بلدٌ يسيرُ دونَ "بوصلةِ القيادةِ"...

01/11/2021 - 13:56 PM

A

 

الهام سعيد فريحة

 

لن نيأسَ ولن نَملَّ او نَكلَّ ، سنستمرُ بوجداننا وقلمِنا نَحفُرُ اسوأ محطةٍ في التاريخ، يمرُ فيها وطننا لبنانُ الغالي ، استعملنا كلَّ المصطلحاتِ اللغويةِ العربيةِ للتعبيرِ، لا حياةَ لمن ننادي، ولم نتقدَّمْ قيدَ أنملةٍ.
وصلنا الى مصطلحِ "بوصلةِ القيادةِ" وبدونها لا يستطيعُ ايُّ قائدِ دولةٍ ،او سفينةٍ بحريةٍ اوجويةٍ او ارضيةٍ من الوصولِ الى شاطىءِ الامانِ لمعرفةِ وجهةِ سيرهِ.
فكيفَ البلدُ ماشٍ!
القادةُ كثرٌ في البلدِ وقياداتٌ مختلفةٌ كلها مجتمعةٌ تسيِّرنا دونَ اعطائنا ايَّ ثقةٍ ، او علمٍ، او واقعٍ، او رؤيةٍ الى أينَ الوصولُ، البلدُ يسيرُ وعينُ اللهِ ترعاهُ.
***
القادةُ كثرٌ في كلِ الاحزابِ وفي كلِ السياساتِ وقطاعاتِ الدولةِ واداراتها ،
لنأخذْ مثلاً واحداً قد يطيحُ بنا جميعاً وهو التعاطي مع جائحةِ الكورونا، لا قرارَ موحّداً عند المسؤولينَ بهذا الموضوع. نفتحُ، نقفلُ نصفَ اغلاقٍ، لا اغلاقَ كاملٌ، تفتحُ البلدُ اسبوعين للاعياد والنتيجةُ خمسةُ الافِ اصابةٍ واكثرُ يومياً،
حُزْنا على نتيجةٍ عالميةٍ حيث دقت لنا الاجراسُ، نحنُ في المرتبةِ الثالثةِ بالاصاباتِ اليوميةِ، والتجهيزاتُ والمستشفياتُ شبهُ معدومةٍ والادويةُ شبهُ مقطوعةٍ الاّ لمن يستطيعُ ان ينجو بنفسهِ بالشراء باسعارٍ باهظةٍ غيرِ مقبولةٍ.
***
هذا لا يعني اطلاقاً ان الناسَ عندهم ايضاً كثيرٌ من الخفّةِ ولا يهابونَ أي تصريحٍ من ايِّ مسؤولٍ، بل يفضِّلونَ التجمعاتِ واللهوَ والسهرَ وتقريبَ المسافاتِ،
بل يفضلونَ المرضَ والزواجَ الابديَّ السرمديَّ والتلاقي أينما كان، غيرَ مبالينَ اساساً بصحتهم المتعبةِ، وبعدها يأتي العذابُ المضني بالتقاطِ وباءِ الكورونا، وخذ على عائلاتٍ مصابةٍ وكثيرٌ من افرادها لم يحالفهم حظٌ بالنجاةِ.
حتماً وبعد اسبوعينِ من "الفلتانِ" لمن له "نفسٌ للسهرِ"، تفشّي الوباءِ والخوفُ من الموتِ سيضطرُ المجلسُ الاعلى للدفاع الى استعمالِ البوصلةِ للاقفالِ العامِ ،اذا لبى الناسُ القرارات والاّ سيضطرُ الجيشُ اللبناني بالنزولِ الى الارضِ لتثبيتِ الاقفالِ العام.
***
اكثرُ ما يضحكنا هو التلّهي بالتجاذباتِ السياسيةِ، لتمريرِ الوقتِ الضائعِ، وكأننا على سطحِ سفينةٍ في ايام القرونِ الوسطى، وامامنا "نوّ" أي موجُ البحرِ يعلو اكثرَ من عشرةِ امتارٍ، ويتقاذفنا حتى الاعياءِ والموتِ ولا خلاصَ، الاّ لمن قُدِّرت لهُ الحياةُ.
***
فعلاً بعدما اوصلنا قادتنا السياسيون "المرتاحون على وقتهم"، الى نصفِ المحيطِ بسبب هدرهم وفسادهم وعجزهم وفشلهم وجشعهم ...تركونا وقطعوا "بوصلة" الاتصالِ بنا نحنُ الشعبُ الحضاريُ.
***
الرئيسُ الحريري متمسكٌ بالمبادرةِ الفرنسيةِ وبحكومةِ اختصاصيين خارجَ الاحزابِ يقابلهُ الفريقُ الآخرُ بالرفضِ، وباكثريةٍ دونَ منازعٍ.
المهمُّ الشكرُ الكبيرُ لدولةِ الاماراتِ العربية المتحدة الحبيبةِ وتحديداً ابو ظبي،
من الآخر الرئيسُ الحريري أذ تلقّى بعطلتهِ لقاحَ الكورونا، مما يجعلهُ مرتاحاً اكثرَ بتعنُّتهِ مقابلَ معظمِ الفرقاءِ الاخرين، وحسب مصادرَ مقربةٍ منه قالها وشدّدَ بنبرتهِ: لن اعتذر والسما زرقا.
***
نعودُ الى وضعنا وانفسنا واهلنا واولادنا واحفادنا، نحنُ الشعبُ الحضاريُّ، ماذا ننتظرُ؟
خزينةٌ فارغةٌ، سيباشرُ وكلاءُ الادويةِ لجلب اللقاح من الخارجِ، وتذكّروني... اسعاره في السوقِ السوداءِ ستصلُ الى مئاتِ الدولاراتِ بينما في بلادِ المنشأ يساوي اقلَ من 3 دولارات.
***
بانتظارِ "قبطانِ القيادةِ" مع تحديثِ نوعيةِ "البوصلةِ،" امامنا واقعٌ من ثلاثة :
1- الاقفالُ العامُ.
2- الموتُ الجماعيُّ البطيءُ.
3- ومن ثمَّ ثورةُ الجوعِ.

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment