ترددات زلزال معراب

04/26/2016 - 21:31 PM

 

امين القصيقي

 

حسناً فعل رئيس مجلس النواب نبيه بري بإعلانه أنه لن يدعو إلى جلسة تشريعية قبل إنتهاء اللجان النيابية المشتركة من درس مشاريع وإقتراحات القوانين الإنتخابية المقدمة، والتوافق على قانون أو إثنين ليتم طرحهما على الهيئة العامة وإقرار أحدهما في جلسة يدعو إليها في حينه.

إعلان بري كان قد سبقه في الأيام الماضية إصرار من قبله على عقد الجلسة، مؤكداً أن النصاب مؤمن، علماً أن هذا ترافق مع إعلان الأحزاب المسيحية الأساسية (“التيار الوطني الحر” و”القوات اللبنانية” و”الكتائب” فضلاً عن بعض المستقلين)، عن عدم الموافقة على أي جلسة تشريعية تحت عنوان “تشريع الضرورة” ما لم يكن البند الأول على جدول أعمالها إقرار قانون جديد للإنتخابات النيابية.

كما حذرت الأحزاب المسيحية من أن أي جلسة تعقد في غياب الممثلين الفعليين للمكون المسيحي، هي جلسة تضرب الميثاقية في الصميم، وأن تجاهل إرادة المسيحيين سيكون له تداعيات لا يمكن لأحد أن يتحملها.

لم يكابر الرئيس بري، وكعادته تفنن بإبتكار المخارج الذكية، بعدما لمس جدية الأحزاب المسيحية وتشبثها بموقفها والمضي فيه إلى النهاية، أيا كان الأمر.

أيضا، إلتزم الرئيس سعد الحريري بما كان قد أعلنه عشية جلسة “تشريع الضرورة” السابقة، التي أقرت إعتمادات مالية وقروض لمصلحة تسيير أمور الدولة، وفيه أن تيار “المستقبل” لن يشارك في أي جلسة تشريعية لاحقاً ما لم يكن إقرار قانون جديد للإنتخابات النيابية بنداً أول على جدول أعمالها، فأنقذ الموقف.

نجحت “مصالحة معراب” حتى الساعة في إعادة بعض التوازن للعبة السياسية الداخلية، وعودة المسيحيين للعب دورهم الوطني بالشراكة مع باقي المكونات اللبنانية، ولا تزال تردداتها تتفاعل.

صحيح أنه لا يزال أمامها عمل كثير تنجزه وصولاً إلى الشراكة الكاملة الناجزة، لكن ما تحققه في كل يوم يؤشر إلى أنها تسير على الطريق الصحيح، وأن ما بعد 18 كانون الثاني 2016 ليس كما قبله، وأن أحداً لا يمكنه بعد هذا التاريخ تجاوز مصالحة “القوات” و”التيار” وكأن شيئاً لم يكن، وأن التهميش الذي عاناه المسيحيون منذ تسعينيات القرن الماضي على يد النظام الأمني اللبناني- السوري المشترك وإستمر بعد إندحار الإحتلال السوري بأشكال مختلفة، هو إلى زوال.

من هنا يمكن أن نفهم هذا الكم الهائل من الهجومات اليومية الممنهجة على مصالحة معراب من قبل المتضررين الوصوليين أتباع مذهب الزبائنية السياسية، من هذه العودة المسيحية إلى لعب الدور الطبيعي وإستعادة القرار والحضور على الساحة الوطنية.

موقف الرئيسين بري والحريري يمنح الأمل بأنه لا تزال هناك مساحات مشتركة يمكن للبنانيين أن يلتقوا عليها، وأن الوعي لا يزال مقيماً في العقول ولم يهجر إلى غير رجعة.

لنأمل أن تتعمق درجة الوعي لننصرف لاحقاً إلى إنتخاب رئيس جديد للجمهورية على أسس الشراكة والميثاقية، فننقذ بلدنا من الأخطار المحدقة التي تهب علينا من النيران المشتعلة في المنطقة، من اليمن إلى العراق وسوريا وغيرها، وسط ما يتردد عن مشاريع يتم التداول بها في الكواليس عن تغيير أنظمة وخرائط جديدة تُرسم.

لنستفد من فرصة التلاقي هذه. لم يفت الأوان بعد، ولا شيء ينقصنا، فقط لنرتقي إلى مستوى اللحظة التاريخية.. وإننا لقادرون إن صفت النيات.

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment