كيف للبنان أن ينقذ نفسه من نفسه؟

01/12/2021 - 16:39 PM

Power Bankruptsy

 

خاص بيروت تايمز بقلم ميشلين أبي سلوم*

 

إسرائيل لم تعد عدونا الأشرس والأخطر.

إنها بالكاد دمرت وقتلت. لكنها، لم تبلغ وحشية عدو لبنان الحالي. ولا بالغت مثله، بالعمل على التدمير الشامل لوطن بكامله، وعلى القتل الجماعي لشعب، أدمنوا مخاطبته بـ “الشعب العظيم”.

عدونا اليوم يمارس الخدع السياسية ببراعة. ويستعمل الفراغ كسلاح مجرب بنجاح في الوصول إلى الرئاسة والحكومات المطواعة.

عدونا اليوم، يمتلك اليوم قوة خارقة للدستور والسيادة والحرية والاستقلال.

المشكلة أنه تناسل منا ويتسلل فينا… ولا مفر من الإعتراف بأنه بعضنا ونحن بعضه… ولهذا من حقنا أن نتساءل عن سر بغضه للبنان واللبنانيين.

سؤال تجتاحه الأجوبة:

هو لا يبغضنا، لكنه مجبر على الطلاق من لبنانيته باعتباره أبغض الحلال.

وهو لا ينكرنا، لكنه من باب الأخلاق، يكره نكران جميل من أحسن إليه في المأكل والمشرب والمرتب والصاروخ.

وهو لا يعترض على حكومة من دونه، لكنه يشجع المعترضين عليها.

وهو، وفاء للمواثيق، يساعد “ساعده المسيحي” على تبوّء عرش لبنان في نكبته الرئاسية المقبلة.

وهو يرى في الفراغ، وتفكك المؤسسات، وتفلت الحدود البرية والبحرية والجوية، مجالاً للإلتفاف على العقوبات الأميركية، والتخفيف من حدتها إيرانياً وسورياً.

يبقى سؤالان لا جواب لهما: ماذا عن عدونا الأسوأ؟ كيف للبنان أن ينقذ نفسه من نفسه؟.

إنه اليوم في أسفل المأساة، وعلى قمة الدول المفلسة.

العدو الحاكم أصابه العمى.

لا هو يرى “الكورونا” في كل بيت. ولا هو يقرأ عداد المصابين بها والمتوفين بسببها.

وهو لا يرى من المعايير الوطنية، إلا معيار الفوز بالثلث المعطل في حكومة تم احتجازها في سجون قصر بعبدا.

إنه عهد تزوير الحقائق والانقلاب عليها.

قبل التسوية المشؤومة، التي جاءت بـ “دون كيشوت” إلى رئاسة البلاد، كان التيار الوطني الحر يعتبر كذبة “الإبراء المستحيل” إنجازاً في عبقرية الإصلاح. وبعد أن سقطت ورقة التين، وظهرت عورات العهد، خرج علينا جبران باسيل بذرائع “الإنقاذ المستحيل”.

وهنا تبرز التناقضات الباسيلية بمهازلها المفضوحة.

وأم الفضائح تتمثل بتكتل لبنان القوي، الذي لا يريد المشاركة في حكومة الحريري، لكنه يريد الاستيلاء على الحصة المسيحية، من ألفها الماروني إلى يائها الأرمنية.

وأب الفضائح أن الرئيس المكلف، رغم استشاراته غير الملزمة، إلا أنه ملزم بحكومة يختار وزراءها رئيس الجمهورية.

صلاحيات رئاسية لا يمكن إقرارها، إلا وفقاً لـ “دستور الجريصاتي” المعمول به في عهد لا عهد للبنان بمثله.

هذا العدو الجديد، الخارج كـ “دود الخل” من لبنان وفيه، كيف يمكن لشعب أن يُخرج عليه شاهراً غضبه وثورته؟.

يبدو أن لا مفر من اكتمال النكبة والمصيبة والمأساة. فمع مستشفيات بلا أسرة شاغرة، وكمامة تكاد تكون مفقودة، وتباعد إجتماعي يبعد الثوار عن الثورة، وانتشار داء البحث عن الدواء… يستطيع العهد أن يرتكب المزيد من الخطايا… وكل هذا من فضل “الكورونا” وبركاتها.

*صحافية لبنانية

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment