"وراكم وراكم والزمن ... قصير"

09/04/2020 - 10:25 AM

AAI

 

 

الهام سعيد فريحة

 

ليس هناكَ من حديثٍ سوى حديثِ التشكيلةِ الحكوميةِ، لكن هذه المرة تحت الضغطِ الفرنسي ، ولا يبدو أن الأميركي يريدُ ان يتدخلَ مع الفرنسي بل سيدعهُ يعمل ، من هنا كانت لقاءاتُ الديبلوماسي الأميركي مع كوادرَ من المجتمع المدني ومع النواب الذي استقالوا من مجلس النواب ، لكن هذا لا يعني أن الاميركي ترك الساحةَ اللبنانية بل على العكسِ من ذلك ، ولكن له أولوياتهُ في هذه المرحلة .
***
ولأن الظرفَ هو ظرفُ تشكيلُ الحكومة ، فيبدو أنه ولَّى زمنُ " ترفِ " ان يستغرق تشكيلُ الحكومةِ تسعةَ اشهرٍ كحدٍ وسطي ، ألم تطِرْ نتائجُ مؤتمرِ " سيدر " وخسرَ لبنان فرصةَ الـــ 11 مليار دولار ، قروضٌ ميسّرةٌ ومساعداتٌ، بسببِ التأخرِ في تشكيلِ الحكومةِ بعد الإنتخاباتِ النيابية في أيار 2018 ؟ وعلى ماذا كان التأخيرَ ؟ بسبب التعنتِ في توزيرِ هذا او ذاك " ولا حكومةَ من دونه " ! وبسبب التعنّت في ان يتسلَّم هذا أو ذاك هذه الحقيبةَ أو تلك،والأهمُ الأهم كيف لبعضِ طبقتنا السياسيةِ الهادرةِ للمال ان تعمل اصلاحاتٍ لما جنته ايديها؟ .
فعلاً كما ان الطبقة السياسيةَ في وادٍ والشعبَ في وادٍ .
اليوم هل عدنا الى المربعِ الاول ؟
من رفض دخول الوزارةِ السابقة، رفضها ثانيةً، ومن تمنى للحكومةِ الجديدةِ كل النجاح، ومن أمل في ان يُصبح وزيراً فيها.
ونحن الشعبُ الصابر لا نزال بانتظار التحقيقاتِ في انفجار المرفأ ودمارهِ وحرقِ بيروت العاصمةِ الحبيبة التي تبدو في ابشعِ مظاهرها كالمومياءِ المحنّطة.
الناسُ أجناسٌ : منهم مَن قلبه على البلدِ وعلى الشعبِ المقهور فيه الذي خسرَ كل شيءٍ وجنى عمرهِ،ومنهم مَن لا يفكِّرُ سوى بأي حقيبةٍ سيتسلم في الحكومةِ الجديدةِ .
***
من سيدخلُ " جنةَ " السلطة ، او جحيمها ، لا فرق ، إن جرى تسهيلُ الأمورِ له ، فإنه لن يجدَ على طاولةِ مجلس الوزراء سوى الركام ، ركام ما خلَّفتهُ الحكومة السابقةُ وسائرُ الحكومات ، فيا حضرات الطامحين ، ونكادُ أن نقول " الطامعين " خففوا قليلاً من هرولتكم نحو سلطةٍ لم يعد فيها شيءٌ سوى الإفلاسِ والخرابِ والدمار ...
***
يا ليتكم يا دولة الرئيس المكلف د. مصطفى إديب تستمع الى الناس ، تسمعُ وجعهم وأنينهم ، هل كنتم تنتظرون أن يأتي الرئيس إيمانويل ماكرون لتفعلوا مثله ؟
الرئيس ماكرون يُصر على اتباعِ خريطةِ طريقِ الحكومة من ألفها الى يائها طبعاً كلها ايجابياتٌ لاعادةِ بناء لبنان الجديد بعد ان وصل الى ادنى القعر : الافلاس.
هل مقبولٌ من أي عقلٍ كان ان الدول الكبرى أجمعت على اسمكم دولة الرئيس المكلف،
أم سُهّلَ لكم في الاقنيةِ الفرنسية ؟ خاصةً من الرئيس السابق نجيب ميقاتي الذي كنتم مساعداً في مكتبه؟
اللبنانيُ من كثرة ما مر عليه على مدى سنواتٍ وجوهٌ واقنعةٌ مخيبةٌ للآمال ، بات يتريثُ ويعدُ للمليون قبل ان يحكم على شيءٍ معين ،
يكفي ان تُعرف اسماء الوزراء الخمسةِ لنعرف الخيطَ الابيضَ من الاسود، وهم: المالية- الخارجية- الداخلية والأهم الطاقة والعدل.
آملين ان يكون الرئيس ميقاتي افضلَ من الرئيس دياب الذي أنتقى وزراءَ معظمهم بلا طعمٍ او لونٍ او معنى.
***
الطامةُ الكبرى ستظهرُ عند تسميةِ وزيرِ الطاقةِ.
وكالعادةِ اللبناني ظريفٌ اذ مرّر عبر مراكز التواصل الاجتماعي ان الرئيس ماكرون يأتي الى لبنان اكثر من الكهرباء.
***
لننتظر قليلاً ونتريث قبل اصدارِ احكامنا عليكم دولة الرئيس المكلف، وعلى "المكفّلِ بِكم ".
امامنا 90 يوماً ليعود الرئيس ماكرون، هل مناورةُ الطبقةُ السياسية ان تُفرج عن الحكومةِ عشيةَ وصوله، لتُصبح حكومةَ الامرِ الواقع، كما انزل بالمظلة اسمكم الكريم ؟
يستحيلُ ذلك ، فالرئيس ماكرون لاحقهم على الدعسة ، فهو سيدعو إلى مؤتمرٍ دوليٍ لدعمِ لبنان منتصف الشهر المقبل،ولا يُعقل ان ينعقد المؤتمرُ ولا حكومةَ في الأفقِ .
كأني بالرئيس ماكرون يقولُ لهم: "وراكم وراكم والزمن قصير" ....

 

 


Warning: Use of undefined constant num - assumed 'num' (this will throw an Error in a future version of PHP) in /home/btimescom/public_html/articles.php on line 557

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment