وداع متأخر لعبدالله البردوني

11/24/2020 - 12:58 PM

Metro Link Ad 5

 

 

عبدالله البردوني Archives - يمن سايت
عبدالله البردوني .. . 

 

 

بقلم: صالح الطراونه - مندوب بيروت تايمز في الأردن

ولد عام 1348هـ  1929م في قرية البرادون (اليمن) أصيب بالعمى في السادسة من عمره بسبب مرض الجدري، درس في مدارس ذمار لمدة عشر سنوات ثم انتقل إلى صنعاء حيث أكمل دراسته في دار العلوم وتخرج فيها عام  1953م. ثم عُين أستاذ إلى اللغة العربية في المدرسة ذاتها. وعمل أيضا مسؤولاً عن البرامج في الإذاعة اليمنية.

أدخل السجن في عهد الإمام أحمد حميد الدين وصور ذلك في إحدى قصائده فكانوا أربعة في واحد حسب تعبيره، العمى والقيد والجرح يقول:

هدني السجن وأدمى القيد ســاقي         فتعاييت بجرحي ووثــــــــاقي

وأضعت الخطو في شوك الدجى          والعمى والقيد والجرح رفاقي

في سبيل الفجر مــــــا لاقيت في          رحلة التيه وما سوف ألاقـــي

سوف يفنى كل قيد وقـــــــــوى          كل سفاح وعطر الجرح باقي

البردوني شاعر اليمن ومن كوكبة من الشعراء الذين مثلت رؤاهم الجمالية حبل خلاص لا لشعوبهم فقط بل لأمته أيضا، عاش حياته مناضلا ضد الرجعية والدكتاتورية وكافة أشكال القهر ببصيرة الثوري الذي يريد وطنه والعالم كما ينبغي أن يكون، وبدأب المثقف الثوري الذي ربط مصيره الشخصي بمستقبل الوطن، فأحب وطنه بطريقته الخاصة، رافضا أن يعلمه أحد كيف يحب، لم يكن يرى الوجوه فلا يعرف إذا غضب منه الغاضبون، لذلك كانوا يتميزون في حضرته غيضاً وهو يرشقهم بعباراته الساخرة، لسان حاله يقول: كيف لأحد أن يفهم حبا من نوع خاص حب من لم يرى لمن لا يرى.

للبردوني أعمال أدبية متنوعة، ديوانه الأول صدر سنة 1961م في القاهرة بعنوان من (( أرض بلقيس)) ثم أصدر بعده (( في طريق الفجر)) ثم ((مدينة الغد )) و ((زمان بلا نوعية)) وتقلد الشاعر أوسمة كثيرة كوسام الأدب والفنون في عدن وحصل على جوائز أدبية رفيعة كجائزة مهرجان أبي تمام بالموصل في العراق وجائزة شوقي وحافظ في القاهرة، وفي عام 1982 أصدرت الأمم المتحدة عملة فضية عليها صورته كمعاق تجاوز العجز.

له عشرة دواوين شعرية، وست دراسات. .

 صدرت دراسته الأولى "كتاب ((رحلة في الشعر قديمه وحديثه)) وصدرت طبعته عام 1972
أما دواوينه فهي على التوالي:

-     من أرض بلقيس 1961

-     في طريق الفجر 1967

-     مدينة الغد 1970

-     لعيني أم بلقيس 1973

-     السفر إلى الأيام الخضر 1974

-     وجوه دخانية في مرايا الليل1977

-     زمان بلا نوعية 1979

-     ترجمة رملية لأعراس الغبار 1983

-     كائنات الشوق الآخر1986

-     رواء المصابيح 1989

حيث يقول عبدا لله البردوني

وأنا في عزلتي السوداء وفي    قلبي الدامي قلوب الأمم

 قلق اليقظة مذعور الكرى    ذاهل الفكر شريد الحلم

 كلما ساءلت نفسي من أنا    صمتت عني صموت الصنم

عبدا لله البردوني واكب الماضي الجميل من حيث معاني الترابط الإنساني في كثير من أرجاء اليمن قبل أن يعلن الانخراط بالوحدة ثم عاش في مفهوم الحداثة يوم أن توحد اليمن وعاش كثير من مجمل قضايا ألامه التي واكبت ظهور مفهوم القومية ومسميات الأحرار التي غرست بنفوس كثير من مثقفي ودارسي علوم الأدب والشعر والهندسة والطب مفهوم الحرية والآخاء وتكوين فجر جديد للعروبة بمفهومها القومي وبعدها الاستراتيجي بكثير من نزاعات الأمة أبان مراحل الاحتلال وفرض قيود الاستعمار على مجمل قضايا التفكير نعم انخرط بمجمل النضالات التي قادها شباب تلك المرحلة سواء في أوطانهم نعم تتلمذ على مدارس كثيرة من الشعر فكانت من معاناته التي مر بها منذ صباه فأصبح يدرك أين تقع الصفحة من شعره بكتاب لم يره مطلقاً. .

عبدالله البردوني .. . 

ترك لنا أنموذجاً لمقاومة العجز وطرح فكرة التحدي .. . 

يقول عبدالله البردوني . .

كــم بـكت عـيناك لـما رأتـا    بـصري يطفأ ويطوى فيا لحجاب

وتـذكـرت مـصيري والـجوى    بـين جـنبيك جـراح في التهاب
هـا أنـا يـا أمـي الـيوم فـتى    طـائر الـصيت بعيد في الشهاب
أمــلأ الـتاريخ لـحناً وصـدى    وتـغني فـي ربـا الـخلد ربابي
فـاسمعي يـا أم صوتي وارقصي    مـن وراء الـقبر كالحور الكعاب
هــا أنـا يـا أم أرثـيك وفـي    شـجو هذا الشعر شجوي وانتحابي

عبدالله البردوني سلاما عليك يا سيدي . . 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment