التعليم العالي عن بعد زمن الكورونا: الإيجابيات والسلبيات

09/24/2020 - 09:32 AM

Arab American Target

 

 

فؤاد الصباغ*

 

مما لا شك فيه تعد سنة 2020 كارثية علي جميع المقاييس إذ أحدثت زلزال رهيب وغريب في نمط الحياة اليومية بحيث لم تشهدها أغلب شعوب العالم منذ سنين طويلة فغيرت بالنتيجة من المفاهيم والممارسات التقليدية. إذ أصبح الجميع يولى للحذر مكانة هامة حفاظا علي صحته وصحة غيره ويراقب عن كثب التطورات المحلية والعالمية منها عدد الإصابات أوالوفيات اليومية بسبب هذا الفيروس الخطير كورونا والأهم من كل ذلك هوالحرص كل الحرص علي "لباس الكمامة والتعقيم المستمر". فهذا يعد في حد ذاته تحول غير طبيعي وكأنما الشخص أصبح في مرمى الإستهداف يوميا برصاصة الكورونا لترحل به من الدنيا إلي الآخرة لا قدر الله ونتمني للجميع السلامة والعافية.

لكن لا تبدو الأمور بالسهلة أو الإستهتار بل سجل العالم العديد من حالات الوفيات والتي أضحت تقدر بالملايين إجمالا إلى يومنا هذا وما زالت تسجل بالآلاف يوميا العديد من الإصابات نتيجة للعدوى بهذا الفيروس اللقيط والغير محدد مصدره بالتدقيق إما من الخفافيش أومن آكل النمل أومصطنع بالفعل ومؤامرة دولية كما يروج البعض.

أما الأهم من كل هذه الأحداث المتشعبة والمعقدة أصلا، إنطلاقا من الموجة الأولى خلال الثلاثي الأول إلي العودة مجددا عبر الموجة الثانية مع بداية الثلاثي الثالث من هذه السنة 2020 هو بالتحديد العودة الجامعية الجديدة في أغلب دول العالم ولو أن بعض الدول إختارت المواصلة في مناهج التعليم عن بعد رغم سلبياته وإعتماد القاعات الإفتراضية لعل وعسى تخفف من هموم البعض ومن إنتشار ذلك الفيروس وتحد من الكارثة الصحية.

ففي ظل عودة مؤشرات الإصابات في الصعود مجددا وكأنها تبشر بموجة ثانية طويلة وحادة، تستعد الطلبة إلي العودة لمقاعد ومدارج الجامعات في ظل الخطر الداهم الذي أصبح مركز أكثر فأكثر داخل تلك الفضاءات التي تجمع العديد من الأشخاص بحيث تكون خطورة العدوى مرتفعة بنسبة كبيرة. فمن الموجة الأولى إلي الموجة الثانية مازال العالم يعاني ويعاني من نتائج أو تأثيرات هذا الفيروس اللعين إما نفسيا أو ماديا الذي أصبحنا مجبرين بالتعايش معه والحذر من خطورته وإنتشاره.

إذ في هذا الصدد تعتبر السنة الجامعية الجديدة بأغلب دول العالم خاصة منها التي فضلت التعليم التقليدي علي الإفتراضي سنة حرجة صحيا وتعليميا في مجملها علي الجميع وسيتحمل المسؤولية لاحقا من إتخذ قرار الزج بتلك الأرواح في تلك القاعات ونحن جميعا نتمنى الخير والصحة لأبنائنا وطلبتنا بسنة جامعية مكللة بالنجاح والتفوق.

من الموجة الأولي الي الثانية

بعد الإنتهاء من تلك الموجة الأولى القاتلة من فيروس كوفيد 19 أوبالآحرى فيروس كورونا الذي حصد العديد من الأرواح خاصة منهم الكبار في السن وأصحاب الأمراض المزمنة وجعل الشوارع خالية وأكبر عواصم العالم مدن أشباح وكأنها الآخرة قد حلت ويوم القيامة جاء ليحاسب كل إنسان عن أفعاله وأقواله.

وأيضا بعد تلك الراحة المؤقتة خلال هذا الصيف بحيث قلت نسبة مخاطره وعدواه ليطل علينا مجددا ذلك الفيروس خلال هذا الشهر عبر تلك الإصابات المرتفعة والمستمرة والتي أصبحت تقدر بالآلاف يوميا في بعض الدول وهي تؤكد أنها موجة ثانية بالفعل تحبذ ذلك الطقس البارد والسعال والعطس للمرضى لتنشر مجددا الإصابات بين العباد وفي كل البلاد من دول العالم وتشكل خطر حقيقي وداهم داخل أي تجمعات في فضاءات مغلقة خاصة منها الجامعات.

منصات التعليم عن بعد

مع تزامن عودة فيروس الكورونا مجددا إختارت بعض الدول التي تتمتع ببنية تحتية رقمية وتكنولوجية متطورة مواصلة التعليم عبر منصات التعليم عن بعد، نذكر منها بالأساس المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة وبعض الدول الأوروبية. فالرهان علي تلك المنصات أصبح قادر بدوره للحد من الإختلاط بين الطلاب في فضاء يعتبر مغلق وبه دوام يومي مما يسهل إنتشار الإصابات بالفيروس والعدوى رغم الحذر والحماية. فمن المعروف أن تلك النوعية من الفيروسات التاجية تحبذ الطقس البارد والرطوبة لتخلق لنفسها بيئة خصبة لتتكاثر في الخلايا البشرية والبقاء لمدة أطول علي سطح الأماكن العامة أوالخاصة.

بالتالي أضحت منصات التعليم عن بعد ملاذ آمن لحماية الطلاب ومواصلة التحصيل العلمي ولوأنها تحتوى علي بعض الإيجابيات والسلبيات مقارنة مع التعليم الكلاسيكي داخل القاعات التقليدية.

 

الإيجابيات

من أبرز الإيجابيات لمنصات التعليم العالي عن بعد أنها توفر للطالب الزاد المعرفي القابل للتحميل في أي مكان وزمان من العالم وذلك بمجرد الولوج إلي صفحته الرسمية عبر كلمة المرور الخاصة به. أيضا تساهم تلك المنصات بتقليص نسبة الأخطاء أو السهو الذي تعاني منه أغلب الطلبة منها نقص التركيز أثناء متابعة المحاضرات والأشغال التطبيقية لأن أغلب تلك الدروس تبقي مسجلة في شكل فيديوهات.

فهنا تكمن جوهرية الإيجابيات من خلال سهولة وصول جميع المواد العلمية بالشرح المفصل والإصلاح المفضل وتبقي مسجلة في صيغة ورقية إلكترونية أو فيديوهات ليتابعها الطالب بإستمرار والإستفادة منها جيدا. أيضا سهولة تقديم الطالب سؤال مباشر للأستاذ أثناء متابعته للمحاضرة وهذا يعجز عنه في المدرج التقليدي نظرا للمساحة أو صعوبة السماع للسؤال في فضاء يحتاج إلي مكبر للصوت.

إن التكنولوجيا اليوم أصبحت تعد نعمة لتحمى البعض من مخاطر الأوبئة وتسهل عمل البعض الآخر لكن هناك في المقابل من يعتبرها نقمة وخروج عن نمط حياتنا اليومي الطبيعي نظرا لإرتهانها للإتصالات عبر شبكة الإنترنت.

السلبيات

كما يقولون "كلامك يا هذا في النافخات زمرا" ولا تحصيل حاصل إذا غابت الجدية الرسمية والمتابعة اليومية للطلاب لدروسهم عبر تلك المنصات للتعليم عن بعد. فمن أبرز تلك السلبيات نذكر غياب الطلاب المستمر عن المتابعة اليومية للدروس المباشرة أوعدم المبالاة لتحميل تلك المحاضرات والأشغال التطبيقية. بالإضافة إلي ذلك الإفتقار أحيانا للحصول علي وسائل الإتصال بشبكة الإنترنت التي تعد في مجملها باهظة للبعض وضعيفة وبها إنقطاع مستمر أو أحيانا التشويش للبعض الآخر، مما تسبب للجميع مصدر إزعاج وظروف غير ملائمة لتقديم الدروس والشرح من طرف الأستاذ أو تلقي الطلاب لتلك المواد العلمية.

كذلك نذكر عدم نضج بعض الطلاب التي مازالت تمارس تصرفات صبيانية من خلال تعطيل سير الدرس المباشر أو نشر معلومات تغلط زملائه لمنعهم من متابعة الدروس عن بعد. إجمالا مازالت الإمكانيات محدودة في البنية الرقمية والتكنولوجيات لبعض الدول والظروف المادية لبعض الطلاب متدهورة مما تقف كحجز زاوية إعاقة وتحد من نسبة النجاح والمواصلة قصد إستعمال تلك المنصات للتعليم عن بعد زمن الكورونا.

 

*كاتب تونسي و باحث اقتصادي دولي

 


Warning: Use of undefined constant num - assumed 'num' (this will throw an Error in a future version of PHP) in /home/btimescom/public_html/articles.php on line 557

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment