الطبيعة المعقدة لنظام الانتخاب الأمريكي

10/31/2020 - 13:51 PM

Translation

 

 

 

 

 

جو بايدن                                                                                         رونالد ترامب

 

 

بقلم الكاتبة الصحفية : إيرينى سعيد

 

كل أربعة أعوام يحبس العالم أنفاسه، ترقباً لنتائج انتخابات الدولة الإمبريالية، وصاحبة التأثير الأكبر على الساحة الدولية- ليس لسياسات أوتوجهات طالما تبنتها أوانتهجتها، إنما بموجب عناصرالقوة الاقتصادية والعسكرية التى تمتلكها مجتمعة-، ومتابعة لنظام انتخابى مختلف ومعقد من بين الأنظمة الانتخابية بمختلف دول العالم، على عكس النظم البسيطة، التى يخرج فيها المواطن أو الناخب من أجل الإدلاء بصوته بشكل مباشر، ومن ثم اختيار مرشحه، نجد نظام الانتخاب الأمريكي مبتعدا عن هذه البساطة ومسجلا عدة خطوات وإجراءات مركبة ومعقدة .

بداية يتوجه الناخب الأمريكى من أجل التصويت، ومنح صوته لأحد الوكلاء- أعضاء المجمع الانتخابى- وليس لإعطاء صوته على نحومباشر للمرشح الرئاسى، ذلك لأن الاقتراع الأمريكى فى انتخابات الرئاسة، هواقتراع عام غير مباشر، يستند لما يعرف بالمجمع الانتخابي، أى مجموعة من الأعضاء يبلغ عددهم 538 عضوا أومندوبا، لكل ولاية عدد معين من هولاء، يتحدد طبقا لمقاعدها بالكونجرس " مجلسى النواب والشيوخ "، ولكى يتمكن المرشح الرئاسى من الفوز، لا بد أن يحصل على الغالبية المطلقة من أصوات المجمع الانتخابى أوما يعرف أيضا بالهيئة الناخبة، وهوما يعادل 270 صوتا من إجمالى 538 صوتا، وليس أكثرية الأصوات الشعبية في الولايات.

بمعنى آخر.. أن حصول المرشح على أي عدد من الأصوات الشعبية فى الولايات المختلفة، لا يتيح له الفوز، حتى وإن تجاوز منافسه محققاً الأغلبية المطلقة، فالفصل في هذه العملية المعقدة، هو مقدار ما يحصل عليه المرشح من أصوات المجمع الانتخابي.

مفارقات عدة؟

تمكن نظام الاقتراع غير المباشر في الولايات المتحدة من إحداثها، أقربها في انتخابات 2016، حينما تجاوزت نتائج المرشحة الديمقراطية هيلارى كلينتون نتائج المرشح الجمهوري دونالد ترامب بما يقارب الثلاثة ملايين صوت من الأصوات الشعبية بالولايات، ومع ذلك لم تتمكن من الفوز، لأن ترامب تمكن من جمع أكثر من 270 صوتاً من أصوات المجمع الانتخابي أوالهيئة الناخبة واللازمة لاجتياز الماراثون الأمريكي، وكثيرا ما جاءت المطالبات من قبل البعض بضرورة تغيير هذه الآليات وهذا النظام الانتخابي، أو تعديله عبر الكونجرس أو حتى إلغاء ما يعرف بالمجمع الانتخابي، نتيجة لتعارض الرغبة الشعبية مع رغبة الهيئة الناخبة أو المجمع الانتخابي.

الطريف في هذا النظام المعقد، هو اختلاف الولايات المتحدة من حيث آلية مشاركتها في هذه العملية الانتخابية الفريدة، ففي الوقت الذي يتم فيه حجب واشنطن وعدم الأخذ بأصواتها، كونها غير ممثلة بالكونجرس، تأخذ ولايتا نيبراسكا وماين بالنظام النسبي، أي أن المرشح الذي يحصد أغلبية الأصوات الشعبية بالولاية، له الحق فى التمتع بتأييد كافة أعضاء المجمع الانتخابي بنفس الولاية، غير أن هذه الولايات تختلف أيضا في ميولها وانتمائها الانتخابي من حيث تأييدها سواء للمرشح الجمهوري أو الديمقراطي، فبينما تُحسم كاليفورنيا لصالح الديمقراطيين، وتٌحسب أوكلاهوما للجمهوريين، وهو ما يعرف هنا بالولايات المحسومة، أوالمتعارف على تأيدها وانتمائها الحزبي مسبقا، على عكس الولايات المتأرجحة والغير محسومة لصالح أي من المرشحين، وهي نفسها الولايات والتي تحتاج إلى استقطاب من قبل المرشحين وحملات ترويجية متواترة، وأبرزها ولايات فلوريدا، نورث كارولينا وجورجيا، حتى أن أحدث حملات المرشحين ترامب وبايدن شملت فلوريدا، حيث تمكن المرشحان من حشد أنصارهما في الولاية المتأرجحة والكفيلة أيضا بحسم النتيجة النهائية، كونها تملك ما يقارب الـ 29 صوتا من أصوات المجمع الانتخابي، وإن تقدمتها على كاليفورنيا بفارق 26 صوتا، حيث تعد الولاية الأعلى من حيث عدد أصوات المجمع الانتخابي، وتملك 55 صوتا من أعضاء المجمع الانتخابي.

[email protected]

 

 

 

 


Warning: Use of undefined constant num - assumed 'num' (this will throw an Error in a future version of PHP) in /home/btimescom/public_html/articles.php on line 557

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment