نداء إلى البطريرك الرّاعي لتخصيص صلاة للإصلاح القضائي!

09/13/2020 - 10:43 AM

Translation

 


بوابة الحركات الاسلامية: بشارة الراعي بطريرك الكنيسة المارونية اللبنانية

البطريرك بشارة الرّاعي

 

سيمون حبيب صفير

 

نطقَ غبطة أبينا البطريرك بشارة الرّاعي بالحقّ إذ وجه نداءَه وأعلن موقفه ملتزماً خط بكركي الرّوحيّ الوطنيّ التاريخيّ: حياد لبنان! 

ونحن الثوّار الأحرار الشّرفاء نؤيّد ونبارك ونفرح بالحياد الإيجابي هذا الذي يقينا الشرور والمخاطر.. وخسئ كل الذين يرفضون الحياد ويسيئون إلى المُنادي الكبير به!

وفي هذا العهد السياسيّ القاتم الدّاكن، عهد السكوت عن الحق والذي يعفّر جبين عصابة الحكم عندنا، نعلن رفضنا المطلق لمسلسل الرّعب والخوف والتجويع ومحاولة التركيع لنا والذي يحمل توقيع هؤلاء العملاء الخونة المأجورين ممّن يحملون الجنسيّة اللبنانيّة، من دون استحقاق، ويتربّعون على عروش السلطات ويؤتمرون من أولياء أمرهم في دول المحاور التابعين لها والتي ينفذون مشاريعها التخريبية (من ضمنها مؤامرة توطين اللاجئين الفلسطينيّين وسرقة نفطنا وغازنا..) ويزعلون إن انتقدناهم بجرأة ووَصفناهم كما يجب، كيف لا وهم يحاولون طمس الحقائق المتراكمة، وخصوصاً حقيقة تفجير مرفأ بيروت في ٤آب ٢٠٢٠، وما نتج عنه من سقوط عشرات الضحايا وإصابة المئات وخسائر فادحة في الممتلكات، بفعل الخراب والدّمار في منطقة التفجير، لتضاف هذه الكارثة إلى مجموعة كوارث تضرب لبنان من زمان، وإلى كارثة الفساد الذي يكثر عنه الكلام في وسائل الإعلام ويتداوله الجميع لا سيّما السياسيّون أنفسهم، ويتمّ تجهيل الفاعل أي الفاسد بعدم تسميته، وأحياناً، وإن تتمّ تسميته في وسائل الإعلام، غالباً ما يصدمنا عدم التحرّك التلقائيّ السّريع للقضاء عبر النيابات العامة لتفتح تحقيقات مع المتّهمين، وتتمّ محاكمتهم أمام قوس العدالة فيما لو ثبتت عليهم التهم بالأدلّة الدّامغة والبراهين الحسيّة والقرائن الثابتة! 

فعشرات المقالات والتقارير المتلفزة والمنشورة على وسائل التواصل الإجتماعي، من شأنها أن تدكّ حصون المُحصّنين خلف أسوار السّلطات والحصانات، وبالتالي تسوقهم إلى السّجون ليصار إلى استرجاع أموال خزينة الدولة المنهوبة واسترداد حقوق الشعب المسلوبة ظلماً وعهراً.. منهم!

ولأننا نؤمن بالله القدير وبعجائبه، ولأننا بإيماننا نستطيع أن نحرّك يده مجترحة الأعاجيب، ولأن الصلاة الفرديّة والجماعيّة تفعل فعلها التغييري المقدّس، نتمنّى أن يخصّص غبطة أبينا البطريرك الرّاعي أسبوع صلاة، أو يحدّد الأيام المناسبة طيلة أيام السنة، أو يوم روحيّ وطنيّ تقام فيه الصّلوات في كلّ كنائس رعايانا في لبنان وبلدان الانتشار على نيّة القضاة في لبنان لكي يحكّموا ضميرهم ويستلهموا الله فيحكموا بالعدل إحقاقاً للحق ونصرةً لكلّ مظلوم، ويتركون أعجوبة الإصلاح القضائي بأيديهم، فيعاقب المرتكب والظالم ومُخالف القوانين المرعيّة الإجراء، على أن يتمّ البت بالدّعاوى بأقصى سرعة ممكنة، وعدم التأجيل والمماطلة والمناورة، كما نشهد ونعاني، (لا سيّما بسبب التدخلات والضغوط السياسيّة التي تمارس على بعض القضاة دون سواهم من الأبطال الشرفاء الشجعان الذين لا يخضعون لكائن من كان مهما علا شأنه!) وتخصيص الطاقم القضائي اللازم والكافي لهذه الغاية عبر زيادة عدد القضاة، في قصور العدل، هذا العدل المُشادة على اسمه قصور، وهو مهجّر من أهل بيته ويسكن في كوخ!

وهكذا، وبعد إجراء الإصلاح القضائيّ الحاسم والمنجز، ينال كلّ ذي حقّ حقّه، وتنتصر العدالة، ويحاسب كلّ مخالف وفاسد، لا سيّما من أهل السياسة والأمن والقضاء والإدارات الرسمية ومن لفّ لفهم، ويعاقبوا ويسجنوا وتسترجع منهم الأموال المسروقة والحقوق المهضومة، مع تكبيدهم العطل والضّرر! 

نلتمسُ من رئيس كنيستنا التي أعطيت مجد لبنان، تلبية نداءنا إذ يتلقّف الفكرة وينفّذها، مشكوراً، ونحن نعتبر إنّ لسانه هو لسان حال كلّ لبنانيّ حقيقيّ، كيف لا وهو مرجعيّة كلّ سيّد حرّ مستقلّ من شعبنا، إلى أيّ طائفة انتمى، إذ لا يكفّ في عظاته وتصريحاته عن التعبير عن هواجس شعبنا ومطالبه وأوجاعه وانتظاراته وخيباته من الطاقم الحاكم الفاسد..

وأذهبُ مع الثوّار الأحرار أبعَد، لنطالب باسترجاع الأموال المنهوبة من ورثة ضبّاط الإحتلال السّوري (وغيرهم، بعد إثبات الجرائم) الذين عاثوا فساداً في لبنان طيلة الزمن الأسود الذي انتهى، وهي الأموال التي أغدقها عليهم أزلامهم وعملاؤهم اللبنانيّون الذين حازوا المناصب السياسيّة والأمنيّة والإداريّة العالية بغفلة من زمن الانحطاط، وظلموا شعبنا وجَرّدوه من حقوقه المكتسبة، وأثروا إثراء غير مشروع من جيوب هذا الشعب الكادح، على أعين السلطة القضائيّة وأجهزتها الرقابيّة الرّاقدة على رجاء الاستفاقة، وعلى حساب خزينة الدّولة التي أفرغها هؤلاء السَّفَلة ويستمرّون في استنزافها، جيل بعد جيل، وتكديس الدّيون ورهن مصيرنا للمجهول، بهدف الابتزاز والإخضاع والتّركيع تنفيذاً لمخطّطات جهنميّة دوليّة وإقليميّة بدأت بالحروب ثم بالتّهجير ثمّ بإفلاس لبنان، من خلال الإتيان بطغمة سياسيّة خائنة عميلة، لإجبار لبنان الرسميّ على توطين الفلسطينيّين على أرضنا التي نَزَح إليها في السنوات الأخيرة مئات آلاف السّوريّين الذين يقيمون في مخيّمات، ما يشكّل خطراً إضافياً يوازي خطر "المخيّمات" الفلسطينيّة التي عوقبنا بها منذ عقود، وهي التي تتهدّد أمننا وسلامنا واستقرارنا وهناء عيشنا واقتصادنا وتوازننا الديموغرافي الذي سينفجر... ونحن نتحمّل كل هذه الأعباء التي نرزح تحتها من زمان.. عن العرب المتخاذلين المتواطئين أجمعين! 

ونسأل: إلى متى نسكت عن استمرار ارتكابات عصابات السياسة والإداراة الرسميّة الغارقة في الفساد أمام أعين السّلطة القضائيّة المهزومة والتي يسيطر على غالبية قضاتها - كما أسلفنا - سياسيّون فاسدون يتقاسمون مع القضاة الفاسدين المصالح والمغانم، زوراً وظلماً وبهتاناً، على حساب الحق والعدالة والنزاهة والشرف!!!

أيها البطريرك بشارة الراعي، نحن أبناء رعيّتك المدعوّين إلى الشهادة للحق عملاً بوصيّة ربّنا وإلهنا ومخلّصنا يسوع المسيح، نعلن، والقلب يعتصره القهر، أن هذا ما نلحّ في طلبه، ويلزمنا تكثيف الصّلاة والعمل، بإيمان، لبلوغ غايتنا المنشودة، وإلا نُعتبر جميعاً شهود زور وشركاء في الفساد الذي لا بدّ من أن نواجهه بشتى الوسائل المشروعة والوسائط القانونيّة والسّبل الأخلاقيّة لمحاربته حتى إعدامه على أرض لبناننا الذي يجلده سياسيّوه وجماعاتهم الذين ضلّوا سويّ الطريق إذ عبدوا المال وتخلّوا عن الله، ليعيشوا عيشة ذلك الابن الضال بين الخنازير.. على أمل أن يرتدّوا ويندموا ويتوبوا ويعوّضوا ويصوّبوا المسار إذ يصحو فيهم الضمير.. وتكون القيامة المجيدة!

هل ننتظر أن تحدث أعجوبة فينتفض كلّ هؤلاء السياسيّين والإداريّين السّارقين، تجار الهيكل ولصوصه، ضدّ أنفسهم؟!

جميل أن نحلم والأجمل أن يتحقّق الحلم إذ يحدث ذلك في لحظة صحوة ضمير، ليعلن هؤلاء السياسيّين وجماعاتهم وأتباعهم الضالّين توبتهم على الملأ، واعتذارهم من شعبهم، ويعيدوا كلّ ما سرقوه واغتصبوه وهدروه، وأنفقوه على ملذّاتهم وشهواتهم، إلى خزينة الدّولة التي يحميها رجال دولة أكفاء نزهاء أوفياء!

وهكذا يرضون الله أولاً ثم ضميرهم ثم شعبهم... وقد تعفيهم عدالة الأرض من العقاب بالسجن، أو تخفّف القصاص، بعد توبتهم واعترافهم بالخطأ بل بالجريمة التي ارتكبوها بحق الله وأنفسهم وشعبهم، والعودة عما اقترفت أيديهم السوداء، والتعويض عن ارتكاباتهم الفظيعة، ونذهب معاً إلى الحكم الرشيد في دولة حقوق الإنسان في جمهوريّتنا الثالثة التي يتمّ تصنيفها في عداد دول العالم الأوّل؟!

لحلم معاً.. ولنتأمّل هذا المشهد السّورّيالي الجميل المُدهِش!!! 

ولنتذكّر دوماً إنّ الله على كل شيء قدير، عدالته رحمة، وعدالة الأرض رحمة لكلّ مجرم ومرتكب، لأنّ السجن يتيح للمسجون فرصة إعادة حساباته ووقفة ضمير أمام ربّه وذاته، ليتوب الى الله ويرتدّ، فلا يعود يشكّل خطراً على نفسه وعلى غيره، في مجتمعه وبيئته، ويصوّب مساره في اتجاه الحق والخير والجمال المطلق... الله له المجد!

ونردّد مع القديس نعمة الله الحرديني: "الشاطر يلّي بخلّص نفسه"، واستطردُ مستلهماً كلامه البليغ هذا: الشعب الشاطر يخلّص وطنه.. ونحن كمواطنين إلى جانب بطريركنا وكلّ مطارنتنا وكهنتنا ورهباننا وراهباتنا، نصلّي ونعمل جاهدين من أجل خلاصنا وخلاص وطننا، وها قد اقترحتُ على غبطة البطريرك الرّاعي هذه المبادرة الروحيّة وغبطته عليم فهيم حكيم!!!

 

 


Warning: Use of undefined constant num - assumed 'num' (this will throw an Error in a future version of PHP) in /home/btimescom/public_html/articles.php on line 557

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment