شرق المتوسط والجيوبوليتيكا المتصدعة

11/24/2020 - 13:39 PM

The Harmonist

 

بقلم الكاتبة الصحفية : إيرينى سعيد

 

باختصار.. وبعيدا عن المصطلحات المعقدة، فإن الجيوبوليتيكا تعنى التأثير المتبادل بين الجغرافيا والسياسة، وربما الموقع الإستراتيجي بين الشرق الأوسط ودول الإتحاد الأوروبى، مع كم الثروات الجيولوجية والتي تقدر بمليارت بل تريليونات الأمتار المكعبة من الغاز والنفط، وما صاحبها من نزاعات وأزمات إقليمية ودولية، جميعها عوامل شكلت تفاعلا جيوبوليتكيا من نوع خاص تشهده - ومنذ عقود - منطقة شرق المتوسط، وبالرغم من بعض الإتفاقيات الموقعة بشأن ترسيم الحدود بين دول المنطقة وأشهرها مصر - قبرص، اليونان- قبرص، مصر- اليونان حسبما نصت القانوانين الدولية - وتحديدا قانون البحار 1982، إلا أن ثمة العديد من الصراعات ما زالت عالقة، فالاكتشافات متتالية والتركيبة الجيولوجية للمنطقة تنبئ بمستقبل واعد، مع وجود أطراف غير قابلة بالحدود المتعارف عليها، أبرزها تركيا وصراعها مع اليونان وما ترتب عليها من احتكاكات بحرية تواصلها تركيا دون أدنى اعتبار لمجتمع دولي أو حتى قوى اقليمية، وهو ما أحدث ارتباكا من شأنه إشعال المنطقة، والحيلولة دون الاستفادة من توظيف واستخدام هذه الثروات.

تأبى تركيا أن تعترف بمعاهدة " لوزان 1923"، التي حددت الامتداد العثماني وجردته من معظم جزر بحر إيجه مقابل منحها لليونان، ومع المستقبل الجيولوجي لهذه المنطقة الاقتصادية يطالب الرئيس التركي رجب أردوغان بإعادة صياغة هذه الإتفاقية من أجل حق التنقيب، إلى جانب النزاع الأزلي بصدد قبرص، هذه الخلفيات والميراث التاريخي جعلها دائمة الاحتكاك بالحدود القبرصية واليونانية، حيث بدأت بالتنقيب وإرسال السفن لاستكشاف الغاز الطبيعي بالمياه الإقليمية، كما أنها لم تتورع من استعراض قوتها بالذخائر الحية، بل واصلت استفزازاتها أكثر من مرة بالإعلان عن مد فترات التنقيب، وأحدثها ما صرحت به عن مد التنقيب حتى 29 من نوفمبر الجاري، وذلك بالرغم من الاستنكار الدولي والإقليمي.

وربما ليس بمستغرب أن نجد مثل هذه السياسات العدائية والتوسعية من قبل تركيا، أو حتى إسرائيل ونزاعها الحدودى مع لبنان، لكن الملفت هوصمت المجتمع الدولى وتراجع دوره تجاه الأمر!!، فى ظل احتمالات مواجهة باتت وشيكة، لا سيما وأن كافة المؤشرات تتجه ناحية التعنت التركى وقدرته ليس فقط التسليحية لكن أيضا فى الاستعانة بأطراف إقليمية ودولية من شأنها زيادة حدة التصعيد، خصوصا عقب الإعلان عن المناورات التركية الروسية، والتى تتفق وسعى روسيا الحثيث فى إيجاد دور بالشرق، وبالتزامن أيضا مع اصطفاف الغرب سواء فرنسا وإعلانها الدعم الكامل لليونان، أو أمريكا وامتناعها عن حظر توريد الأسلحة إلى قبرص.

 الصراعات لن تقف عند هذا الحد، فالاكتشافات متتالية والحقول ممتدة إلى الحدود الإقليمية للدول بل ومتجاوزة الحدود الدولية، حتى ومع استخدام القوانين الدولية، لا زالت رعونة بعض الدول واضحة ومتصدرة المشهد، كما أن الانشغال بالصراعات بين الدول وما بينها من حدود، مع الانصراف الي مجرد التفكير فى كيفية وضع المعالجات للأزمات، دون الاستفادة وتوظيف هذه الثروات لن يفيد، فمجرد اكتشافها لا يعنى الاستفادة منها، فلا زالت هذه الثروات بحاجة إلى بنية تحتية وعمليات تسييل، مع مد خطوط الأنابيب للنقل والأهم الإتفاقيات وبروتوكلات التعاون من أجل إنشاء الأسواق لدعم استثمارها وتحقيق العائد منها.

العودة للحوار مع تبنى موقف دولى موحد والأهم التلويح بالردع العسكرى جميعها نحتاجها من أجل تناول الأزمة ومعالجتها، ولعل الإتحاد الأوروبي توعد تركيا أكثر من مرة،ومن ثم عاود تحذيراته بشأن فرض العقوبات عليها، فمن المتوقع أن تناقش دول الإتحاد كافة التهديدات التركية بمنطقة شرق المتوسط، وذلك خلال القمة الأوروبية والمقرر عقدها ديسمبر المقبل، حسبما ذكرت المستشارة الألمانية إنجيلا ميركل.

المبادرة المصرية أيضا بتأسيس منتدى شرق المتوسط  (EMGF)، وتحويله إلى منظمة إقليمية مهمتها صياغة رؤية مستقبلية حول مستقبل الاكتشافات من الغاز والنفط، تأتى في إطار المعالجات الفعالة والكفيلة بتعظيم الاستفادة وتحقيق العائد.

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment