الأسد والبغدادي..تبادل أدوار الإرهاب في تدمر

03/29/2016 - 12:59 PM

A

 

بين أيار 2015 وآذار 2016 تختصر حكاية تدمر المدينة السورية الضاربة في التاريخ. وإن كانت تدمر مسرحا لحكاية ملكة إسمها زنوبيا، فإن تدمر في الوقت الحالي باتت مسرحا لتمثيلية إرهابية بطلاها المدعوان بشار الأسد وأبو بكر البغدادي .

في أيار 2015 كان الحدث إحتلال “داعش” لمدينة تدمر وطرده للنظام من المدينة. حينها قطع مقاتلو “داعش” ما يقارب الثمانين كيلومترا في الصحراء دون غطاء جوي واحتلوا المدينة.

وفي آذار 2016 إستعاد النظام مدينة تدمر وطرد “داعش”. في العملية الأولى إنهزم النظام فتحدث “داعش” عن مئات القتلى إلا أنه لم يعرض جثثهم على الإعلام وهو الحريص على الاستفادة من كل جثة. وفي العملية الثانية يتحدث النظام عن أربع مئة قتيل لـ”داعش”، وأيضا بدوره لم يعرض صورة لأي جثة.

الحقيقة الواضحة في الحادثتين أن لا معركة حقيقية حصلت, بل في الأولى انسحب النظام وسلّم “داعش”، وفي الثانية انسحب “داعش” وسلم النظام. هي عملية تبديل للقوات العسكرية بين النظام و”داعش” وكأن اللواء الأول في جيش النظام يسلم مواقعه للواء الثاني والعكس صحيح أيضا في المرة الثانية.

في الأولى أراد النظام أن يقول إن “داعش” يسيطر على تدمر ويهدد العاصمة. وفي المرة الثانية أراد النظام أن يقول أنه الأوحد القادر على هزيمة الإرهاب.

وفي تدمر كانت هناك تمثيلية هزلية من أداء قتلة الشعب السوري الأسد والبغدادي . كانت هناك مؤامرة تسعى لمصادرة الثورة السورية وانتصاراتها، تمثيلية لا تختلف كثيرا عن تمثيلية القصير سابقا وتمثيلية حمص وتمثيلية دير الزور غدا والرقة بعد غد. إلا أن الثابت أن تمثيلية تدمر لن تحظى بمشاهدة دولية ولا محلية فالسيناريو ضعيف والإخراج أضعف والممثلين مملون، فما كتب قد كُتب وهو أن بشار الأسد لا مكان له في مستقبل سوريا.

تدمر ما غادرت حضن النظام لتعود إليه، تدمر ضحية النظام بناسها وتاريخها وحجارتها التي لا تشبه كل الحجارة.

 


 - عكاظ

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment