الانقسام الامريكي من خطة الضم انتصار للقضية الفلسطينية

07/06/2020 - 10:17 AM

Translation

 

 

بقلم: د. حسين الديك

ستانفورد -كاليفورنيا

لقد تميز الموقف الامريكي عبر سنوات طويلة بالدعم المطلق لاسرائيل، وبالوضوح التام وتقديم الدعم السياسي والعسكري والاقتصادي، وتوفير غطاء سياسي دولي لشرعنه كافة الخطوات الاحادية الجانب التي تقوم بها اسرائيل في الاراضي الفلسطينية، وانسحب هذا الموقف التقليدي على الادارات الامريكية المتعاقبة سواء كانت ديمقراطية او جمهورية.

وحصل نقلة نوعية وقوية في الدعم الامريكي المطلق لاسرائيل منذ تولي الرئيس ترامب الرئاسة في الولايات المتحدة الامريكية، اذ اقدم هذا الرئيس على خطوات غير مسبوقة في دعم اسرائيل لم تجرؤ الادارات الامريكية السابقة على القيام بها واهمها نقل السفارة الامريكية من تل ابيب الى القدس و اغلاق مكتب ( م ت ف ) في واشنطن و وقف التمويل الامريكي لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين و وقف المساعدة المالية المباشرة وغير المباشرة للفلسطينيين.

جاءت هذه الاجراءات في السنوات الثلاث الاولى من حكم الرئيس ترامب وفي ظل السيطرة الجمهورية على مجلس الشيوخ الامريكي، ولكن السنة الرابعة من ولاية الرئيس ترامب تميزت بازمات متلاحقة ومتعاقبة احدثت هزات داخلية قوية في مؤسسات الحكم الامريكية وتجلى ذلك في فشل ادارة الرئيس ترمب في مواجة وباء كورونا، وفشل ادارة ترامب في التعامل مع المظاهرات التي اجتاحت المدن الامريكية احتجاجا على مقتل المواطن الامريكي جورج فلويد، وفشل ادراة ترامب في مواجهة ازمة البطالة وملايين الشباب العاطلين عن العمل، كل هذه الازمات المتعاقبة حصلت في فترة قصيرة اربكت الادارة الامريكية واحدثت انقسام كبير في الراي العام الامريكي وفي مؤسسات الحكم الامريكية.

تجلى هذا الانقسام في الموقف الامريكي من خطة الضم الاسرائيلية للاراضي الفلسطينية والتي اعلنت الحكومة الاسرائيلية عن تنفيذها في الاول من تموز 2020، اذ بدا هذا الانقسام واضحا وجليا داخل الادارة الامريكية نفسها وخاصة الفريق الامريكي المكلف بذلك اذ ايد السفير الامريكي في اسرائيل ديفيد فريدمان وجارد كوشنير عملية الضم، تحفظ كل من افي بيركوفيتش و وروبرت اوبراين على ذلك، مما جعل الرد الامريكي الرسمي يتاجل لعدة اسابيع ولم يكن هناك وضوح في موقف الادارة الامريكية من خطة الضم.

وانسحب الانقسام الامريكي من خطة الضم ايضا على مجلسي الشيوخ والنواب اذ تقدم 200 عضو ديمقراطي من اعضاء مجلس النواب الامريكي بعريضة الى رئيس الوزارء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو يطالبونه بالتراجع عن عملية الضم خشية توتر العلاقات الامريكية الاسرائيلية في المستقبل، ومقابل ذلك وقع 116 عضو جمهوري من مجلس النواب الامريكي عريضة موجه الى نتنياهو تعلن تأييدهم لعملية الضم، وهذا ما حصل ايضا في مجلس الشيوخ الامريكي.

ولم يقتصر الانقسام على الكونغرس الامريكي بل وصل الى المنظمات اليهودية في الولايات المتحدة الامريكية ايضاً، وكان موقف منظمة ايباك لافتا في هذا الشأن اذ لم تعترض المنظمة على موقف الكونغرس من الضم ولم تهاجم الرافضين لعملية الضم وهذا تطور يحصل للمرة الاولى في تاريخ المنظمة، وكان موقف منظمة جي ستريت رافضا بكل وضوح لعملية الضم وبانه يشكل ضربة لاسرائيل الديمقراطية وضربة لحقوق الفلسطينيين ولعملية السلام.

والاهم من كل ذلك ان الانقسام في الراي العام الامريكي جاء واضحا وجليا ورافضا لعملية الضم اذ اشارت عدة استطلاعات بكل وضوح على ذلك، اذ اشارت الاستطلاعات ان 42% من المسيحين الامريكيين يعارضون قرار الضم، بينما يؤيده 38%، واما بالنسبة لليهود الامريكيين فان 43% يعارضون عملية الضم، بينما يؤيد الضم 40% فقط.

ان ارتفاع البطالة بمعدلات قياسية واغلاق الاف من المصانع والشركات ودخول الملايين من المواطنين الامريكيين الى صفوف البطالة كان ازمة لم تشهدها الولايات المتحدة الامريكية من قبل، مما جعل تلك الازمات مجتمعة مع بعضها البعض تشكل ضربة قاسية للرئيس ترامب وحزبه وتاتي بردود فعل سلبية على شعبية هذا الرئيس الذي سيدفع ثمن ذلك هو وحزبه في الانتخابات البرلمانية والرئاسية في 3/11/2020 وسوف تؤدي الى خسارة للرئيس ترامب وحزبه.

ان هذا الانقسام في الموقف الامريكي الرسمي والشعبي من خطة الضم الاسرائيلية يشكل انتصار كبيرا للقضية الفلسطينية، وهو بداية تحول في الراي العام الامريكي وفي الساحة الامريكية التي اعتبرت تقليديا ذات موقف منحاز دائما لاسرائيل، وان التحولات الداخلية في المجتمع الامريكي والاستطلاعات التي تؤكد تراجع شعبية ترامب وخسارته للانتخابات الرئاسية في نوفمبر القادم هي مؤشر مهم وكبير وانتصار للقوى الديمقراطية الامريكية ولموقف الحزب الديمقراطي الاكثر اعتدالا وتعاطفا من القضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني.

 

 

 


Warning: Use of undefined constant num - assumed 'num' (this will throw an Error in a future version of PHP) in /home/btimescom/public_html/articles.php on line 557

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment