حكايات البحر واللجوء: سونا … سوسو … ذو تاء التأنيث

03/31/2016 - 01:54 AM

Arab American Target

 

مسعود محمد – السويد

يتكلم عن انوثته وكأنه هي، يفتخر بثدييه الظاهرين، يتزين بعطرهن، يلبس ثيابهن، يستخدم حمالات صدرهن، يشعر ويعلم بقرارة نفسه انه هي وليس هو. يرفض ال هو بقوة، ويصر على عدم تبنيه، هي مزروعة بروحه وليس هو.

نون التأنيث صفة ثابتة عليه، يعتبر نفسه منهن، وليس منهم، يحن على الجميع كأمهم، يركض لخدمتهم، يلف الغرف يجمع ثيابهم للغسيل، يعلم كل قطعة تعود لمن، ويخيط لهم الثياب ويرتي لهم الثياب التي تحتاج الى خياطة ويعيد القديم جديداً صالحاً للاستخدام، يعرف متى يبتسم ومتى يزجر، الا ان قلبه الطيب لا يعرف سوى السماح والمحبة.

يجمع الجميع على محبته، ويقبله الجميع بإختلافه. يتحدث بقهر عن ظلم المجتمع لأمثاله، ويقول كانت عمليات التحول الجنسي تجرى فى الستينيات لكنها تحولت إلى جريمة بعد سيطرة العقل الديني على الحياة الإجتماعية.

أمهر جراحي جراحات التحول توقفوا عن إجرائها بعد غزو التطرف للعقول. القهر الجنسى له صور متعددة ولكن من أكثر صوره بشاعة هو ما يمارسه المجتمع من قهر على من يريد تحويل جنسه، خاصة إذا طلب رجل أن يتحول لامرأة، فلأنه يريد أن يتحول من الأرقى إلى الأدنى وهى الرتب التى منحها لها المجتمع المتزمت، فإنّ نفس المجتمع يرفض وبشدة أن ينقص مجتمع الرجال الفحول فردًا، وأن يزيد مجتمع النسوة ” ناقصات العقل والدين” واحدة، ” للذكر حظ الأنثيين”، وله الحظوة في كل شيء، هي مجرد تابع تؤمن له المتعة، ان أغضبته غضب الله عليها، له ان يهجرها في المضجع، ولها ان تطيعه وإلا نبذها المجتمع وأصبحت ناشزاً، له مثنى وثلاث ورباع، وما شاء من الجواري، ولها ان تشحذ حنانه صابرة محتسبة، لها الجنة تحت أقدامها وله فيها إثنان وسبعون من الحواري، وانهار الخمر، ولها حسرة انتظار دورها.

أصبحنا نعانى الردة والتقهقر، وبعضنا فضّل طريق الجهل السهل بعد أن زرعنا طريق العلم بألغام الدين دون ان نفهم ان الدين أتى ليخدم الإنسان وليس العكس.

رغم مرور سنين طويلة، ووفاته، مازال يشعر بخاتم أباه الذي علم على خده عندما صفعه لأنه عبر عن ميوله ورغبته بتاء التأنيث اول مرة، هو خلف صبياً، هو صورته انَّى لتلك الصورةِ تاء التأنيث تلك، كان يريده قبضاياً، الا ان الطبيعة البشرية تغلبت على القبضاي فصار هي. كان يرى نفسه أنثى تتلوى إغواء لحبيبها، يجيد الإغواء كالنساء، اخذ عنهن كيدهن، يتباهى بعدد من أحبوه، كلما زاد العدد اثبت لنفسه انه أنثى، وانه مطلوب، كلما اقترب احدهم منه ابتعد عنه وكلما ابتعد احدهم عنه اقترب منه. هي فقط أعطته دون تردد تقبلته كما هو لم تقهر رغبته لا فرق عندها بين هي وهو، هي امه ان كان هو او هي.

لكى نقدّر ونفهم طبيعة المشكلة لا بدّ أولاً ان نفهم ونقر انها حالة مرضية، طبيعية، وأن نحاول تفهم طبيعة هذا المرض والذى يسمّى “الترانسكس” والترانسكس مرضٌ من أمراض اضطرابات الهوية التى تصيب الرجال والسيدات على السواء، ولكن السائد والمقلق فى نفس الوقت هو التحوّل إلى أنثى لدرجة أننا من الممكن أن نعتبر التحوّل إلى رجل كأنه غير موجود، ويلخّص هذه الحالة قول المريض «أحس بأننى فى فخ.. أشعر بأن جسمى خطأ.. كل الناس تعاملنى على أننى رجل مع إنى أشعر إنى إمرأة .. صحيح عندى قضيب وخصيتان وصوتى خشن وصدرى فيه شَعر، إلاّ أننى لست رجلاً… « طول عمرى حاسس بأنى استريح اكثر في مجتمع النساء وأحسدهن على نون النسوة، اريد ان أكون منهن» … ويظل يقسم بأغلظ الأيمان بأنه ليس رجلاً ويبحث بشكل دائم عن من يساعده ليكون كإحدى نساء نون النسوة يقول بإصرار “سأتحول الى ست، انا لست رجلاً، انا أشعر بأنوثتي بقوة”! يظلّ المريض مصممًا على إجراء عملية التحويل، وحين يرفض الجميع تحويله ينتهى به الأمر إلى أحد طريقين لا ثالث لهما؛ الطريق الأول هو التحوّل إلى العنف والبلطجة والشذوذ، أمّا الثانى فهو الانتحار بالتخلص من رمز ذكورته الذى يخنقه.

والنوع الاجتماعى GENDER شىء والجنس SEX شىء آخر. الجندر مكانه الإحساس والمخ، أما الجنس فمكانه شهادة الميلاد والبطاقة الشخصية؛ الجندر رجل وامرأة، أمّا الجنس فهو ذكر وأنثى؛ الجندر سلوك وتصرفات ورضا وقبول بكون الإنسان رجلاً أو امرأة، أما الجنس فهو صفات تشريحية وأعضاء تناسلية وخلايا وأنسجة وهورمونات.

سألته ان كان يستطيع ان يتكلم عن حقيقة تكوينه الفيزيولوجي بأريحية، أجابني بهدوء “انا لا احتاج لأن أفسر لأحد طبيعتي فشكلي كفيل بايصال الرسالة”. وعندما سألته ان كان يشعر انهم مختلفين ويفضلون ان يعيشوا بمجتمعهم الخاص قال ” نحن مبدعين انظر الى الفنانين، مصممي الأزياء، الرسامين، مصطففي الشعر، كل الجمال تبدعه أيادينا، نحن من هذا المجتمع، واختلافنا لا يعني نبذنا “. يحدثك عن راحته بالتعامل مع النساء، وراحتهن بالتعامل معه عند تزيين المناطق الحساسة من أجسامهن، فهن لا يخجلن بكشف عوراتهن له، فهو واحدة منهن، يقول لك ” رغم ان أجسادهن جميلة جداً وتهز اطخن شنب، الا انها لا تحفزني، انا ست مثلهم ولا يمكن لأحد ان يجبرني على ان أكون رجلاً”. سألته كيف كان الأمن يتعامل معهم، فقال انه ليس هناك اي قانون يحميهم.

اوروبا جنة حماية مثليي الجنس اهلا بك فيها نظر الي بحزن وقال ” هي اكبر كذبه” ستة شهور في ألمانيا بعد ذلك ترحيل الى ايطاليا، ثمانية شهور في معسكر مؤقت، وها انا اليوم في دولة ثالثة، دون ان يلتفت الى حالتي أحد، عندما تصل الأمور الى حقوق الانسان الواقع الأوروبي مختلف بالتعامل معنا خاصة نحن أبناء الشرق، فما يسري على الأوروبي ليس بالضرورة ان يسري علينا، هم يعلمون ان حياتنا مهددة بدُولنا بقوانين متخلفة، رغم ذلك يتم التعامل معنا وفق قوانين فوقية لا تراعي أي من حقوقنا كبشر. سألته متى قررت بشكل جدي ان ترحل عن البلد دمعت عينه وقال ” عندما اسلمت الروح من كانت لا فرق عندها ان كنت هو او هي عندما تركتني أمي لقدري”. يقول أن أكثر ما يقهره هو عدم قدرته على دخول المسجد لأداء الصلاة، فهو يريد ان يرتدي الحجاب ويصلي بينهن وذلك صعب جداً لأنه منهم وليس منهن حسب نظرة المجتمع، وإذا دخل بين الرجال فضحته ثدييه ونُظر اليه نظرة الرجل للنساء. هو مقتنعٌ انه هي، والمجتمع يريده بعكس رغبته قبضاياً من فئة هو. أخبرته عن تنفيذ داعش بحكم الشرع بمثليين مثله في تدمر حيث صدر عن “تنظيم “الدولة الإسلامية” الحكم بالقتل أمام حشد كبير في مدينة تدمر السورية، على رجلين متهمين بالمثلية. وجاء في الحكم أنهم سيرمونهما من على سطح أحد الفنادق المجاورة ريثما “يغتسلان من إثمهما”. سرح للبعيد وسألني خائفاً وما هو حكم الشرع في هذه الحالات؟ قلت له “الرمي من علو شاهق” سألني وهل هذا مذكور بالقرآن؟ وهل هناك أحاديث عن النبي صريحة بالحكم؟ بحثت له عن الجواب ووجدت ما يلي:

حد اللواط :

اتفق الفقهاء على أن حد اللواط على الفاعل و المفعول القتل ، فيما لو دخل القضيبُ أو شيء منه في الدُبُر ، و كان كل من الفاعل و المفعول عاقلاً بالغاً مختاراً ، و لا فرق بين أن يكون كلاً منهما مُحْصَناً أو غير مُحْصَن، أو مسلماً أو غير مسلم .

قال تعالى : ( وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ . إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ . فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ . وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ ) الأعراف/80- 84 .

وقال سبحانه : ( لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ . فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ . فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ . إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ ) الحجر/72- 76 إلى غير ذلك من الآيات .

وروى الترمذي (1456) وأبو داود (4462) وابن ماجه (2561) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ وَجَدْتُمُوهُ يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ فَاقْتُلُوا الْفَاعِلَ وَالْمَفْعُولَ بِهِ ) وصححه الألباني في صحيح الترمذي .

وروى أحمد (2915) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( لَعَنَ اللَّهُ مَنْ عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ ، لَعَنَ اللَّهُ مَنْ عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ ، ثَلاثًا ) وحسنه شعيب الأرنؤوط في تحقيق المسند .وقد أجمع الصحابة على قتل اللوطي ، لكن اختلفوا في طريقة قتله ، فمنهم من ذهب إلى أن يحرق بالنار ، وهذا قول الخليفة علي بن الي طالب ، وبه أخذ الخليفة أبو بكر الصديق. ومنهم قال : يرمى به من أعلى شاهق ، ويتبع بالحجارة ، وهذا قول ابن عباس .ومنهم من قال : يرجم بالحجارة حتى يموت ، وهذا مروي عن علي وابن عباس أيضاً .ثم اختلف الفقهاء بعد الصحابة ، فمنهم من قال يقتل على أي حال كان ، محصنا أو غير محصن .ومنهم من قال : بل يعاقب عقوبة الزاني ، فيرجم إن كان محصنا ، ويجلد إن كان غير محصن .ومنهم من قال : يعزر التعزير البليغ الذي يراه الحاكم .صمت سونا لدقائق وقال ليس هناك اتفاق وترك الحكم للأهواء الشخصية لا تكمل لي لقد دب الخوف في قلبي لا شيء يمنع هؤلاء الدواعش من تنفيذ اي حكم يناسبهم ينطقه بأحسن الأحوال ما يسمونه قاضياً شرعياً لا يفقه من الشرع شيئاً. بعد دقائق اخرى من الصمت سألني ” اذا كان الله هو من خلقني بطبيعة أنثوية فلماذا يحاسبني على ارادته” هو سؤال لا جواب له في جوجل تبقى الانسانية فوق كل اعتبار.

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment