اللبناني يريد العنب لا قتل الناطور!

10/29/2020 - 14:25 PM

Arab American Target

 

خاص بيروت تايمز بقلم ميشلين أبي سلوم*

 

قبل أيام أطل فخامته على “شعبه العظيم” وأبلغه، ببالغ الحزن، أنه رئيس بلا صلاحيات.

يا للهول!.. الرئيس القوي لا يحل ولا يربط.

المسكين عاطل من العمل.

إذاً، من هذا الذي يعطّل المراسيم، التي لا تجبر خاطر جبران باسيل؟.

ومن هذا الذي يعطّل التشكيلات القضائية، التي كانت ستقضي على قضاء سليم جريصاتي؟.

ومن هذا الذي يخضع مواعيد الاستشارات النيابية لإشارات حزب الله؟.

ومن هذا الرئيس اللاطائفي، الذي يعطّل تشكيل الحكومات إلى أن يعترف الرئيس المكلف بأنه الممثل الشرعي والوحيد للمسيحية، بموارنتها وارتذوكسها وكاتوليكيها وأرمنها؟.

ومن هذا الذي يستخف بقرارات الخدمة المدنية، ويخفيها عن عيون الدستور؟.

ومن هذا الذي يستطيع حماية فساد الكهرباء ومفسديها في البر والبحر؟.

ومن هذا الذي يرفض التوقيع على مرسوم يعاقب الأتباع حيثما وجدوا؟… ومثالهم بدري ضاهر.

إنه هو… وهو فقط القادر على فعل ما لم يقدر على فعله غازي كنعان ورستم غزالة.

صحيح أنه فشل، عندما خاطب “شعبه العظيم”، بتأليب النواب على تكليف سعد الحريري بتشكيل الحكومة… إلا أنه إحتاط لفشله ملوحاً وملمحاً، وبالخطاب نفسه، بعدم توقيع مراسيم تأليف حكومة لا يتحكم بها.

نتفهم استياء فخامته من عودة الحريري. وندرك أنه كان قد وعد نفسه بمنعه من دخول السرايا طيلة ما تبقى من سنوات حكمه العجاف. إلا أن السياسات المشؤومة، التي أدمنها العهد وصهره، أدت إلى كوارث كبرى أعادت الحريري إلى الواجهة والمواجهة.

فمن غيره يستطيع وقف الإنهيار؟.

ومن غيره يقدر على إزالة آثار عدوان “التسوية الرئاسية”؟.

أليس هو من تورط فورطنا؟.

إذاً، على من شبكنا أن يخلصنا؟.

الجميع يدرك أن الزلزال المدمر آت إلينا بسرعته القصوى. ومع ذلك فإن هذا الجميع يساهم بتدمير وسائل الإنقاذ.

نعترف أن سعد الحريري فاجأنا بالانقلاب على نفسه، وبالإقدام على مغامرة، أرعبت أصدقاءه، خوفاً من أن ننتهي إلى انتحار سياسي.

تمرد الرجل على تقاليد ساسة لبنان… فاستبدل “اللهم نفسي” بـ “اللهم وطني”.

بالعقل والحكمة والواقعية، وشاء من شاء وأبى من أبى، فإن نواف سلام، في هذه اللحظة الحاسمة، هو الشخص الأخير للفرصة الأخيرة.

وكي لا نظلم الأحزاب والثوار بما نجهل، فقد يكون لديهم قدرات لا نعلمها.

وقد يكون بينهم ساحر أميركي يقنع ترامب بنقل لبنان إلى غرفة إنعاش أميركية.

وقد يكون بينهم من يملك مفاتيح صندوق النقد الدولي.

وقد يكون بينهم من يستعيد هبات وودائع واستثمارات وسياح الخليج إلى زمانها الجميل.

نتمنى أن يكونوا المنقذ والمنفذ… فاللبناني يريد العنب لا قتل الناطور.

لكنهم بقدراتهم الفعلية، لن ينجحوا إلا في قتل الناطور… الذي يحرس كرماً نُهبت أعنابه.

 

*صحافية لبنانية


Warning: Use of undefined constant num - assumed 'num' (this will throw an Error in a future version of PHP) in /home/btimescom/public_html/articles.php on line 557

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment