جمهورية تحت "وصاية الفراغ" ...

06/30/2020 - 15:54 PM

ِAMERICAN POWER INSURANCE

 

خاص بيروت تايمز بقلم ميشلين أبي سلوم*

           

نحن اليوم  كلبنانيين يمكننا الاعتبار أن جمهوريتنا هي  "جمهورية فراغية"  لأننا نعيش تحت "وصاية الفراغ". فهو الحاكم الفعلي، الذي أوصل العماد ميشال عون إلى لقب فخامة الرئيس. وهو الذي رفع جبران باسيل من رصيف السياسة إلى مصاف الوزراء. وهو الذي وجد في حسان دياب ضالة حزب الله، كنموذج رائع للأمر المطاع.

وأخطر ما فعله هذا الفراغ الحاكم، اختياره الرؤوس الحاكمة مقراً لإقامته الدائمة. بدليل فراغ سلة القرارات من أي قرار له صلة بما يجري.

لقد أدى إدمان الفراغ إلى تمدده، فعم خزينة الدولة. وخزائن المصارف. وجيوبنا وأمعاءنا.

كل هذه الإنهيارات الملموسة والمعاشة، لم تحرك قصر بعبدا باتجاه الدعوة إلى لقاء وطني للبحث عن خطة إنقاذية. لكنه استدعى من ذاكرة سيد القصر الحرب الأهلية، التي كان من أبرز قادتها، فدعا إلى حوار جامع شامل.

حوار من حيث الشكل يدعو إلى "درء الفتنة". إلا أنه من حيث المضمون يهدف إلى حرف الأنظار من خطر الإنهيار القائم، إلى خطر من صنع المخيلات.

إعتقد فخامته، واعتقد معه الآباء المؤسسون للعهد القوي، أنهم بالتهويل في الحرب الأهلية، سنفضل نحن اللبنانيون التعايش مع أهوالنا المعيشية، على أن يذوقوا أهوال الحرب التدميرية.

وكان الإعتقاد أنهم بتوفير ظهور “موتوسيكلات عين الرمانة” يوفرون عودة إحياء مخاوف “بوسطة عين الرمانة”.

لكن الحيلة المتذاكية لم تجد من يصدقها. مما جعل الحوار يقتصر على “الأنا وإخوانه”. بعده خرج المتحاورون ببيان فشل في تغطية الفشل.

ماذا بعد؟.

البلد يلد أزمات يومية… والسرايا تحولت إلى مأوى عجزة.

وأخشى ما نخشاه أن يختلط جائع القمع بجائع الثورة، فتحل بذلك لعنة الفراغ، فلا تجد السلطة من يحميها وينفذ تعليماتها بالهراوات والقنابل المسيلة للدموع.

وعلى الحكومة أيضاً أن تخشى من أن تفقد مبالغات وتبليغات قضاة الممانعة جدواها في منع الناس من النزول إلى شوارع الغضب.

والخشية الأكبر في أن تحل المصيبة الأكبر، عندما يمنح الدولار الليرة اللبنانية صفرها الرابع بالغة بذلك مرتبة العشرة آلاف.

عندئذ سنكون أمام حكومة لا تستطيع انقاذ نفسها من اجتياح الثوار، قبل أن نطالبها بانقاذ الوطن الآيل للسقوط.

الوضع الكارثي يا حكام الصدفة لم يعد يحتمل وضع "اللسان" على الجرح… المطلوب وضع "اليد" على الحل.

سئمنا من تحويل الماضي لأعذار تبرر عجزكم.

الماضي هو السبب؟!.

فليكن.

إنما عليكم أن تعلموا بأنكم أنتم القشة التي قصمت ظهر لبنان… مع أن وزنكم السياسي بالكاد يبلغ وزن القشة.

 

*صحافية لبنانية

 

 


Warning: Use of undefined constant num - assumed 'num' (this will throw an Error in a future version of PHP) in /home/btimescom/public_html/articles.php on line 557

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment