كلاكيت المرة العشرين - صندوق الأنتخابات المصرية

10/24/2020 - 12:41 PM

Arab American Target

 

 

محمود كامل الكومي

 

تجرى في مصر يومي 24 و 25 أكتوبر 2020 انتخابات مجلس النواب المصري - وقبلها تم استدعاء مجلسا للشيوخ أجريت الانتخابات على ثلثيه واختير الثلث - ومن قبل كانت انتخابات نقابة المحامين كأنموذج للانتخابات النقابية، فيما صار الصندوق هو المعبر الوحيد عن الديمقراطية، فصارت اعتي من كل ديكتاتورية، طالما عم الفقر والجهل والمرض، وصارت الصحة والتعليم تجارة، فنهض المال السياسي، لشراء الأصوات لذلك صارت بطاقتي الانتخابية معطلة.

حاولت مِرارا أن أُلبى لها فِعلها، لكن من دون الاسم والرقم بدت، فالصمغ بديلا عن الأحبار اِستُعمِل، فالتصقت بما عليها من أوراق الزمن، ودون جدوى حاولت أن أترفق معها لعلها تستجيب للرفق فتنفرد بعيدا عن ما لصق بها، لكنها لا تنجلي، وأخيراً صارعتُها بقوة فنزعت ما بين حناياها من ورق فأخذ معه بياناتها وهرب، وصارت بلا أسم ولا رقم.

يسجل الزمن أن لي بطاقتين، مفترض أن أُعَبِر كم خلالهما عن رأيي فى حرية وأمان وأسجل بهما من هم يقومون على خدمة الوطن والمهنة التى هي أم المهن وصنوان الحريات " المحاماة"- بطاقتي الأولى يخرج من بين تلابيبها الرئيس والنائب البرلماني والمحلى، فتعثرت فى السياسة وغامت عنها النزاهة وصارت للنخاسة عنوان، وبدت دليل راسخ على بيع الأوطان، للفساد عنوان وللمال السياسي ندمان ولرائحة الدخان، مدخنة سِناج، فى بداية الشباب كان لها رونق لكن مع السنين صارت كالعدم ورقة جرداء نزع منها الاسم والرقم، وصارت بلا قيم، طالما من هو جدير باختيارها قد تجرد من القيم، ولذا قد عصت على الفعل، وقد صدرت بالأساس قبل الميعاد، فصندوق الانتخابات هو فى الأول والآخر منتهى الديمقراطية، فى شرقنا العربي،أستُأصل منها حركتها الديناميكية التى تسبق العملية الانتخابية، مقاومة الفقر والجهل والمرض وتحقيق العدل الأجتماعى لأبناء الوطن،وأقتصر على الصندوق ليكون أثير من "الهبر"بالمفهوم الشعبي المصري، فصار الصندوق لا يأتي اِلا بالذين يتوقون الى المال المنهوب والوطن المسلوب، فحمدت الله أن بطاقتي الانتخابية صارت بلا أسم أو رقم وبدت عصية على مافيا الوطن.

وبطاقتي الانتخابية الثانية يخرج من بين ترائبها رئيسا لمحاماة العرب،وأعضاء لنقابة المحامين فى مصر مفترض أنهم للدفاع عن الحق وحرية المواطن والوطن يجيدون الشموخ كأبي الهول والهرم، ويدركون مِن "ناصر" العرب أنه الزعيم الذي قاوم وصبر وللوطن والمواطن أنتصر.

لكن منذ سنوات استعصت بطاقتي على الفعل، حاولت تفعيلها لكنى لم أعرف لها مكان، فيما بدت لي مؤخراً انها اختفت فى أحد جيبي روب المحاماة! يسأل سائل وهل لروب المحاماة جيوب، وقد صنع بفتحات تفضي الى الفراغ دون جيوب، كما كفن الموتى، كدليل على أن المحاماة لا تجعل للمال عنوان يوضع فى جيب او مكان، لكنها من اجل الحق والحرية عنوان - المهم أن بطاقتي استقرت فى أحد جيوب روب المحاماة الذي صنعوه الآن، فأقسمت أَلا أستعملها، طالما انحدرت المحاماة الى هذا الدرك الأسفل، وغدت تقنع بالمال والجاه والسلطان بديلا عن الحق وحرية الوطن والمواطن، لتتماشى مع السلطان وحاشيته التى تحكم الآن.

فى كل عام يُنصب سيرك الانتخابات على كافة أشكالها وألوانها وهجصها وأكروباتها، مرة للرئاسة وأخرى للنيابة البرلمانية وثالثة للنيابة المحلية، ورابعة للنقابات وخامسة للأندية، والجمعيات والسخافات والأشتغالات، وتفتح فى كل مرة خزائن الأموال لإغراء الفقير والجوعان وللتجارة بأصوات الثكلى واليتامى والمساكين وأبناء السبيل - ولكل من يقاوم الهم والغم وانتخابات يستحوذ عليها مافيا رجال الأعمال، يذهب الى جدران السجون فيطويه النسيان ويلقى حتفه فى خبر كان - فيفرضون الرأي الواحد وصولا الى الرئيس الواحد والنائب الواحد سلفا، بل أنهم ينتهكون العقول فيصنعون لأنفسهم منافسين من ورق، لتضحي انتخابات ديكورية كالعدم، المهم أن ينظر إليها على انها أنتخابات، وانتهت .

بطاقتي الانتخابية " السياسية" التي تأتي بالرئيس ونواب برلمانه وحواريه واتباعه، وقد صارت بلا اسم ولا رقم، فصارت كالعدم، مؤخرا سرى فيها حريق من ضيق وضجر نتج عنه نفس عميق فاحترقت وصارت رماد، وخلصت نفسي من عقدة الذنب طالما الشعب، قد صار أسير الغوغاء واستحب البلهاء وانصاع لديماجوجية الفكر التي يمارسها علية أعلام رأس المال الحرام، وناجيت الله أن ينزل علية نبي يهديه الى من يعيد له رشده فيلهمه من جديد أن إسرائيل سبب البلاء وهى عدو الله والصراع معها صراع وجود، عسى أن يحميه الله ممن يأتون بانتخابات هي صنع الصهيونية والامبريالية الأمريكية، فيعي الطريق الى ديمقراطية صندوقها الانتخابي نهاية الطريق، وليس أوله، فيفضي الى انتخابات نزيهة ينتج عنها من هم للوطن عيون وللحق طريق.

أما بطاقتي الانتخابية النقابية، فقد أثرت على أن أمزق جيوب روب المحاماة الذي اتدثر به فى ساحات العدالة فتسقط على الأرض ليواريها الثرى،فالحق والعدل والدفاع عن حرية المواطن والأوطان، لا تجاريها بطاقة تُفضى الى شخوص يشار لهم بالبنان أنهم للمحاماة عنوان، وان سمة المحاماة رجالات عدل وحق ووطنيه يصولون ويجولون فى ساحات الحق والحرية ضد الظلم والاستبداد وضد انتهاك حقوق المواطن وبيع الأوطان ومن أجل الأمة العربية الواحدة.

 
 *كاتب ومحامي - مصري

 


Warning: Use of undefined constant num - assumed 'num' (this will throw an Error in a future version of PHP) in /home/btimescom/public_html/articles.php on line 557

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment