الكاظمي " قنَّاص" تشرين و " السُّنة " ما زالوا يعانون دِوار الاحتلال والمال القطري صنع 4 ملايين نازِحٍ عراقي

10/31/2020 - 12:25 PM

Arab American Target

 

 

 

حيدر الملا؛ سياسيٌ عِراقي، خَرَجَ لنا مِنْ شمبانيا الديمقراطية؛ التي شَرِبَها العِراق، بعد أن نَزَعَ الاحتِلال الأمريكي، فلّينتها العسكرية بإعلان: Mission Accomplished.

نشاطُه السياسي، حَمَلَ ماركة " Overseas " للطوائف. تجاعيدُ الطائِفة لم تظهر أبداً في وجهِهِ السياسي، حتّى في الحملات الانتِخابية. لم يُغيَّر أبداً حقيبته السياسيّة. ظلَّ مُنتمياً لـ "الجبهة العراقية للحوار الوطني، وحَرِصَ على تذكيرِنا: صالح المطلك هو الـ " God Father " السياسي له.

أخبرني في هذا الحِوار بأشياءٍ كثيرة، بدت مُتناقِضة؛ منها إنَّ " الحِراك الشعبي غيّر المُعادلة السياسية"، ليقول بعدها " شباب تشرين لا يستطيعون التمييز". يرى أيضاً كيسنجر جديد؛ في الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وإنَّ سياسة سَلَفِه الشرق أوسطية، تَدَرْوَشت في ما يشبِهُ تكية صوفية للإخوان المسلمين و الإيرانيين.

أهمُ قراءاتِه، إنَّ السيد مصطفى الكاظمي هو " قنَّاص" تشرين 2020. زاعِماً إنَّ عملية القنص تمَّت بـ "6 تكتلات سياسيّة "، أصابت ظَهْرَ تشرين. توقع أيضاً، إنَّ العملة العِراقية ستشهدُ انهياراً في الأيامِ القادِمة، و إنَّ " رواتب شريحة الموظَّفين، ستنخفِضُ بنسبةِ 30% على أقلِّ تقدير".

 

بغداد - مسار عبد المحسن راضي:

 

ترامب: كيسنجر جديد يُعيد تشكيل الشرق الأوسط بمطرقة السلام الإبراهيمي

السؤال: أُريدُ منكَ رأياً حاسِماً؛ مَنْ الشريك الأفضل للعِراق على كُل الأصعِدة.. أمنياً واقتصادياً و غيرها: طهران وحليفتيها الكبيرتين بكين و موسكو، مع نصف أوروبا، أم واشنطن ودِّوَل الخليج العربي ونصف أوروبا؟

حيدر الملا: أمريكا والاتحاد الأوروبي بِكُلِّ تأكيد، ولا خِلاف على ذلك..

السؤال: ولكن طهران وحليفتيها الكبيرتين بكين وموسكو، ونصف أوروبا؛ هي مِحور، و حتّى الاتحاد الأوروبي مقسوم وليس موحَّداً؟

حيدر الملا: الدِراسة النظرية البحثية عن العِراق في القرن الواحد والعشرين، و في زمن العولمة قد تقول: الجزء يؤثِّرُ على الكُل، و الكُل يؤثِّرُ على الجزء. أولوياتُه؛ أن تكون لديه أفضل العلاقات. إذا وضعنا سَّبورَة ولدينا طلاب، سوف نتكلم بهذا الشكل. لكن في سياسة الأمر الواقع، إنَّ مُشكلِة العراق اليوم، أنهُ قلعة مِحور المقاومة في المنطقة.

السؤال: أتعتقد أن لبنان اصبحت ثانوية.. وهل توافق على لفظة المقاومة!؟

حيدر الملا: طبعاً؛ لم يتوغل مِحور المقاومة في المنطقة إلا عبر بوابة العِراق. لبنان جزء من مِحور المقاومة منذ سنة 1982. أنا أُطلِقُ عليها المِحور الطائفي، لكنها تسمى بمحورِ المقاومة في الأدبيات السياسيّة، وبما أن مشكلة العِراق و المنطقة، هي في هذا المِحور؛ الذي دمَّر العراق و المنطقة، تاجَرَ، و سوَّقَ المشروع الطائفي في المنطقة، حيثُ تماهت معه تركيا وبعض الأطراف مِنْ الدِّوَل العربية. اعتبِرُ إنَّ هذا المِحور هو سبب كارثة العراق والمنطقة.

انِطلاقاً من هذا المفهوم أقول: إنَّ أولويات العراق أن تكون له شراكة استراتيجية مع دَوْلَة عظمى مِثْل الولايات المتحدة الأمريكية، ومع دول الاتحاد الأوروبي، لأننا لا نستطيع أن نتخلص لوحدِنا مِنْ هذا المِحور و غيره.

السؤال: هل الإدارات الأمريكية القادمة التي يقودُها النادي الديمقراطي مؤهلة أكثر للتعاطي مع العِراق والشرق الأوسط عموماً مِنْ النادي الجمهوري؟

حيدر الملا: المواطنُ الأمريكي تربى على أن يعتقد: إنَّ الولايات المتحدة الأمريكية هي العالم. لحدِّ هذه اللحظة 55% من الشعب الأمريكي لا يمتلكُ جواز سفر؛ إشارة واضحة إلى أن الشعب الأمريكي غيرُ معني بالسياسة الخارجية.

ما حدث عندنا بعد سنة 1991، أن بول وولفويتز، ديك تشيني، كولن باول، و بوش الأبن؛ كان لديهم مشروع الشرق الأوسط الجديد، وهذا المشروع ساهم في تفعيله، حدث 11 سبتمبر 2001، وفيما يخصُّ هذا، كُتِبت مقالة مهمة لأمريكي من أصلٍ لبناني اسمه فؤاد عجمي. جاء فيها: أنهُ بعد أحداث 11 سبتمبر، الدبابة الأمريكية ستنطلق باتجاه كابل ولن تتوقف إلَّا في بغداد.

نظرية "الأسطورة" الأمريكية التي تؤثِّرُ في العالم، ولا تتأثر، ولن تُمْرَّ عليها عوامل التعرية؛ التي مرّت على كل الإمبراطوريات، لأنها الإمبراطورية الوحيدة التي هي "عابِرة للمحيطات"، وليست كبقية الإمبراطوريات التي تشكَّلت في قلبِ العالم، ضُرِبت في 11 سبتمبر.

الآن أصبح واضِحاً، أنَّ أمريكا ترامب، قد غيَّرت وفِقَ تصوّري، أجندة الديمقراطيين والجمهوريين في التعاطي مع ملف السياسة الخارجية فيما يخصُّ العراق و الشرق الأوسط. على سبيل المثال؛ إدارة ترامب فيما يخصُّ الشرق الأوسط، أولوياتها في دَوْلَتين؛ المملكة العربية السعودية و إسرائيل. لذلك لعِبت دوراً في السلام الإبراهيمي ؛ الذي عُقِدَ بين بعض الدول العربية وإسرائيل، لكن العراق ليس أولوية لها.

علينا أن لا ننسى؛ إنَّ الديمقراطيين في زمن أوباما، قرروا طلاق العراق بشكلٍ كامل والانسحاب منه، تماهوا مع المشروع الطائفي في المنطقة، دعموا خط الإخوان المسلمين، وما يُعرفُ بخطِّ المقاومةِ الإيرانية.

ترامب غيّر مُعادلات السياسة الخارجية. سابقاً؛ عقلية الإدارات الأمريكية.. سواء كانت جمهورية أم ديمقراطية، بنت سياساتِها على المصالح التي نظَّمها كيسنجر في ستينيات القرن الماضي. ترامب أسس لمفهومٍ جديد.. كيسنجر جديد، يبني السياسات الخارجية، على أساسِ الاستثمار الاقتصادي لأيّة خدمة استراتيجية؛ سياسيّة أو عسكرية، تُقدِّمُها الولايات المتحدة الأمريكية لأيّة دَوْلَةٍ في العالم. باعتقادي لن تستطيع أي إدارة أمريكية أن تُغيّر مِنْ سياسة ترامب.

 

حيدر الملا

 

تشرين 2019 تتبرأ من تشرين 2020

السؤال: ثورة تشرين؛ بدأت فصلها الثاني وربّما هذهِ المرّة لن تنتهي.. برأيك هل ستستمر محاولات تصفيتها مِنْ قِبَلِ الأحزاب الحالية أم ربّما سترضخُ لبعض مطالِبها.. فهي لن تنتهي والأحزاب لن تستجيب لِما تُريدهُ بالكامل!؟

حيدر الملا: انتفاضة تشرين 2019، كانت عامِلاً غيَّر المُعادلة السياسية، ولهذا لم يَرُق للكُتل السياسيّة، دخول هذا اللاعب الجديد، و تحاوِلُ بشتّى الوسائل و بِكُلِّ الطُرق، اغتيال تشرين 2019.

السيد الكاظمي أيضاً؛ الذي ما كان سيصِلُ إلى كُرسيَّ رِئاسة مجلس الوزراء، لولا تشرين 2019 ودِماء شُهدائِها، حال وصولِه إلى هذا الكُرسي، لعِبَ دوراً باغتيال تشرين، مِنْ خِلالِ محاولةِ استقطابِ بعض الأطراف المشاركة في تشرين 2019، و خلقِ تناقُضاتٍ داخليّة بين أيقونات وناشِطيْ سوح التظاهرات. باعتقادي إنَّ العمل الذي قام به، لخلق التناقضات الداخلية. هذا السلوك الذي قام بهِ، أكثر فداحة مِنْ حيث الأثر على مستقبل الحِراك الشعبي، أكثر حتّى مِنْ " القناص"؛ الذي اغتال شباب انتفاضة تشرين.

سوّق الكاظمي مفهوماً وما زال يعملُ بهِ: أنهُ هو المُنقِذ للعراق وهو الحامي لانتفاضةِ تشرين. لكن النتيجة أنهُ لا يستطيع أن يُحدِثَ تغييراً في العراق، إلَّا مِنْ خِلالِ غطاءٍ برلماني، يُتيح له مشروع الإصلاح الذي يُطالب المتظاهِرون بهِ.

شكَّل الكاظمي تَكتُلاتٍ سياسيّة، يصِلُ عددُها إلى ستة تَكتُلات. ظاهِرُها غطاء برلماني لتنفيذ المشروع الإصلاحي في السلطة التنفيذية، ولكن واقعياً ومِنْ حيث الأثر، هي مُساهمة مباشرة لاغتيال تشرين ولذلك وجدنا تشرين 2020 تختلِفُ جذرياً عن تشرين 2019، في كُلِّ شيء.

السؤال: يستطيع حيدر الملا أن يكسب شباب ثورة تشرين إلى جانِب حِراكه السياسي أو أن يكون مُجرَّد عتلة في طموحاتِهم السياسية حتّى لو أدَّى ذلك إلى نهاية حياتِه السياسية؟

حيدر الملا: عندما بدأت تشرين 2019، استخدمت سُلطة السيد عادل عبد المهدي، في حينها، شتّى أنواع القسوة، لإجهاض هذا الحِراك الشعبي، و جابهت وسائل الإعلام بالحرق والغلق، السياسيين بالتهديد، و النشطاء بالقتل.

أذكُر وللتأريخ؛ إنَّ هنالِك شخصيتين سياسيتين فقط، بقيتا في بغداد، تدعمان تظاهرات تشرين، هما عدنان الزرفي وحيدر الملا. لم نخشى التهديد. بعض السياسيين اضطروا إلى مُغادرة العراق أو الذهاب إلى أربيل، وبعضهم صمتوا. بقائي كلَّفني صدور 576 أمر ألقاء قبض، ما زالت قائمة لحدِّ هذهِ اللحظة..

صَدَرَت مِنْ قِبَلِ محكمة التحقيق في الرصافة.. في سابقةٍ غير موجودة حتّى في تاريخ القضاء العراقي، بل منذُ تأسيس الدَّوْلَة العراقية الحديثة لحدَّ هذا اليوم، بسببِ اتهامي بعض الأطراف الحزبية، بالتعاون مع سُلطة عادل عبد المهدي، في استهدافِ المتظاهرين، مِنْ قِبَلِ ما بات يُعرفُ بـ " جريمة القناصين". أنا سمَّيتُ الأشياء بِمُسمياتِها، وهذا جعلني أدفعُ الثمن.

انتِفاضةُ تشرين وشباب تشرين، مِلكٌ لبيئتهم. أنا أبنُ بيئة سياسيّة هم خارجين عليها.. على هذهِ البيئة السياسيّة التي انتمي إليها. أملِكُ الشجاعة لأقول ذلك بشكلٍ واضح وصريح.

سياساتِ السُلطة على مدارِ الـ 17 سنة أضعفت الوعي عند الناس. لا أستطيع أن أطلُب منهم التمييز: بين مَنْ كان مشترِكاً ومعارضاً و مَنْ كان مشترِكاً متماهياً مستفيداً. اتمنى أن يمتلك متظاهِرو تشرين هذا الوعي للتمييز. لكن أُقدِّم الأعذار لهم؛ هم لم يستطيعوا التمييز، أو أن يصِلوا إلى مستوى الوعي، لأن الأداء السياسي في العِراق، ساهَمَ بأجنداتٍ مُتعدِدة و مُتعمَدَة لتجهيل المجتمع.

أضرِبُ لكَ مَثَلاً؛ قبل أسبوعين؛ كان لدي اجتماعٌ في مكتبي، مع 25 طالِباً وطالِبة، مِنْ خريجيْ كُليات العلوم السياسيّة، لا يعرِفون مَنْ هو رئيس الجمهورية في العراق ولا يعلمون ..

السؤال: ألست تُبالِغ!؟

حيدر الملا: لا أبُالِغ؛ لا يعلمون مَنْ هي دِّوَل جِوار العِراق، بل إنَّ واحدةٍ مِنْ الطالِبات، عندما نظرتُ إليها بقسوةٍ لتُجيبني: مَنْ هي دِّوَل جِوار العِراق، أجابت: هي الولايات المتحدة الأمريكية! إذا كان المُتَخْرِّج مِنْ كلية العلوم السياسيّة، لا يعلم أن رئيس جمهورية العراق برهم صالح ويجيب مصطفى الكاظمي؛ فهل مِنْ المنطقي أن أُطالِب شباب تشرين الذين فيهم سائق التكتك و الذي تحصيلُه الدراسي لا يتعدى الثالث متوسط.

السؤال: أنتَ تجِدُ نفسكّ مُثقَفاً وقارِئاً جيّداً؛ عليه و - بحسبِ- رؤيتي فإنّي وجدت واعتِماداً على مُعطيات ثورةِ تشرين أنَّ الشباب العراقي، خاصّة المنتمين إلى المذهب الجعفري الإسلامي، لا يمكن أن يحققوا شيء، بدون عِلاقة سليمة مع الدَّوْلَة، وليس مع المرجعيات الدينية؛ فهل ستكون الأحزاب المنتمية إلى المذاهب الأربع الإسلامية قادِرة على استقطابِهم.. و فَهِمْ أن العِراق لن يعود إلى حُضن الدَّوْلَة بدونِ هذا الشباب؛ الذي سجَّل التاريخ أنهُ مِلح الحِراك السياسي في التاريخ المُعاصر للعِراق؟

حيدر الملا: أنهُ سلوكٌ اجتماعي فرضته المعطيات، وليس متبنى فكري عقائدي. إذاً؛ الأسباب الموضوعية هي: إنَّ الإنسان غريزياً يبحث عن الحماية. ول ديورانت فسِّر هذهِ الحالة في قصة " الحضارة": لا نُعمِّق المسألة بشكلٍ كبير جدّاً؛ صِراع الإنسان الذي جعلهُ يتفوق، قائم على حقيقة واحِدة، مفادُها صِراعه مع قوى الطبيعة وتحديه لها مِنْ أجل البقاء.

السؤال: اسمح لي أن اقاطعك؛ هل أنت لا تعترف إنَّ المرجعيات الدينية.. ودعنا نقولها بصراحة " الشيعية " على وجه التحديد: سببت صراع الإنسان المنتمي إلى المذهب الجعفري الإسلامي مع نفسه وتقول له أن الدَّوْلَة ظالِمة؟

حيدر الملا: الإنسان بطبيعته يبحثُ عن الحماية. ما حدثَ في 2003، إنَّ مظلة الدَّوْلَةَ الحامية قد سقطت؛ فما عاد الإنسان مُطمئناً على أمنه وعلى سلامته، أمنه الصحي و الغذائي، و الاجتماعي. غريزياً بدأ يبحث عن الحمايةِ في الدين والعشيرة، وفي المناطقية. سلوك السُلطة بعد 2003، وسلوك بعض المراجع الدينية، عزز الانتماء إلى الهويات الفرعية على حساب الهوية الوطنية. أمّا مشكلة الطبقة السياسية السُّنية بعد 2003؛ فهي إنّها تماهت مع المشروع الطائفي، لكونها لم تكن مُهيّأة للتغيير الذي حدث بعد 2003. عندما تتابع الأداء السني على مدار الـ 17 سنة الماضية، تَجِدُه مليئاً بالمتناقضات.

السؤال: كيف.. قُل لي؟

حيدر الملا: وجدنا في الساحةِ السُّنية مفهوم المقاومة وفي ذات الوقت مفهوم الصحوة، وهي ضِد المقاومة. تَجِدُ رفضاً للدستور ومطالبةً بعد فترة بتطبيقِ الدستور. تَجِدُ رفضاً للأقاليم و تَجِدُ بعد فترة دعوات للأقلمة.

السؤال: دعنا نقول أنهم ما زالوا يعانون من دِوار الاحتلال!؟

حيدر الملا: بالفعل؛ إن دِوار الاحتلال ما زال يُعطِّلُ البوصلة لدى الأغلب الأعم مِنْ الطبقة السُّنية السياسيِة.

السؤال: ما نوع المستقبل الذي تطمح أن تؤمِّنه لجعفر و جُمانة.. و أين.. في العِراق أم خارجه؟

حيدر الملا: أنا قلتها سابقاً، واعتقد أنهُ مِنْ انبل ما قُلت: إنَّ التظاهرات في المحافظات السُّنية انتجها ظُلم السُلطة ومظلومية المجتمع. أنا كنتُ مِنْ أشدِّ الداعمين وما زلت لفكرةِ الانتفاضة السُّنية؛ التي خرجت على سُلطة المالكي في 2012. لذلك في كل مناسبةٍ أُصرَّح: تشرين 2019 لم تكن الانتِفاضة الأولى، بل كانت الانتِفاضة الثانية.

السؤال: لم تجبني على سؤالي!؟

حيدر الملا: اسمح لي؛ حذّرتُ الناس عندما دَخَلَ مالاً قطرياً، عبر بعض الأطراف السياسيّة. أراد أن يُتاجر بمظلومية الناس، وفعلاً لعبة المال الخارجي الذي أراد أن يُتاجر بمظلومية الناس، انتج لي 4 ملايين نازح، ولم ينزح و لو شخص مِنْ الطبقة السياسيّة..

 


حيدر الملا

 

السؤال: هذا يعني أنك تريد أن تكون واقعياً.. أي أنك في المستقبل لا تستطيع أن تأتي بأولادك ليعيشوا هنا!؟

حيدر الملا: لم أرى ابنائي منذُ الشهر الثاني 2020 إلى الشهر العاشر. أبني تخرَّج من السادس إعدادي، وكان عنده حُلم.. على أقلِّ تقدير أن أُشارِكَه في حفلة التخرج، ولكني لم أره إلَّا قبل أسبوع.

أقولُها بِكُلِّ صراحة، و بلونٍ صارخ: ابناء الطبقة السياسيّة، تتوفَّرُ لهم ظروفٌ معيشية، تختلِفُ اختِلافاً جذرياً عن ابناء القواعد الجماهيرية، ولذلك مَنْ عنده حظٌ و "بخت" مِنْ الطبقة السياسيّة وتَحَمْلَ المسؤولية أمام الناس، عليه أن يدرك أن التحدي أمامه، ليس تحدي ابنائه الشخصيين، بل ابنائه في القواعد الجماهيرية هو التحدي.

واحِدةٌ مِنْ صراعاتي التي أدخلها مع أبني جعفر، هي هذهِ النقطة. يقول لي: الذي ليس لديه خير في أبنه المباشر، لا يتوقع أن يفعل الخير مع أبناء الناس. هذهِ وجهة نظر أبني وأنا احترِمُها. لكن أقول له: إنَّ حجم الفجوة في المستوى الاجتماعي، الصَّحي، التعليمي والتربوي، و الخدمي بينك وبين أبناء القواعد الجماهيرية، تجعلُني التزمُ أخلاقيّاً في أن تكون رعايتي و أولويتي ليس أنت إنّما أبناء الناس.

 

الأيام القادمة ستشهدُ انهيار العملة وتخفيضاً للرواتب لا يقل عن 30%

السؤال: العجز المالي الذي يُعانيه العراق، هل سيصِل بالحكومةِ العِراقية إلى مرحلة عدم القُدرة نهائياً على دفع الرواتب والقيام بواجباتِها الأساسية!؟

حيدر الملا: اعتقِدُ إننا أمام انهيار اقتصادي.. دخلنا فيه وليس وشيكاً. دخلنا في مرحلة الانهيار الاقتصادي.

حكومة السيد الكاظمي؛ اطلقت رصاصة الرحمة على إي إصلاحٍ اقتصادي كُنا نتوقعُه في القريب العاجل، ولذلك أنا لا أُحذِّر وإنما أوصِّف: العراق الآن في أزمةٍ اقتصادية حقيقية، وستشهدُ الأيام القريبة القادمة، انهياراً لقيمة العملة، أو تخفيضاً مُباشِر للرواتب، لا يقِلُّ عن الـ 30%.

إنَّ على ابناء الشعب العراقي، و شريحة الموظَّفين، المتقاعدين، والعاطلين، أن يدركوا خطورة الحَدَث، و أن يضغطوا على الحكومة، لأنهُ ليس من المنطقي أن يتورط الشعب بآثارٍ اقتصادية، بسبب سياساتٍ خاطئة للطبقةِ السياسيّة وللحكومة. مسؤولية الطبقة السياسيّة والحكومة، أن تَجِدُ حلولاً لهم، ولا يمكن التَعَكُز على الأزمة الاقتصادية، في عدمِ دفع استحقاقات الموظَّفين.

العراق يسيطر عليه محور النجف - طهران - واشنطن - تشرين

السؤال: العراق ذاهب إلى الهاوية بقيادة السياسيين من الخط الأول.. وصرّحت ضمنياً إنَّ قادة الخط الثاني هم مَنْ يستطيعون إنقاذه؟

لدي قناعةٌ: إنَّ قيادات الخط الأول أصبحت عاقرة عن إنتاجِ الحلول. أيضاً القضية لا تتعلق بالعُمر بقدرِ ما تتعلق بالعقليّة. المشكلةُ أنَّ قيادات المعارضة الذين حَكَموا العِراق بعد 2003، مأزومةٌ وأسيرة إلى: عُقَد الماضي، إيديولوجياً، استحقاقات فترة المعارضة، استحقاقات إقليميةٍ ودَوّلْيّة، و بارتباطاتٍ بأجهزةِ مُخابراتٍ خارجيّة.. و هؤلاء لا يستطيعون أن يَحَكموا العراق.

 الخط الثاني مِنْ الطبقةِ السياسيّة يمتلِكُ وبِكُلِّ تأكيدٍ، مجموعةً مِنْ الرؤى تتعلق بالمستقبل. نحتاجُ إلى دماءٍ جديدة، تنظرُ إلى المستقبل ولا تنظر إلى الماضي. تتعاملُ مع الماضي من أجل التقييم والدراسة لكي لا تُكرِرَ إخفاقاتِه في المستقبل. هنالِك قولٌ مأثورٌ للفيلسوف أرسطو: الشباب يتحدثون عن المستقبل لأنهم لا يملكون ماضياً، بينما نَجِدُ أنَّ الرجل الكهل، لكونه لا يملك المستقبل يتكلمُ دائماً عن الماضي. مَنْ حَكَمَ العراق بعد 2003، كان مُتبنياً لمشروعٍ كَهل، لأنهُ رَكَنَ إلى الماضي لترسيخ سُلطته.

السؤال: برأيك؛ هل بقي مِنْ سياسيَّ الخارج.. أولئك الذين دُجِّنوا في الأجندات الإقليمية والعالمية مَنْ يستحق البقاء في العملية السياسية أم جاء الوقت لأن يكون فقط السياسيون المنبثِقون مِنْ رَحِمْ الداخل العراقي هم نبضُ أي عمليةٍ سياسيّة ؟

حيدر الملا: نعم؛ بِكُلِّ تأكيد. حان وقت أن يأخُذ عراقيو الداخل زِمام المبادرة ؛ لا خِلاف على هذهِ المسألة. السؤال اليوم: ما هي الآلية؟ في عِلْم المنطق يقولون: مِنْ خلال المعلوم نكتشِفُ المجهول.

المعلوم اليقيني والذي عبَّرت عنه انتفاضة تشرين 2019، ثبَّتت حقيقةً مفادُها: إنَّ الشعب العِراقي بدأ يستشعِرُ غياب الوطن والإحساس بالمواطنة، بسبب منهجية السُلطة الطائفية، ولذلك خرج الناس بتعبيرٍ بسيط: نريدُ وطناً.

السؤال: كيف يُشارِكُ عراقيو الداخل وهم اُجتثوا بالقوانين التي أقرّها النظام السياسي الحالي؟

حيدر الملا: عندما نكون أمام نظام سياسي، لا يُلبي طموح القواعد الجماهيرية، نرى إنّها ستلجأ إلى وسائلِ التغيير. هنالِك أربعُ وسائل سيستخدِمُها الشعب، عندما يصِلُ إلى حقيقةٍ مفادُها: هنالك فجوة كبيرة بيني وبين النظام السياسي.

تغيير النِظام السياسي بانقلابٍ عسكري، أو بإرادةٍ خارجيّة وتَدَخُلٍ خارجي كما حدث في 2003، أو عَبْرَ ثورةٍ شعبية كما في حالة الربيع العربي، أو عبر صناديق الانتخابات.

أقولُها بِكُلِّ واقعيّة: العِراق ما عاد أولويةً؛ لا في العقليةِ الأمريكية، ولا في العقليةِ الغربيّة. إنَّ مَنْ يُعوِّل أو يركُن إلى العاملِ الخارجي، لإحداثِ مُتغيّرٍ في الداخل هو واهم؛ فالظروف التي دعت أمريكا لترتكب حماقة الاحتلال في 2003، كانت بسبب أحداث 11 سبتمبر..

أعود إلى الداخل. قضية أن يحدُث التغيير مِنْ خِلالِ الانقلاب العسكري؛ أيضاً أنا أراها غير واقعيّة، لأن الجيش هو الحلقة الأضعف في المُعادلة العراقية، بسببِ وجود أجهزة رديفة للمؤسسات الأمنية والعسكرية الرسمية.

 لدينا وسيلتان: الانتفاضة الشعبية، و صناديق الانتخابات. طبعاً؛ انتفاضة تشرين اُغتيلت مِنْ قِبَلِ "القناص و الكماز"؛ الذي حاول أن يلعب على مراكز القوى، لدى النشطاء وقيادات التظاهرات. النتيجة سُحِبَ البِساطُ منها، ولذلك رأينا تشرين 2020 تختلِفُ كُلّياً عن تشرين 2019. صناديق الانتخابات أيضاً، قد يكون فيها التغييرُ بسيطاً، ولكن بواقعيّة؛ لا نملِكُ سوى هذين الوسيلتين.

الكرةُ الآن في ملعب الشعب، إذا ما أراد تغييراً. عليه إدراك أن السياسات السابقة ضمن مفهوم الطائفية السياسية، وضمن مفهوم الاجتثاث للمواطنة، كما حدثَ في بعض القوانين: مِثْلَ المساءلة والعدالة، اجتثاث البعث، أو قوانين المصادرة للأملاك.. قانون 86 و 88 و 72؛ لا يمكن أن تُنتِجَ مجتمعاً مُستقِراً أو دَوْلَة. نعم؛ هي قادِرة على إثارة الفوضى و إنتاجِ سُلطة، ولكن هذا معناه إخفاقات يتلمَّسُها المواطن على كُلِّ الأصعدة. يجب أن يُطوِّقَ الشعب هذهِ السياسات، مِنْ خِلالِ انتفاضةٍ وطنية على المساحة الجغرافية لكُلِّ العِراق.

السؤال: شاركت في العملية السياسيّة الجارية منذُ 2003 ولحدِّ الآن، بصفة قيادي في بعض الجهات و ناطِقاً رسمياً باسمِ بعضِها الآخر، و لِساناً نارياً لِمَنْ بتَّ تصِفُهُم بـ "الطبقة السياسيّة الهَرِمة".. ألا تَجِدُ نفسك مؤهلاً لأن تؤسِسَ حزباً سياسيّاً تقودهُ أنت.. باعتبارِك مِنْ الخطِّ الثاني للسياسيين العراقيين؟

حيدر الملا: أنا أشعر بالإخفاق الحاد والشديد مِنْ الشراكةِ مع أطرافٍ عراقية، أردنا أن نبني معها سُلطةً اتحادية تؤسِسُ دَوْلَةً. منذُ عام 2019، انتقلتُ لمفهوم الخدمة المجتمعية المناطقيّة.

 اليوم؛ المشاكل الحقيقية الموجودة، لا تحتاجُ حزباً، رغم أن العمل السياسي، يجب تأطيرُه في إطارٍ حزبي، ولكن مِنْ خِلالِ الخدمةِ المناطقية والمجتمعية؛ التي بدأتُها. اكتشفتُ عُمق الفجوة بين القواعد الجماهيرية والطبقة السياسية، والتي تحتاجُ إجراءاتٍ استثنائية وغير تقليدية، لإعادة جسور الثقة بينهما.

إعادة جسور الثقة، تحتاجُ شيئاً أكبر مِنْ الحزب. تحتاجُ مكاتِباً و مؤسسات اجتماعية خَدَميّة، تردِمُ الهِوَّةَ، وتعيدُ ثِقةَ المواطن بنفسِه، حتى ننتقِلُ بعدها إلى العملِ الحزبي. العمل السياسي يَرْكُن إلى عاملين: الأرض و الجمهور. واقع العراق: الجمهورُ في وادٍ والنُخبةُ السياسيّة في وادٍ آخر. دون ردم الهِوَّة، يُصبِحُ العمل السياسي الحزبي، حِبْراً على ورق.

السؤال: ربّما أنت لست من القلائلِ فقط؛ و إنّما مِنْ النُدرة التي جرّبت العبور الطائفي.. بِكُلِّ صراحة: استوعبك الفريق الآخر أم ظلَّ يراك ظِلاً للضفة التي عُبرت منها.. أقصد الطبقة السياسيّة تحديداً؟

حيدر الملا: لا استطيع أن أتكلم بهذا الموضوع، بدون إطار التمييز بين القواعد الجماهيرية والطبقة السياسيّة. الطبقةُ السياسيّةُ في الأغلبِ الأعمِّ منها، تماهت مع المشروع الطائفي.. شيّعَتُهُم وسُنَّتُهُم وكُرّدِهم.

هنالك استثناءات؛ عندما نذكُر المسيرة السياسيّة، علينا أن نذكر الأيقونات الوطنية؛ التي تجاوزت المثلث الشيعي السُّني الكردي، مِثْلَ صالح المطلك، أياد علاوي، و مهدي الحافظ رَحِمَهُ الله..

السؤال: لكن صالح المطلك والدك الروحي.. شهادتُك فيه مجروحة!؟

حيدر الملا: نعم؛ قد تكونُ شهادتي فيه مجروحة، ولكن أقولُها مِنْ باب الأمانة: استطاعوا تجاوز المثلث، ولذلك ترافقنا طيلة هذهِ المسيرة..

السؤال: لماذا لا تقول أنهُ لم يتقبلُك أحدٌ آخر غيره لأن ظِلَّك بقي يُذكِّرُهُم بالضِّفةِ الأُخرى؟

حيدر الملا: الإنسان لا يمكنُ أن يجتزئ مسيرته. لو رغِبْتُ بالتماهي مع المشروع الطائفي، منذُ بدايةِ تأسيسه لاستقبلني بالورود، لكني تقاطعت معه، ولذلك لا يستطيع استيعابي.

القواعد الجماهيرية تختلِفُ اختِلافاً جذريّاً. اليوم؛ القواعد الجماهيرية السُّنية، هي كافِرةٌ بالطبقةِ السياسيّة السُّنية، باعتبارها المُمثِّلةُ لهم. قد يكون لديهم موقِفٌ منها أكثرُ مِنْ نظيرتِها الشَّيعية.

السؤال: ما عدد الأصوات التي حصلت عليها مِنْ هذا الشارع العراقي المنتمي إلى المذاهب الأربع الإسلامية والذي سُمّي بـ "السُّنة" بعد 2003.. وبِكُلِّ صراحة؟

- انتِخابات 2010 التي فزتُ فيها مع " القائمة العراقية"، حصلت على (6000) صوت، وكانت فيها أقوى نسبة مُشاركة؛ 51%. وفي انتِخابات 2018 التي خَسِرتُ فيها مع " تحالف الوطنية"، حصلت على 3100 صوت، وكانت نسبة المُشارَكة فيها؛ 20%.

لكن هذهِ الأصوات، لا تعكِسُ موقِفاً شعبياً حقيقيّاً، لأن هنالِك فجوة بين القواعد الجماهيرية والطبقةِ السياسيّة، جعلت التفاعُل ضعيفاً مع الواقع السياسي. السؤال الأهم: هل هنالِك إدراك، تفاعُل، و فِهم حقيقي للقواعد الجماهيرية!؟

عندما تَقِلُ نِسَبْ المُشاركة، هامش التزوير يزداد. لكن أقولُها بصوتٍ عالي: أنا خَسِرت انتخابات 2018، ولن أركُن إلى عامل العزوف عن المُشاركةِ في الانتِخابات، ولا إلى عامل التزوير كشمّاعةٍ لخسارتي.

أنا مؤمِنٌ إنَّ أزمة العراق منذُ 2003، هي بالمشروع الطائفي، ولا يمكنُ إحداث إصلاحٍ حقيقي إلَّا مِنْ خِلالِ كسرِه. بالمناسبة قانون الانتِخابات الجديد، رغم تَحفُظاتٍ كثيرة عليه، و الذي أقرَّهُ مجلس النواب، لكني أعُدُّه واعتبِرُه خطوة متقدمة إلى الأمام، لكسر المشروع الطائفي.

السؤال: ما زلت ترى الانتخابات المُبكِّرة التي أعلن عنها السيد الكاظمي "نُكتة" لن يستفيد منها سوى "بلطجية" العملية السياسية في العراق وهل ما زلت تُقيّمُها بأنّها وصف " رومانسي" لأن العراق مُقبل على أيام سوداء؟

حيدر الملا: 100 % إنَّ ما أعلنهُ السيد الكاظمي: موعِدُ انتِخاباتٍ مُبكِّرة وتحديثٍ بايومتري في 6/ 6/ 2021، هو نوعٌ من أنواع التحايل على دِماءِ مُتظاهريْ تشرين 2019.

المال السياسي والسلاح الذي يهدد الأمن، السِّلم المجتمعي، و الدَّوْلّة، لحدِّ هذهِ اللحظة، يسيطرُ على مفاصل صناديق الانتخابات. لا يمكن إجراء انتِخابات في ظروفٍ أمنيّة غيرُ مُستقِرَّة.. منذُ ثلاثة أشهر و لحدِّ هذهِ اللحظة غيرُ مُستقِر. أيضاً؛ توفير الأموال للمفوضية. حَمَلات التوعية للمواطن، لتحديثِ المواطن للبطاقة الانتخابية، أو التحديث البايومتري.. مِثْلُ هذا الأمر إذا ما وفَّرت الحكومة الأموال للمفوضية؛ فإنَّ المفوضية تحتاجُ مالا يِقلُّ عن 18 شهراً، حتّى تستكمِل إجراءات الانتخابات البايومترية.

إنَّ الانتِخابات المُبكِّرة التي طالب بها متظاهِرو تشرين، لا تتعلق بموعِدٍ مُبكِّر فقط، وإنّما تتعلقُ بموعدٍ مُبكِّر ضمن ظروفٍ موضوعية، تُنتِجُ إرادةٍ حقيقية للناخب.

 السؤال: كيف تستشرف أداء الحزبين؛ الاتحاد والديمقراطي الكردستانيين في العملية السياسية بعد الانتخابات العراقية، وهل ما زال القرار العراقي الكردي وقفاً عليهما أم هنالِك قوى أُخرى لا بدَّ مِنْ التعويل عليها في الإقليم؟

حيدر الملا: متابعتي تقول: أنهُ ما زالت هنالِك هيمنة للحزبين التقليديين، على القرار السياسي في كردستان العراق، لكن هامش الأحزاب الأخرى ، شهِدَ بِحُكمِ التطوّر الجيلي، مُتغيّراً إيجابيّاً، أخذ مِنْ حيّز هذين الحزبين. سيطرة الحزبين الكرديين قبل عشرة سنوات، كانت مهيمنة على القرار السياسي بنسبة 95%. اليوم هامش السيطرة لهذين الحزبين انخفض إلى 70%.

هذهِ النِسبَة ما زالت كبيرة؛ لكن في التطورات المجتمعية، لا توجدُ حالةُ تسامٍ مجتمعي، شبيهة بالتسامي الكيمائي. في التسامي الكيمائي مِنْ الممكن أن ننتقِل مِنْ الحالة السائلة إلى الصُلبة بمُعادلةٍ مختبرية. في المجتمع لا يمكن ذلك، حيثُ عُنصر الزمن عُنصر جوهري.

العوامل المساعدة تحتاجُ زمناً، والعوامل غيرُ المساعدة تُطيل الزمن، لكن لا يوجد عامل مساعد يُلغي عنصر الزمن. لذلك هامش الأحزاب الأخرى.. التغيُّر الجيلي، قوّض القبضةَ الحديدية للحزبين الكرديين في الساحة الكردستانية.

السؤال: هل تبقى أحزاب الإسلام السياسي الشيعي، في موقع الحليف السياسي المفُضَّل للكرد؟

حيدر الملا: المُعادلة التي حَكَمت العراق بعد 2003، هي مُعادلة: النجف- طهران – واشنطن، ومَنْ اتاح لمراكِز القوى هذهِ، أن تتحكم بالقرارِ الاستراتيجي العراقي، هي علاقة الزيجة الكردية - الشيعية؛ التي تعاملت مع واقِع العراق بعد 2003، ومع المكوِّن السُّني بنظريةِ المُنتصِر والمهزوم.. المنتصر الكردي-الشيعي و المهزوم السُّني.

هذهِ الفلسفة في العلاقة بعد انتفاضة تشرين 2019، تغيَّرت؛ واصبحت المُعادلة: النجف – طهران – واشنطن - الحِراك الشعبي.

السؤال: " الجبهة العراقيّة" السُّنية متكوِّنة مِنْ 13 نائِباً، وصفها مصدري بأنها "تكتُّل مفلسين" وهي تقِفُ بالضدِّ مِنْ مثلاً السيدين محمد الحلبوسي و خميس الخنجر، وصرّح أحّدُ أعضائِها إنّها استبعدت السيد صالح المطلك؟

حيدر الملا: الخِلاف بين السيدين خميس الخنجر و أسامة النجيفي، ليس اختِلافاً في التوجهات السياسيّة، و إنّما هو اختِلافٌ يتعلَّق بالزعامة. اعتقِدُ أن هذهِ الجبهة، تحاوِلُ أن تُغطي على انجازات السيد محمد الحلبوسي. أمّا بالنسبة للزعامات السُنية الأخرى، مِثْل السيدين محمود المشهداني وصالح المطلك، وغيرهم ممن أُسمّيهم بـ "ختيارية السُّنة"، يتصورون أنهُ لا بدَّ لهذهِ الجِهات السياسية، أن تعمل في جبهةٍ واحدة. أمّا عن استبعاد الجبهة لـ صالح المطلك فهذا غير صحيح. نحنُ كُنّا موجودين ونتناقش معهم بخصوص هذهِ الجبهة الموحَّدة قبلَ أيّامٍ قليلة.

 

 

الكاظمي ظاهرة " فيسبوكية " ستنتهي مع الانتخابات القادمة

السؤال: وصفت من يقف ضِدَّ السيد مصطفى الكاظمي بأنهم ينضوون في تحالف "البندقية و الحرامية".. هل تقصد "الميليشيات الولائية" لإيران.. أذكُر لنا بالضبط مَنْ هم؟

حيدر الملا: أنا أُميَّز بين الحشد وفصائل المقاومة. اليوم هنالِك مفهوم غير ناضج، يتداولُه السياسيون، وبعض وسائل الإعلام، عندما يصفون خطر السلاح، بمفهوم "السلاح المنفلت" خارج إطار سُلطة القانون، ولا يُدرِكون أنهم يُعرِّفون المُعرَّف. السِلاح المنفلت خارِج إطار سُلطة القانون، لا يحتاجُ لإرادةٍ سياسيّة حتّى نُحارِبه.. هو سِلاحٌ غيرُ قانوني..

السؤال: ولكن هو سِلاحٌ قانوني.. لأنهُ منضوٍ في الدَّوْلَة؟

حيدر الملا: لا؛ التوصيف الدقيق أن مَنْ يُهدِد الأمن والسلم المجتمعي، ومَنْ يُهدِد الدولة، هو السِلاح الذي يأخذُ شرعية الدَّوْلَة وليس " السِلاح المنفلت" خارِج إطار سُلطة القانون.

هنالِك اليوم فصائل مُعيّنة تستخدِمُ عنوان الدَّوْلَة مِنْ خِلالِ شرعية قانون الحشد الشعبي لتقول: أنا سِلاحٌ قانوني، ولكنها تُهدِدُ الأمن والسِّلم المجتمعي، و تُهدِدُ الدَّوْلَة. كُلُّنا سمعِنا تهديدات لزعاماتٍ سياسيّة و "حشديّة" لديها سِلاح وتقول: سِلاحي قانوني.

اليوم عندما يخرجُ زعيم العصائب ليُهدِدَ رئيس الجمهورية.. أليس ذلك تهديداً للدَّوْلَة؟ لكن عندما تقول له ذلك يُجيبك: أنا سِلاحي قانوني، يُنظِّمُه قانون الحشد الشعبي.

السؤال: هل سيبقى الوضع برأيك على ما هو عليه؟

حيدر الملا: أنا وصلت إلى قناعة: عندما تكون الأسس خاطئة، الأغبياء والسذج لا يُدرِكون أنهم كلما ارتفعوا ببنيانٍ أساساتُه خاطئة، فإنَّ كُل طابقٍ جديد، هو عامِلٌ يساعد على سقوط البناء. لا يدركون ذلك بسببِ غبائِهم.

السؤال: دورة الحياة السياسية للسيد مصطفى الكاظمي بحسب الوقائع.. مِنْ محلّية إلى عالمية، تتوقع لها الحياة لسنين أم ماذا؟

حيدر الملا: مصطفى الكاظمي "ظاهِرة فيسبوكية" ستنتهي عاجلاً أم آجلاً.. إمّا بالسقوط الذي نتنبأ به للعملية السياسيّة وإمّا في الانتخابات إذا ما حدثت. أبداً؛ لن تكون أكثر من هذا.

 

 


Warning: Use of undefined constant num - assumed 'num' (this will throw an Error in a future version of PHP) in /home/btimescom/public_html/articles.php on line 557

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment