باسيل: توطين النازحين سيتحقق إذا لم نتصرف.. وهاموند: اللاجئون ضيوف موقتون

04/01/2016 - 03:06 AM

Fadia Beauty Salon

 

استقبل وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل نظيره البريطاني فيليب هاموند والوفد المرافق. ثم عقد الوزيران مؤتمرا صحافيا استهله باسيل بالقول: “إنه لمن دواعي سروري أن أرحب بوزير خارجية المملكة المتحدة السيد فيليب هاموند بمناسبة زيارته الأولى إلى لبنان. ناقشنا مجموعة من القضايا منها الأزمات الإقليمية وآثارها، فضلا عن التطورات الأخيرة في لبنان. لقد كررنا إدانتنا للانتهاكات الإسرائيلية اليومية لسيادتنا، وشددنا على ضرورة الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية المحتلة، وأكدنا على الموقف المبدئي للبنان الذي يدعو إلى عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم، لا سيما وأن الدستور اللبناني يمنع التوطين”.

أضاف: “عبرنا عن تقديرنا للدور الذي تلعبه المملكة المتحدة في التخفيف من حدة التوتر في المنطقة، ولا سيما في المفاوضات التي أدت إلى اتفاق إيران النووي، واستضافتها مؤخرا للمؤتمر الدولي لدعم سوريا والمنطقة. في هذا السياق، بحثنا في تفاصيل الوسائل والآليات التي تهدف إلى تنفيذ المشاريع والبرامج التي قدمها لبنان بموجب إعلان النوايا في مؤتمر لندن، وأكدنا على أن لبنان سوف يفي بالتزاماته إذا ما وفى شركاؤنا الدوليون بتعهداتهم. لم تحترم هذه الدول تعهداتها، إن منظمة أوكسفام البريطانية أشارت الى أن الدول الغنية وهي كثيرة استقبلت فقط 67 ألف نازح سوري، مما يشكل 1.6 في المئة من عددهم الإجمالي”.

وأردف: “نحن نرى أن برامج المساعدة الإنسانية التي أنشئت لتقاسم الأعباء الناجمة عن النزوح السوري الكثيف إلى أراضينا، ينبغي أن تترافق مع برامج تنموية طويلة المدى تهدف إلى تنمية قدرتنا على مواجهة تداعيات الأزمة. ونحن نعتقد أن تداعيات هذه الأزمة يمكنها أن تؤدي الى مرحلة مأسوية في لبنان، ونحن نتكلم هنا عن توطين اللاجئين وهذا الامر ممنوع من قبل دستورنا، ونحن نرفضه، فقد حصل ذلك مع اللاجئين الفلسطينيين منذ أكثر من 60 عاما، ويحصل اليوم مع النازحين السوريين. هذا الواقع المأسوي سوف يتحقق إذا لم نتصرف”. واستذكر موقفا للسفير البريطاني السابق طوم فليتشر منذ سنة قال فيه لإحدى الوسائل الإعلامية ان “خطر توطين النازحين السوريين ليس بوهم”.

وقال باسيل: “اتفقنا على النتائج الإيجابية للعملية السياسية التي أطلقتها مجموعة الدعم الدولية لسوريا، ونحن نرى أن الحل الوحيد للأزمة السورية هو حل سياسي، وأنه يعود للسوريين تقرير شكل الحكم وطبيعة القيادة التي يريدونها لبلدهم. يؤمن لبنان، الذي يستضيف 1.5 مليون سوري، أن عودتهم يمكن أن تساهم في بناء الثقة بين الأطراف المتقاتلة، وينبغي بالتالي أن تسبق التوصل إلى حل سياسي شامل. لقد رحبنا بالدعم المستمر الذي تقدمه المملكة المتحدة إلى المؤسسات اللبنانية والذي يساهم في الحفاظ على استقرار لبنان ووحدته، وعبرنا عن امتناننا للاعلان أخيرا عن زيادة دعم المملكة المتحدة لقواتنا الأمنية (قوى الأمن الداخلي، الجيش اللبناني، الأمن العام) بما يعكس أهمية تزويدها بالوسائل اللازمة للاستمرار في مكافحة الإرهاب”.

أضاف: “نحن نكافح الإرهاب هنا في لبنان، وهذا الأمر يصب في مصلحة كل شركائنا خصوصا الأوروبيين منهم. لقد تعاظمت آفة الإرهاب وانتشرت إنطلاقا من المنطقة إلى سائر أنحاء العالم، وهو أمر كنا قد حذرنا منه منذ البداية. إن مكافحة التنظيمات الإرهابية مثل داعش وجبهة النصرة تتطلب جهدا دوليا موحدا من شأنه أن يؤدي إلى تجفيف مصادر تمويلها، ووقف تدفق المقاتلين الأجانب ووضع حد لرعاتها الايديولوجيين. إن لبنان والمملكة المتحدة شريكان في مجمل هذه الجهود، واتفقنا على ضرورة تعزيز هذه الشراكة في إطار تحالف من الدول التي تشاطر التوجهات والأفكار نفسها. إن عدم استئصال آفة الإرهاب من منطقتنا سيعرض تنوع مجتمعاتنا للخطر، وسيبقي لبنان في مواجهة تهديد وجودي”.

وتابع: “ندعو أصدقاءنا وشركاءنا إلى دعم النموذج اللبناني الفريد القائم على التسامح والتعايش، على أساس المساواة في التمثيل والحكم بين المسلمين والمسيحيين، وذلك دون التدخل في شؤوننا الداخلية. إن لبنان القوي بمؤسسات فعالة وقيادة شرعية تعكس خيار الشعب، سوف يخدم هذا الغرض، في حين أن الدولة الضعيفة سوف تجر المنطقة بأسرها نحو المزيد من عدم الاستقرار. واقتبس قولا لرئيس الحكومة البريطاني ديفيد كاميرون جاء فيه خلال عيد الفصح الأخير: “عندما نرى المسيحيين في العام 2016 يضطهدون لمعتقداتهم علينا أن نقف الى جانب من يمارس معتقده بشجاعة، وكذلك عندما يهدد الإرهاب طريقة حياتنا وعيشنا”. هذه الكلمات كانت فعلا مؤثرة بالنسبة لي. نحن اللبنانيين نكافح من أجل معتقداتنا في دولة حيث على المسيحيين والمسلمين أن يعيشوا مع بعضهم البعض”.

وأردف: “ختاما، أكرر تقديرنا لدعم المملكة المتحدة الذي يعكس العلاقات الثنائية المتميزة التي تجمع بلدينا، وأثنينا على جهود المملكة المتحدة في بناء شبكة أوروبية ودولية للتضامن مع لبنان، مما يدل على حرص المملكة المتحدة على استقرار بلدنا”.

هاموند
بدوره، قال هاموند: “أنا سعيد بلقاء الوزير جبران باسيل وسعيد بهذه الفرصة التي سنحت لي زيارة بيروت، لكي أرى بنفسي مرونة وشجاعة اللبنانيين. أريد أن أنتهز هذه الفرصة لكي أشكركم عن رحابة الصدر التي عبرتم عنها للاجئين الذين تستقبلونهم في دولتكم، وأكدت اليوم للقادة اللبنانيين الذين التقيتهم أن بريطانيا ستؤدي دورها عبر جهودنا السياسية المتواصلة بمد الجيش اللبناني بالدعم، ومع تضامنها مع الشعب اللبناني. كانت لنا محادثات ممتازة مع الوزير باسيل وسوف نتابعها بعد المؤتمر الصحافي، كررت خلالها دعم بريطانيا المتواصل لأمن واستقرار لبنان والسلام فيه”.

اضاف: “شكرت الوزير باسيل على مساهمته البناءة في المؤتمر حول سوريا الذي عقد منذ بضعة أسابيع في لندن، وأرحب خصوصا ببرنامج “خطوة” الذي هو برنامج عمل على المدى القصير للنازحين السوريين الذي يقر أنه عندما نجعل من اللاجئين أكثر اكتفاء فإن ذلك يساهم في تخفيف الأعباء الاقتصادية عن لبنان، ويصب في مصلحة اللاجئين والمجتمعات المضيفة. علينا أيضا أن نقر بأن اللاجئين هم ضيوف موقتون الى حين استقرار الأوضاع في بلادهم، وقد ركزنا على أهمية توفير الظروف الملائمة والآمنة في سوريا من أجل عودتهم والمشاركة في إعادة إعمارها”.

واشار الى ان “بريطانيا قدمت مبلغ 140 مليون جنيه استرليني هذا الأسبوع لدعم برنامج “خطوة”، وقامت دول أخرى بتعهدات مماثلة خلال مؤتمر لندن، وسنقوم بما يمكننا من أجل أن تفي بإلتزامها وتدفع المبالغ نقدا. من هنا، فإن مجموع ما قدمته بريطانيا اليوم من أجل دعم الاستقرار في لبنان يصل الى 385 مليون جنيه استرليني، وهي مستمرة في أن تكون من بين أكبر الدول المانحة للدول المتضررة من الأزمة السورية”.

وقال: “نحن نعمل عن كثب مع الحكومة اللبنانية من أجل تفعيل فرص الاقتصاد اللبناني بما يخدم الشعب اللبناني واللاجئين المقيمين على أرضه، وذلك من أجل خير البلد وتمكين اللاجئين بالمهارات التي سوف يحتاجون اليها لدى عودتهم الآمنة الى بلادهم لإعادة بنائها. وتقر بريطانيا أيضا أنه من المهم جدا المحافظة على المؤسسات اللبنانية، وسنواصل دعمنا للقوات المسلحة اللبنانية لتأمين حماية سيادة وسلامة حدود لبنان، وسعدت اليوم بتقديم مبلغ 19.8 مليون جنيه استرليني من أجل دعم هذه القوات، وسنقوم بتدريب خمسة آلاف عنصر منها في منطقة حامات. إن هدفنا اليوم أن يتمكن لبنان من إحلال الأمن مئة في المئة، على كل حدوده مع سوريا، ونريد أن ندرب الجيش اللبناني على كيفية مكافحة الإرهاب، وحتى العام 2019 نكون قد دربنا نحو 11 ألف عنصر على تقنيات خاصة لمكافحته. ونحن نقدم المساعدات للجيش اللبناني منذ العام 2012 من معدات وتدريبات من أجل حماية سيادة لبنان ومساعدته في مراقبة حدوده ومنع التوغل عبرها، وأريد هنا أن أحيي شجاعة وبطولة عناصر الجيش اللبناني الذين يصدون بنجاح العملية تلو الأخرى، ومحاولات “داعش” للدخول الى لبنان”.

اضاف هاموند: “عقدت أيضا اجتماعا ممتازا مع رئيس الحكومة وأكدت له أننا سندعم كل جهوده لكي تعمل الحكومة اللبنانية بشكل فعال. كما التقيت الرئيس نبيه بري وناقشت معه الفراغ الرئاسي وضرورة أن ينتخب المجلس النيابي رئيسا للجمهورية، لكي يكون ممثلا في الأسرة الدولية. بالنسبة لنا، إن لبنان لا يمكنه الإنتظار لكي يتم التخفيف من التوترات الإقليمية. إن بريطانيا تتطلع للعمل مع الرئيس اللبناني المستقبلي. بالطبع إن هذه الأيام صعبة بالنسبة للبنان، ولكنني أعرف أنكم على إلفة مع هذه الأوضاع، وثمة أمور إيجابية جدا مثل شجاعة القوات المسلحة، وقد سمعت عن ابتكار الشباب اللبنانيين ورأيت أيضا ثمار المبدعين اللبنانيين”.

وختم: “أنتم فعلا شعب مقاوم وتمكنتم من المضي بدولتكم رغم الصعوبات، وأؤكد لكم أن بريطانيا ستبقى شريكا قويا للبنان بينما يطمح بلدكم لإحلال السلام والاستقرار في المستقبل”.

أسئلة
وقال هاموند ردا على سؤال حول أي حكومة تدعم بريطانيا في سوريا، وطنية أم إنتقالية: “إن موقف بريطانيا والمجموعة الدولية لدعم سوريا بحاجة الى حكومة إنتقالية في سوريا. إن بشار الأسد يتكلم عن وحدة وطنية هذا يعني أنه سوف يختار بعض المجموعات المعارضة، ولكن نحن لا نقبل بهذا الأمر، إذ لا بد من تأليف حكومة تمثل كل الشعب السوري وأطيافه، ونحن نرفض مثل هذه الحكومة التي ينوي بشار الأسد أن يقودها في المستقبل”.

سئل: تحدثتم عن أهمية الجيش اللبناني في محاربة “داعش”، وثمة فصائل أخرى لبنانية مثل “حزب الله” تحارب هذا التنظيم، كيف نتظرون الى هذا الأمر؟
أجاب: “من وجهة نظري كدولة أجنبية تخوض شراكة مع الحكومة اللبنانية، نرى أن المؤسسات تواجه التحديات نفسها التي يواجهها البلد، لكننا نعرف أن الوضع هنا معقد، ويمكننا رفع تحدي داعش بطرق عدة. على الحكومة والشعب اللبناني أن يقررا الطريقة الفضلى لرفع هذا التحدي”.

وقال باسيل ردا على سؤال عن استعمال التعبيرين “العودة الطوعية” “والعودة الامنة” أو تعديلهما: “إن التعابير والمصطلحات تشتتنا عن الهم الأساسي الذي هو البقاء الطويل أو الدائم للنازحين السوريين في لبنان، وفي كلتي الحالتين إنه شكل من أشكال التوطين، وهذا أمر مرفوض من لبنان وينص عليه دستورنا. المهم عدم رفضه في الكلام وعلى الورق فقط، إنما ترجمة هذا الرفض من خلال الأفعال التي يقوم بها لبنان والمجتمع الدولي لإعادة السوريين سريعا عودة آمنة لا تكون إختيارية لأنه عندما يكون هناك حل سياسي أي استتباب للوضع الامني وتطبيع للوضع السياسي وتأمين حياة كريمة وآمنة للسوريين، عليهم أن يعودوا الى بلدهم وذلك حفاظا عليهم وعلى حقوقهم”.

سئل: الشعب اللبناني متخوف اليوم من التوطين، هل ينوي المجتمع الدولي توطين نحو نصف مليون نازح سوري في لبنان لأننا سمعناه يقول إنه يبحث عن بلد ثالث لإعادة توطينهم؟
أجاب هاموند: “كما قلت سابقا، على الهدف ان يكون إيجاد حل في سوريا يؤدي الى استقرار وسلام دائمين فيها، ويسمح لمن هرب من العنف والفوضى، العودة اليها والمشاركة في بنائها. الكثير منهم لديهم المهارات التي ستكون ضرورية لمستقبل سوريا. وفيما يتعلق ببريطانيا، لقد أعلنا عن برامج محدودة لإعادة التوطين إذ سوف نستقبل 20 الف لاجىء سوري خلال السنوات الأربع المقبلة، وسنوطنهم عندنا. وسيتم استقبال الأكثر ضعفا والذين ستختارهم الأمم المتحدة من بين اللاجئين داخل سوريا والدول المجاورة أيضا، وسنبحث عن أشخاص بحاجة الى إعادة توطينهم في دولة ثالثة بسبب احتياجاتهم الخاصة مثلا الصحية منها”.

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment