أطاحت رؤوساً كبيرة تسيّدت المشهد السياسي سنوات طويلة تشكيلة التكنوقراط تنهي اعتصام الصدر

04/01/2016 - 02:51 AM

Arab American Target

 

بغداد ـ علي البغدادي
 

نجحت وساطات اللحظة الأخيرة في نزع فتيل انفجار المشهد العراقي، مع انتهاء المهلة النيابية لتأليف حكومة عراقية جديدة، عبر الوصول الى مخرج سياسي مكّن التيار الصدري وحلفاءه الليبراليين من قطف ثمار احتجاجاتهم الشعبية التي دامت أسبوعين، من خلال الفرض على رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي تقديم تشكيلة وزارية يتم التصويت عليها في غضون 10 أيام.

وألقى تحرك الصدريين حجراً في بركة المياه السياسية الراكدة، بعدما أعطى انخراط أنصاره في الاحتجاجات الى جانب التيار المدني، زخماً جديداً لدفع رئيس الحكومة العراقية الى إجراء إصلاحات شاملة في المؤسسات وإنهاء استئثار أتباع رئيس الحكومة السابق نوري المالكي وائتلافه النيابي (دولة القانون) في إدارة الهيئات المستقلة والمناصب الحساسة في غضون شهر والإطاحة برؤوس كبيرة طالما تسيدت المشهد السياسي.

وإثر إعلان العبادي تشكيلته الحكومية، قرر زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر إنهاء الاعتصامات أمام المنطقة الخضراء وسط بغداد مطالباً أنصاره بالانسحاب بهدوء. ودعا في كلمة من داخل خيمة اعتصامه الى «تظاهرات حاشدة في جميع المحافظات عقب كل صلاة جمعة لحين تصويت البرلمان على التشكيلة الحكومية الجديدة»، مهدداً في الوقت نفسه بأن «عدم التصويت على الحكومة الجديدة سيدفعه إلى تجميد عمل كتلة الأحرار وإقالة وزرائها، وسحب الثقة عن رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي«.

ووافق البرلمان العراقي بالأغلبية الساحقة على الإصلاح الشامل لمؤسسات الدولة واختيار الوزراء الجدد خلال 10 أيام وتسمية رؤساء الهيئات المستقلة والمناصب الأمنية والسفراء خلال شهر.

وخلال حضوره جلسة أمس، شدد العبادي على أن «العراق يعيش لحظة فارقة من تاريخه»، مبيناً أنه «قدم التشكيلة الوزارية المنتظرة استجابة لمطالب العراقيين»، وأوضح أن «العراق واجه أزمة مالية خانقة مع انهيار أسعار النفط وانخفاض ايرادات الدولة وتم ترتيب البرنامج الحكومي وتخفيض الإنفاق الحكومي»، مؤكداً أنه «تم تسليم رئاسة مجلس النواب تشكيلة وزارية كاملة تتكون من 16 وزيراً تم اختيارهم على أسس المهنية والكفاءة ليتم مناقشتها مع الكتل النيابية مع استثناء وزارتي الداخلية والدفاع من الشمول بالتعديل في الوقت الحاضر من أجل عدم إرباك الوضع الأمني».

وأشار الى أن «مجلس النواب له حرية الاختيار في قبول أو رفض أو تعديل التشكيلة المقدمة مع أهمية التفاوض بين الحكومة من أجل التوصل الى اتفاق»، مؤكداً على أن «المرحلة المقبلة ستشهد تسمية رؤساء الهيئات المستقلة في غضون أسبوعين أو شهر والابتعاد عن التعيين بالوكالة وهيكلة بعض مناصب المدراء العامين».

وشدد العبادي على أن «مكافحة الفساد تمثل حلقة مهمة في عمل الحكومة وتحتاج الى دعم البرلمان وعدم التستر على الفاسدين فضلاً عن فتح ملفات الفساد الكبرى وحسم ملفات المعتقلين وإسناد القضاة الذين يتولون ملفات الفساد»، مشيراً الى أن «أعضاء التشكيلة الوزارية الجديدة سيقومون بإعداد ملفات عن خطط عملهم ضمن البرنامج الحكومي على أن ترفع الحكومة تقريراً فصلياً عن مستوى الإنجاز المتحقق والإخفاق الشخصي».

ورأى رئيس البرلمان العراقي سليم الجبوري خلال جلسة الأمس، أن «الإصلاح يحتاج الى سقف زمني وسيتم العمل مع الحكومة لإنهائه خلال شهر«، معلناً عن «تشكيل اللجنة الخاصة بدراسة السير الذاتية ومعرفة إمكانياتهم وقدراتهم خصوصاً أن الكم الهائل من الوزراء والوزارات يحتاج الى التعاون».

وصوّت المجلس على خطة إصلاح شامل لإنهاء إدارة الدولة بالوكالة، وتشمل الهيئات والوكالات والسفراء والمناصب الأمنية، وذلك خلال مدة شهر، على أن يتم حسم اختيار الوزراء الجدد الذين قدمهم رئيس الوزراء في غضون 10 أيام وأن يواصل المجلس استئناف أعماله لحسم الإصلاحات ودراسة الملفات المقدمة».

وبذلك، يكون العبادي قد أطاح رؤوساً كبيرة من الحكومة الجديدة بعدما امتنع عن تقديم أسماء تصدرت المشهد السياسي طويلاً، إذ خلت التشكيلة من اسم وزير الخارجية ابراهيم الجعفري الذي حل بديلاً عنه الشريف علي بن الحسين فضلاً عن إبعاد وزير النفط عادل عبد المهدي، ووزير النقل باقر جبر صولاغ القياديين في المجلس الأعلى الإسلامي (بزعامة السيد عمار الحكيم) ووزير التعليم العالي حسين الشهرستاني المقرب من المرجعية الشيعية العليا، ووزير التخطيط سلمان الجميلي القيادي في ائتلاف الكتل السنية، بالإضافة الى هوشيار زيباري وزير المال والقيادي الكردي البارز.

وأفاد مصدر رفيع المستوى أن «المرشحين للمناصب الوزارية في التشكيلة الجديدة هم كل من علي علاوي وزيراً للمالية مع التخطيط وعبد الرزاق العيسى وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، ونزار سالم وزيراً للنفط، وعلي الجبوري وزيراً للتربية، وعقيل يوسف وزيراً للشباب والثقافة ومحمد نصر الله وزيراً للعدل وعلاء دشير وزيراً للكهرباء».

وأضاف المصدر أن «يوسف الأسدي مرشح للنقل مع الاتصالات وحسن الجنابي وزيراً للزراعة والموارد المائية وهوشيار أمين وزيراً للإعمار والإسكان والبلديات ووفاء المهداوي وزيراً للعمل والهجرة وعلاء مبارك وزيراً للصحة».

 
المستقبل

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment