حركة بطريركية واسعة برعاية فاتيكانية لانتخاب رئيس للجمهورية

08/25/2015 - 03:29 AM

التطورات الميدانية فاقت التوقّعات وحسابات حملة “طلعت ريحتكم” لم تطابق بيدر الاهداف المرسومة لها اساسا، فانحرفت عن مسارها المطلبي المحق الى منحى سياسي وامني خطير كاد يشعل البلاد لو لم يتم تدارك تداعياته البالغة السلبية. ازاء هذا الواقع، نشطت حركة الاتصالات واللقاءات، منها الامني ومنها السياسي تحت عنوان اساسي صون اسس الدولة وعدم السماح بضرب آخر مؤسساتها العاملة وتصويب البوصلة في الاتجاه الصحيح من خلال البدء بانتخاب رئيس للجمهورية لتكر في ضوء انجاز هذا الاستحقاق سبحة تقويم عمل سائر المؤسسات وتنفيذ خطة الطريق الدستورية.

وعلمت “المركزية” ان البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي انتقل من الديمان الى بكركي وأرجأ سفره الى الخارج لمواكبة ما يجري على الساحة المحلية بعد تظاهرة الأحد لما له من خطورة وتداعيات. وكشفت مصادر سياسية مسيحية لـ”المركزية” ان الراعي باشر سلسلة اتصالات استهلها باتصال برئيس الحكومة تمام سلام بعد ان تلقى اتصالا من رئيس تكتل “التغيير والإصلاح” العماد ميشال عون واكملها باتصال بالرئيسين امين الجميل وميشال سليمان ورئيس حزب “القوات اللبنانية” الدكتور سمير جعجع وبعدد من القيادات والدبلوماسيين والشخصيات، على ان يستكملها في وقت لاحق لتدارك ذيول ما حصل.

وعلمت “المركزية” من هذه المصادر ان البطريرك الراعي عازم على عقد لقاءات عدة في بكركي للقيادات المارونية تشارك فيها فاعليات اقتصادية اضافة الى لقاءات دبلوماسية تحت عنوان انتخاب رئيس الجمهورية في اسرع وقت لان انتخاب الرئيس هو المعبر الالزامي لحل كل المشاكل ومعالجة الملفات. وكشفت مصادر مطلعة لـ”المركزية” ان حراك الراعي يأتي بعد ضغط فاتيكاني ورعاية من قبل دوائر الكرسي الرسولي وعدد من عواصم القرار لملء الشغور الرئاسي في اسرع وقت حماية للوجود المسيحي في لبنان والمنطقة. وتقول مصادر مواكبة لحراك بكركي ان البطريرك قد يضع خريطة طريق ويدعو جميع الاطراف الى التقيد بها لانقاذ لبنان.

وفي السياق، واستنادا الى هذه الخريطة برز تحركان توزعا بين بكركي التي شكلت محور اتصالات متسارعة بين سيدها والقيادات السياسية المسيحية في اطار مبادرة لم تكشف مصادر المعلومات عنها لـ” المركزية” الا انها اكدت العمل عليها. وعلى الاثر، شهدت دارة الرئيس ميشال سليمان لقاء جمعه برئيس حزب “الكتائب” النائب سامي الجميل اثر اتصالات جرت بين اطراف اللقاء التشاوري كافة أفضت بحسب معلومات “المركزية” الى اتفاق على موقف موحد لوزراء اللقاء الثمانية في جلسة مجلس الوزراء الثلثاء دعما لاخر معاقل مؤسسات الدولة ومنع الانزلاق الى الفراغ الشامل لتبرير مقومات عقد مؤتمر تأسيسي.

في المحور الاول، وفي ضوء تركيز البطريرك الراعي على ان المدخل الاساس لكل الحلول اليوم هو انتخاب رئيس للجمهورية كشف النائب البطريركي العام المطران بولس صيّاح لـ “المركزية” عن “اتصالات يُجريها البطريرك الراعي مع القوى السياسة كافة لا سيما القيادات المسيحية لتقريب وجهات النظر لتدارك الوضع”، واشار الى ان “بكركي لا تقف مكتوفة اليدين ازاء اي حدث كبير في البلد، داعيا الى “إنتظار نتيجة الاتصالات التي رفض بدوره الكشف عن مضمونها واهدافها “، واعلن ان “بكركي موقفها واضح الى جانب لبنان وخيره ومصلحته، وهي تحاول احياناً الذهاب عكس التيار لانها تدرك ان ذلك يصبّ في مصلحة البلد”، مشيرا الى وجوب عدم استباق الامور، فالمهم الان ان تؤتي الاتصالات ثمارها المرجوة”، لان ما حصل امس لا يُبشّر بالخير وتبين انه صب في مصلحة البعض”.

واذ رفض تأكيد المعلومات عن اتّجاه نواب “القوات اللبنانية” و”تيار المستقبل” الى الاعتصام في مجلس النواب حتى انتخاب رئيس الجمهورية، قال صيّاح: “لا يُمكننا اعطاء موقف في هذا الموضوع قبل الاعلان عن “المبادرة”، لننتظر ما سيحدث وعندها لكل حادث حديث.

من جهته أكد رئيس اساقفة بيروت المطران بولس مطر وجود تحرك على مستوى الكنيسة لتطويق ذيول ما حدث الأحد، لافتاً الى ان “الحل في لبنان يبدأ بالتوافق على رئيس للجمهورية يليه تشكيل حكومة جديدة وانتخاب مجلس نيابي جديد. اما المحور الثاني، فعبرت عنه مواقف الرئيس ميشال سليمان الذي زار اليرزة واجتمع الى وزير الدفاع سمير مقبل وقائد الجيش العماد جان قهوجي ثم استقبل النائب الجميل واكد في مجمل مواقفه ضرورة البدء بانتخاب رئيس جمهورية لحل كل المشاكل، مؤكدا اهمية استمرار الحكومة وتامين الشؤون الحياتية الضرورية للبنانيين.

وفي هذا المجال، كشفت مصادر مطلعة لـ”المركزية” ان الموقف الموحد لوزراء “اللقاء التشاوري” الثمانية الثلثاء، والذي نقله الجميل الى سلام خلال زيارته السراي ظهرا يقضي بالوقوف صفا واحدا لدعم اي قرار يتخذه استنادا الى ان التوافق لا يعني الاجماع والتصويت على القضايا الحياتية الملحة لاقرارها ولو اقتضى ذلك اصدارها بالنصف زائدا واحدا، لان استمرار سياسة التعطيل الحكومي ومنع اصدار القرارات يشكل ارضا خصبة لمزيد من التظاهرات التي لا يعرف احد الى اين قد تجر البلاد اذا ما استمرت، في ضوء ما افرزه مشهد المواجهات في اليومين الاخيرين.

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment