أوراق أردنية في مئوية ألدولة الأردنية

01/22/2021 - 19:31 PM

The Harmonist

 

 

بقلم: صالح الطراونه - سفير بيروت تايمز - الاردن

 

كان يا ما كان في قديم الزمان وطنً خلعنا أمامه جدائل الشمس الطويلة ونهضنا عن صمت الدروب الكالحةْ فكنا من شقوق الأرض في بطن الصحارى المالحة نُنبت الزهر والدحنون ...

وكنا من هذه الأرض ننثر ضوءنا

وفي وديانهُ كنا نكتب عمق التاريخ ونمشي كحصان لم يلامس ظهره السرج ...

ولم يتفيء إلا على سواري الجبال ....

فجاء الوطن الطالع من وهج التاريخ القديم حيث " ميثاق أم قيس " الندية بتاريخ 1920 ميلادي لتقول.. للوطن

نحن إن شح على قناديلك الزيت يا وطني

سنسكب دمنا علية ليجلو الظلماتِ

ومن هناك من بعيد وفي الحادي والعشرين من نوفمبر لعام 1920 ميلادي يجيء الفارس الذي يُطل علينا " قرشياً يمتد نسله من الحسين بن علي ومعه صحبة الكرام الى صوب معان ..

فترد عليهم أني لكم السيف الذي كان يحرس أحلام الأطفال

والنار إذا مرت بها خُيل الغزاة

فيرد شريفها عليها ... أنني أعلن أول الحكومات في الحادي والعشرين من نيسان ابريل للعام 1921 ميلادي...ومعها كانت التحولات التاريخية تقاوم

الانتداب ...

وترفض وعد بلفور ..

وهناك جاء الاعتراف في أيار من عام 1923 ميلادي لتنطلق تحت الإرادة " إمارة شرق الأردن لتوقع الاتفاقية لمعاهدة الأردن وبريطانيا في عام 1928 ميلادي.. وهناك فك الأردنيون القيود واللجام وحملوا أقمارهم وطافوا مرددين بين المضارب أن دقوا على أطراف الهوية فنحن الذين نمزق ثوب السكوت.

فلن تعاتبنا هذه الأرضُ

فقد مد الغزاة بنادقهم إلينا

فتبعثرت أغاني الأطفال بين غصون الأشجار ..

وما بقي أمامهم على هودج الروح سوى أن نطوي الصحارى ونطلب من رملها أن يبل العروق

فردت أرضنا بأنها لن تعاتبنا فقد أوصدت سراديب قلبها ليبللها غيم الروح

او كأنما أصبحت قرانا تترك شالها وتقص ضفائرها وتحلق مع دمع المواويل هنا وهناك

فجاءت فلسطين ندية تسأل أهلها الطيب هل ما زال الريح فينا يطارد الريح

فرد عليها أردننا بأننا تقاسمنا الضفتين شرقاً وغرباً إلى أن نفك الارتباط ورقاً ولن يكون روحاً فما زالت خيلُنا لغرب الروح مطلة

وما زال صهيل خيلنا اليكِ يُنبت كما يُنبت القمح في أراضينا

وما زالت سهامنا الوطنية تؤكد بأننا الدولة الوحيدة الى هذه اللحظة من التاريخ الحديث من يبلغ عمرها " مئة عام " بما أنجزت

بالسياسةِ والجغرافيا والموارد والسكان

وبأننا قصة التأسيس للمشرق العربي حين يحتاج حركتاً للتاريخ

وبأننا نضيء دروبنا من الضحى حتى المغيب

وبأنه يستيقظ فينا كل صباح الغارِ والزيتون وباننا لا ننحني إلا للدين والرسالة منهجاً

فيرد مجدداً عليها اولئك الذين زرعوا البارود فداءاً للوطن في مرحلة التعريب التي جاءت في العام 1956 وتهمس لهم " أن يا حادي الركب " ذا شعبي وذا وطني ما ذاقت العينُ من دمعة وجعاً حتى وان تلا الناس أشعاراً على وطنٍ فنحن تلونا على أواطاننا دمنا، فيمتد التاريخ الهاشمي مواكباً إعمارها الأول للقدس حاضنة الدماء والخيل والبارود في العام 1964 حين كانت فلسطين ندية ونفحنا بها أوراحنا وطناً لدمٍ يسيل من الجليل والخليل ودمعه في جفن غزة التي أحرقت قلب الرمال امام غزاة التاريخ والزيتون الشاهد على مسح الأحزان عن وجة التراب هناك..

فيجئ المعزز وهجاً " وروحاً على روح " ويداً تضمد الرحيل للحسين والأخرى تقرأ القسم، فيعلوا السلام والنشيد في صباحات السارية والعلم الرفيع، فقد أصبح مثل أرواحنا شرفاً يضيء دروبنا الخجلى، ويسقى أرض عمان وحوران والجنوب كلما عطشت فهذه الأرض من عهد آدم وهي تعطي شعبها كتاباً عظيم وآخر مقدس ...

فسلاماً عليك يا وطني فما زالت قلوبنا على عهدك هاشمية الهوى

وما زالت فرحتنا بالمئوية الأولى تجعلنا نجعل

جمر النار ولظاها لأجسامنا دون أن يمسك من وهجها لوجهك جرحا .

فتبسم الوطن بمئويتة الأولى وكتب الأردن بدفاتر العيون وحكايات الأزمنة والمساء الجميل، فأوّاه لوتدري كم أحبكُ أو كم تمتدُ في لحمي وعظمي فأنت ليس لك حدود في ثنايا روحي والدروب .

أوّاه لو تدري.

 

 


Warning: Use of undefined constant num - assumed 'num' (this will throw an Error in a future version of PHP) in /home/btimescom/public_html/articles.php on line 557

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment