لبنان يدفع أثماناً باهظة على خط الصراع الايراني الأميركي وعقدة المالية انقلاب «الحزب» على المبادرة الفرنسية

09/22/2020 - 13:55 PM

Arab American Target

 

خاص بيروت تايمز بقلم ميشلين ابي سلوم*

 

يعتبر الوضع في لبنان اليوم شبيهاً بما كان يعانيه العراق من قبل وما يزال حتى اليوم يقاسي مرارته وتأثيراته على شتى نواحي الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية على وجه الخصوص، وهذه من المآثر السوداوية المدمرة للتدخل الإيراني الذي يتلطى تحت شعارات مزيفة وكاذبة، فيما هدفه الأساس يبقى تهديم مرتكزات الدول العربية وتمزيق نسيجها الطائفي والاجتماعي واستنزاف ثرواتها لصالح مشروع ولاية الفقيه وتمدده في أنحاء الدول المجاورة، واقوى الأمثلة ما حل بالعراق وما ارتكبته ميليشيات النظام الإيراني وما تزال ضد الشعب السوري طوال السنوات الماضية.

 

اما الخط الثاني فهو خط تحول الصراع العربي - الإسرائيلي باتجاهات مغايرة وبعيداً عن الدول العربية المجاورة خلافاً لما كان يحصل من قبل وتوجهه نحو بعض الدول الخليجية وغيرها، ما يُعيد خلط الأوراق في المنطقة من جديد، ويرخي بمؤثراته على لبنان تحديداً، باعتباره ساحة لنفوذ وسيطرة «حزب الله» الذي يجهر علانية بتبعيته للنظام الإيراني على حساب مصلحة لبنان واللبنانيين، وإن كانت مساحات التحرّك والرد على هذه التبدلات المتسارعة محدودة أو محكومة بقواعد تعيق القيام بردات فعل واسعة على المستوى الحاصل أو حتى دون ذلك.

 

ولكن هذا التطور في مجرى الصراع المذكور لا يمكن التقليل منه أو تقليل ردود الفعل المحتملة عليه ومن لبنان تحديداً في المرحلة المقبلة، انطلاقاً مما عاشه اللبنانيون طوال العقود الماضية، حيث كان لبنان يتحمل حيزاً لا بأس به من ردات الفعل والانتقام وتوظيف الساحة اللبنانية لبعث الرسائل المتعددة تجاه إسرائيل والولايات المتحدة والدول المعنية بالاتفاقيات الموقّعة مع إسرائيل تحديداً.

 

فمنذ توقيع اتفاقية «كامب دايفيد» وغيرها من اتفاقيات السلام الأخرى مع الأردن والفلسطينيين، كانت الساحة اللبنانية تلتهب دوماً ويدفع اللبنانيون نتائجها دماً ودماراً وخراباً ومزيداً من التفتت، ولعل استحضار رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» إسماعيل هنية إلى لبنان من قبل «حزب الله» أثناء وجود الرئيس الفرنسي ماكرون فيه وتظهير وجوده في مناسبات عديدة بعد طول انقطاع لخلافه مع الحزب والنظام بسوريا خلال الحرب ضد الشعب السوري، يحمل في طيّاته أكثر من رسالة ومؤشر، وفي أكثر من اتجاه، خليجياً او اسرائيلياً وغير ذلك، في غمرة الصراعات الإقليمية المحتدمة على حدود وجوانب لبنان والدول الأخرى في أكثر من منطقة.

 

أوّل الانقلابات على مبادرة الرئيس الفرنسي، كان التفاف «حزب الله» عليها باختراع عقدة التمسك بوزارة المال، ما فرمل هذه المبادرة واغرق النقاش في بحر من التجاذب الطائفي والمذهبي الذي لا ينتهي، فيما الهدف من هذه العرقلة في مكان آخر، يسعى النظام الإيراني من خلاله أخذ لبنان رهينة لديه، لتوظيفه في مصالحه ومكاسبه الخاصة على حساب ومصلحة الشعب اللبناني واستقراره وسيادته.

 

اليوم أكثر من السابق، يُدرك اللبنانيون الأثمان الباهظة التي يدفعونها جرّاء التهاون في تغطية وجود السلاح غير الشرعي لحزب الله. ولعل ما يحصل اليوم، لا ينفصل عن محطات استغلال هذا السلاح في اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري واحتلال وسط بيروت وشل الدورة الاقتصادية وإغلاق المجلس النيابي وتعطيل الانتخابات الرئاسية لأكثر من عامين ونصف وفرض انتخاب الرئيس ميشال عون بقوة هذا السلاح، وما تسبب ذلك بما يعانيه لبنان من تدهور وخراب اقتصادي ومالي.

 

*صحافية لبنانية


Warning: Use of undefined constant num - assumed 'num' (this will throw an Error in a future version of PHP) in /home/btimescom/public_html/articles.php on line 557

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment