من ٢٤ نيسان ١٩١٥ الى أي زمن آخر، إرادة الحياة دائماً أقوى.. والشعوب لا يُمكن أن تُباد

04/25/2016 - 01:53 AM

 

طوني ابو روحانا 

 

الشعوب لا يُمكن أن تُباد مهما تعاظم فائض ظلم وقوة القتلة، إرادة الحياة دائماً أقوى، هذا ما يجب أن يعرفه أي طاغية لازال على قيد السلطة في أي بلد كان، وما لا يجب أن ينساه أيٌ من الشعوب أبداً، ما حصل في 24نيسان 1915، ما كان البداية، ولا كانت أولى المجازر في حق الشعب الأرمني، الذي تعرّض لأكثر من محاولة إبادة منذ ال1894.. أياً يكن الجدل، ومهما اختلفت التسميات والمجتمعات، ما حصل كان محاولة إبادة جماعية لشعب بأكمله، مئات الآلاف من الأرمن قٌتلوا وشُرّدوا، واندثرت ذكراهم في مئات الأميال من الصحراء دون رحمة ولا رأفة، وللتاريخ، هي حقيقة لا يُمكن أن ينكرها أي أحد، ولا يجوز أن يُبَرّأ مرتكبها أياً تكن الأسباب، وإن اعتذر، او مرّ عليها التاريخ، كما غيرها من المجازر ومحاولات الإبادة، التي لازالت تُرتَكَب حتى يومنا هذا، ومسيرات الموت التي أُجبِر عليها الشعب الأرمني في ذلك الزمن القاتل، لازالت مستمرة مع غير شعوب، ولازالت تتكرر.

أي فرق بين قتل وقتل، او إحراق الناس وهم أحياء، وإن اختلفت الظروف والسبل والوسائل، أي فرق بين سبايا وسبايا أياً تكن الطوائف والأعراق، بين خطف واعتداء، وجهاد نكاح واغتصاب، أي فرق بين ترحيل الأرمن والحكم بالموت على عرق كامل، والأحداث التي تؤرخ الحاضر برحيل لا يرحم، وسيناريوهات إبادات ممنهجة، إن كانت بالدم او بالصقيع والجوع والعطش والفقر المدقع والذل.

اما بعد، والمضحك المبكي حقيقة، أننا نستغرب عدم اعتراف الكثير من الدول بتلك المجزرة، او الأدق، محاولة الإبادة الجماعية، لماذا وكيف ذلك؟ إن كان المجتمع الدولي العظيم، وفي القرن الواحد والعشرين، لازال يُشَكّك بما يرتكبه طغاة العصر من جرائم في حق الإنسانية، ويعتقد، في مكان ما، أن بقاء أحدهم، لايزال حاجة وضرورة حتمية في الحرب ضد الإرهاب.

في الرابع والعشرين من نيسان، ذكرى محاولة الإبادة التي ارتُكِبَت في حق الشعب الأرمني، مع الإصرار على أنها كانت ”محاولة“، لأن الشعوب لا يُمكن أن تُباد، لابد أن نتذكر جميعاً، أنه مهما طال الزمن بالمجرمين، هناك نهاية، أننا لانزال على قيد الإنسانية، وأن إرادة الحياة أقوى.. دائماً.

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment