المهاجر والأحلام، الحب وصندوق الأسرار

04/15/2016 - 22:39 PM

 

 

الأب الدكتور نبيل مونس*

قرأت قصة صديقي الأديب الاستاذ سليم طانيوس عينتوري وانا في الطائرة مهاجراً منذ سنين فوق المحيطات عابراً فوق القارات باحثا عن "جده نعمان "وعن احلام اللبنانيين الذين هاجروا هرباً من الحقد والقتل والغدر.

أجدادنا هاجروا الى العالم اجمع في جهاته الأربع ليزرعوا في الارض حضارة الحب والجمال وأعظم من كل الأحلام ان يحرروا الانسان من كل القيود وأهمها الجهل والجوع والاستزلام. 

لقد أشعل في أعماقي كتابه الحنين الى القرية وتراثها، الى تلك الحضارة الحاضنة الخلاقة المتمردة التي تدفع بأبنائها الى التحليق في سماء الحرية. 

القصة محبوكة مختومة بالشمع الأحمر الملوكي الذي يشدك الى عالم الأسرار والكنوز المخفية لكنه ينكشف بقدر ما يغوص القلب الى ينابيع الحب ويتجلى في لغة العيون والأرواح العطشى الى حضارة جديدة بيتها الاول عند الحبيب الاول في خفقة القلب الاولى والقلق الاول عند سر الحب وقلعته المسكونة المسحورة المعرضة للخيانة.

في كتاب "صندوق الأسرار" أعادني الأديب الاستاذ سليم الى ملئ ملكوت اللاهوت المتجسد في جذور كنائسنا، المعلن من أعالي جبالنا، العائش بين السهول وفي عناقيد الدوالي في البقاع الذي أطعم أهراءات الامبراطورية الرومانية وهي الأكبر والأطول في العمر والوجود.

من أبلح انطلقت شرارة النسج الأدبي، باديء ذي بدء بالكلمة، وفي البدء كان الكلمة. استطاع الأديب الاستاذ سليم ان يجمع بين الفن ًالأدبي واستنباط التاريخ، غاص في سكب الكلمة وتطعيمها بالواقع. حدد المواقع والأسماء تكلم في المنظور والملموس والمخطوط.التاريخ ومعانيه خصوصا المأساوي لم يتستر عنه. ذكر المذابح والمشانق. الأنطش ودوره في الحفاظ على اللغة العربية أسوة بكل الأديار. المدرسة تحت السنديانة قرب الكنيسة والمعاهد العليا في بيروت. حفر بازميل النحات أعمق سر في نجاح الانسان بالحياة والتفوق اللبناني الا وهو العلم وكيف ان الأهل ضحوا بالغالي والنفيث من اجل تثقيف أولادهم وإيصالهم الى اعلى درجات التحصيل والإبداع. 

قصة رائعة عن لبنان المقيم ولبنان الاغتراب. انه يضيء من خلف البحار اسرار الحب والعطاء. انه مزق الحجاب عن أوساخ لبنان الحالي. أزاح الستار عن الأسرار المخفية خلف البحار. زرع في حبة الخردل نظرة الأمل.

الملايين من اللبنانين يزورون لبنان. ابحثوا في المكتبات عن كتاب صديقي "صندوق الأسرار". 

كلمة شخصية لا بد منها .

مرات عدة وقفت دمعة عند خدي لان ابي بديع دفن في الاغتراب وعمي جورغيس لحقه، لكنه ترك لي صفحات لا تحصى عن ضيعتي الشبانية. كتابك أوقد الشعلة... ليضيء نور لبنان فوق كل البحار. 

* خادم رعية بوردو - فرنسا

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment