٍ كبير، لعودة الحزبين الجمهوري والديمقراطي، ليكوِّنا حزباً واحِداً بشكلٍ عملي، في العقود القادمة، كما في الولايات الرئاسية التي سبقت الولاية الرئاسية لأندرو جاكسون، حيثُ كان لدينا “الحزب الجمهوري الديمقراطي”. لكن مجيء الرئيس ترامب، كان البجعة السوداء التي طارت في سماء الرئِاسة؛ سنة 2016.

جورج فريدمان؛ وفي كتابين له، تنبئ أنَّ التعقيدات الدولية، لا بُدَّ أن تضع واشنطن، وجهاً لوجه أمام مرآتها الإمبراطورية! و أن تتصرف في سياساتِها الخارجية، وفقاً لانعكاساتِ تلك الصورة.

ما تقدَّم، يوضِّحُ لنا سبب استخدامِ واشنطن لطهران؛ كمنصةِ سوشيال ميديا استراتيجية، تستهلِكُ أغلب تغريداتِها عن الشرق الأوسط. الاتفاقية مع طهران في 2015؛ سواء كانت نوويةً أم لا، كشفت لواشنطن أن هُنالِك حلولاً أُخرى في الشرق الأوسط غير قعقعة الـ M16.

الرئيس السابق؛ دونالد ترامب، و بدون أن يشعُر، ضخّم طهران كثيراً. أصبحت الحاجة مُلحة إلى “دبلوماسية شاملة”، إذا استعرنا مقطعاً من تقريرٍ هولندي، نُشِرَ باللغة الإنجليزية، يخصُّ الدبلوماسية الرقمية، لانطبق بالكامل على معنى إيران في حِسابات واشنطن: الحكومة الأمريكية ( الكلمة الأصل في نصِّ التقرير هي الحكومات) أصبحت تحت ضغط كبير في الاستجابة للخطوة السريعة للأحداث ولمطالب الرأي العام والصحافة في الوطن. مُردِدةً صدى "الدبلوماسية الكُليّة" للنصف الثاني مِنْ القرن العشرين وما بعده.

ويليام جي. بيرنز، وفي كتابه الذي حمل العنوان الرئيسي “The Back Channel”، أشار إلى “هامش الخطأ” الكبير الذي تتمتعُ بهِ الولايات المتحدة الأمريكية، في سياساتِها الخارجية. و هو السبب الحقيقي لصعودِ أسهُم طهران الجيوبوليتيكية.

هذا الهامش الذي دفعها و ما زال يحاوِل دفعها إلى مُغامراتٍ عسكرية. هو في واقع الحال لا يؤثِّرُ عليها، و إنّما يؤثِّرُ عليها في البقاء منعزلة، لكنها عُزلةٌ تتنكر بحُلفاء مُحددين، لا يستطيعون القيام بأعباء الشراكة مع الإمبراطورية الأمريكية. لهذا فإنَّ الرئيس بايدن، يحاوِلُ نقل ميزة “هامش الخطأ” مِنْ الـ M16 إلى الدبلوماسية الأمريكية.

خطرُ طهران الحقيقي في المنطقة العربية، إنّها تدفعُ الأنظمة العربية، إلى اعتمادِ النقاء الطائفي في سياساتِها، و اقتراحُها على واشنطن “ناتو ميليشياوي”، حاضر للتلزيم الأمني مِنْ أفغانستان إلى لبنان، كما وَرَد في تصريحات محسن رضائي المُكررة؛ كان قد أعلنها في سنة 2014، والتي حملت عنواناً باهِراً مُزيَّفاً هو “الحزام الذهبي”.

مارشال بايدن الدبلوماسي، هو الحل المُتاح، للتخلُّص مِنْ سهولة الحلول العسكرية في السياسات الأمريكية الخارجية، ولهذا ذكّر بيرت تشابمان: الجدال حول العمل العسكري الاستباقي وغيره من استراتيجية الأمن القومي كما وضعتها إدارة جورج دبليو بوش، سوف يستمر لعدّة عقود.

طهران إذاً، تدفعُنا نحنُ العرب، لاستعارة كلمات نائب الممثل الكندي الدائم في الأمم المتحدة: هل السوشيال ميديا مطلوبة 100%؟ لا ليست كذلك. لكن أنا اعتقد أنهُ يمكنك القيام بعملك بشكلٍ أفضل بالارتباط مع السوشيال ميديا.. إنها 100% جزء من الدبلوماسية؟ نعم؛ إنّها كذلك.

* كاتب عراقي

 

 


Warning: Use of undefined constant num - assumed 'num' (this will throw an Error in a future version of PHP) in /home/btimescom/public_html/articles.php on line 557

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment