مُسَهّل الدعارة كما مُسَهّل الإحتلال، كلاهما قوّاد.. والفارق في خطورة قرنَيه

04/05/2016 - 03:08 AM

 

طوني ابو روحانا

 

واكتشف الشباب شبكة دعارة، سوريات عبرن الى لبنان بحثاً عن الأمان، فوجدن أنفسهن بائعات لذة، سجينات قوّادين احترفوا بيع اللحم الرخيص على الأبيض المتوسط.. وفُتِح المزاد، وقامت القيامة وما قعدت، ليست المرّة الأولى، ولن تكون الأخيرة، إنما لماذا اليوم، وكل هذا الصوت العالي، فيما حال الدعارة ناشط وعلى نفس الوتيرة منذ كانت السياحة والخدمات، والمحسوبيات والحمايات والنسب المئوية لمُسَهّليها، هذا لا يعني أن الحدث عادي، وأن ما يحصل ليس بجرم ولا يستحق العقاب، ولكن، هل ركب أحدكم يوماً متن جسر مشاة للمتعة والجنس، وحاملات نفس الجنسية يتنافسن على الفقراء من أي جنسية كانوا، حيث تختلف الخدمة والمراعاة الطبقية وجيوب الزبائن، فالمهنة الأساسية تسوّل، إن كان بالجسد او الإستعطاء، ولا فرق بين الأعراق فوق المعابر المعلقة، المخصصة للعبور الآمن أيضاً.

الشبكة تعمل منذ سنوات، وإن تغيّرت فيها نساء وجنسيات، فهل العبرة في التوقيت، كما غير ملفات، تراكمت للمرحلة، ام صحوة ضمير، مُفاجئِة، وهو الغائب الأهم منذ كانت أقدم مهنة في التاريخ، ومحميات الداعرات والقوّادين.. او سيناريوهات إتهامية تُفَبرَك في السياسة، وفق وقائع ما غابت يوماً عن الأجهزة المختصة ولا عن أهل الإختصاص، يجوز السؤال والمواطن أمام فورة إنجازات ضخمة وغير مسبوقة، ما عرفتها أي من الحكومات المتعاقبة في وزاراتها، على الرغم من عدم إصابتها بالشلل على مستوى الحكومة الحالية، وهل هي فعلاً إنجازات، ام أنها بروباغندا تروّج لدولة غارقة في فشل ذريع حتى أنفاسها، فيضان الفساد اليومي والحرب الشرسة التي يخوضها في المواجهة وزراء من فصائل الملائكة، لا تُعَنوِن المرحلة على أنها مرحلة نظافة الكف والأوادم، إنما تطرح أمام الجميع، معايير الإعتبارات التي تترافق معها، وتصنيف الذين يسعون الى رسم مشهد الجمهورية التي لا يصطلح حالها سوى بشرعنة انهيارها، والإنقلاب عليها.

والشعب من شدة المعاناة تحوّل الى ثائر أعمى، ينتفض على كل شيء إلا الأولويات، وأولها وطن مُصادَر حتى قراره، وفراغ قسري في أغلب مرافقه ومؤسساته، وما تبقى، قابل للتفريغ غب الطلب، إن استمر حال الهيمنة، وفائض القوّة على ما هو عليه، بقدرة مجموعة مرتزقة، زعران وبلطجية، قدر البلد، أنهم شركاء سلطة، وأنهم إن أرادوا، يمتلكون قدرة التعطيل حيث يريدون، أزمات وملفات رُحِلَت لسنوات طوال، أفادوا منها، تُستَغَل في المرحلة الراهنة، وما من إسم مُرتَكِب، سوى صغار، أكباش فداء، وإن طاولت أي إسم يمت بالصدفة الى أي مرجعية مهمة، او شخصية قيادية، او حزب فاعل، أُسقِطَت التهمة، وسُحِبَت من التداول بسحر ساحر، أي حرب على الفساد هذه، وأي تغيير، وأي إصلاح، حين يُجَهَّل الرأس المُدَبّر ولا تُستَخدَم التهم إلا للتشهير بالخصوم، ويتحوّل أصحاب السيناريو الإتهامي، الى وكلاء تفليسة البلاد والعباد، نعم، ”الإنترنت“ الغير شرعي خطر داهم، الأطعمة والمواد الغذائية المسرطنة والغير مطابقة للمواصفات أيضاً، النفايات، إنما هذا ليس الأخطر، ولا الخط الأحمر، إن كان في السيادة او الأمن او الصحة، فلننظر حولنا جيّداً، هناك بشر يرحلون عن بلادهم، في المجهول، منه وإليه، الى أمان باهظ الثمن، حياتهم أحياناً، لأنهم فقدوا ملاذهم، منازلهم، أرضهم، لأنهم ما دافعوا يوماً عمّا يُفتَرَض أنه حق.. حريتهم، سكتوا طويلاً، فسقطوا في الطريق إليها ضحايا طغاة اعتادوا صمتهم فاستبدوا، وعالم، ما عاد يؤمن أنهم يُدافعون عنها فأسقطهم من حساباته، وأجندته، وحوّلهم مع الوقت الى متطرّفين إرهابيين، وهم أصحاب قضية محقة، لو فقط ننظر جيّداً الى ما يدور في فلك المنطقة، ونستبق فوات الأوان، قضيتنا ليست قضية ملفات عالقة حين تغيب عنها أهمها، دولة غير شرعية متفوّقة على الدولة الشرعية، وسلاح لا قدرة لأي فريق يختلف مع ارتباطاته على نقاشه، وميليشيا حاكمة، ونحن، نخوض الإستحقاق البلدي، على قاعدة التنافس الديموقراطي، والبيئة، وكأنها محادثات تفاوض في النووي، والدعارة، وكأننا ما أتحناها يوماً منذ ”ماريكا“ ودائرة التحري على كتفها، صحيح أنها ملفات مهمة، ولكن، الحرص في بقاء الوطن قبل صورته المثالية المستجدة.

في الواقع، لابد من الإشارة الى أن قوى الأمر الواقع، البعيدة في الظاهر عن منسوب الفساد الظاهر، هي المُحَرّك الرئيسي، لأي فساد، وصاحبة القدرة الوحيدة على دعم المُفسِدين، وفي المقابل.. هي الوحيدة القادرة على إخفاء وتجميد الملفات، والمجاهرة بها عند الحاجة، وكذلك، تحريك الشارع، بحراك مدني، ام بما يُشبه 7أيار، فاستخلصوا العبَر، في المحصلة، هذا كله لا يعني أننا ضد إصلاح حال البلد، او فتح ملف أي فساد او فاسد، إنما نحن مع بقاء البلد بلد قبل أي شيء آخر، فلا نستدرج المحظور.

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment