لبنان "متخلّف" في مجال حماية فضائه "السيبراني" ومخاوف على الأمن تحت ستار "المقاومة والممانعة"

03/23/2016 - 15:14 PM

Kordab Law

 

ريتا صفير

 
على وقع "الهجمة" الديبلوماسية على لبنان والتي جسدتها زيارة الممثلة العليا للاتحاد الاوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الامنية فيديريكا موغيريني الى بيروت، والتي يتوقع ان تستكمل بزيارة الامين العام للامم المتحدة بان كي - مون غداً، تبقى الانظار مركزة على "الفضائح" التي باتت تتناول الملفات الحياتية للمواطنين وآخرها ملف القمح المسرطن فالانترنت غير الشرعي.
واذا كانت الاوساط الديبلوماسية تتابع عن كثب كيفية مقاربة السلطات اللبنانية لهذا المسلسل من الفضائح ، من باب حرصها المستمر على الاستقرار ومكافحة الارهاب ، والذي يدخل ضمنه حماية الامن الغذائي والمعلوماتي، فان "اقحام" بعض وسائل الاعلام دولا غربية وبعثات ديبلوماسية في موضوع شبكة الانترنت غير الشرعية، يقود مصادر ديبلوماسية غربية الى التوقف عند سلسلة معطيات في هذا الشأن، ابرزها:
- إن "التراشق" بين وزير الاتصالات بطرس حرب ورئيس لجنة الاعلام والاتصالات النائب حسن فضل الله عكس فصلا آخر من التعقيدات المتتالية التي باتت تواجهها "الحكومة السلامية"، الامر الذي يعزز الدعوات الى عقد اجتماع امني - سياسي لمقاربة القضية. فما إن بانت ملامح حل لازمة النفايات المتراكمة منذ أكثر من سبعة أشهر في الشوارع، حتى برزت الى الواجهة مسألة القمح المُسرطن التي تطاول الأمن الغذائي الوطني وفضيحة شبكات الإنترنت غير الشرعية الموزّعة عبر محطات كاملة التجهيز في أكثر من منطقة جبلية، إضافة إلى وجود كابل بحري غير شرعي يؤمّن هذه الخدمات.
- وفقا للمصادر الديبلوماسية الغربية، فان الأجهزة المركّبة من صحون لاقطة ومتممات إلكترونية وأنظمة طاقة بديلة تدل على تشابك في المسؤولية بين أكثر من وزارة وجهة سياسية، ما يطرح تساؤلات عن المعابر التي دخلت منها هذه الأجهزة، ومدى شرعيتها، في ظل تكرار "لازمة" توفير مستلزمات "المقاومة والممانعة". كما ان هذا الواقع يطرح تساؤلات عن تكامل عمل الأجهزة لجهة مراقبة بيع هذه التجهيزات وطرق استخدامها وقواعد مراقبتها.
- رغم الانعكاسات الاقتصادية الناجمة عن قيام شبكات غير شرعية، يبدو الضرر المالي الناتج من بيع خدمات الانترنت خارج نطاق الحق الحصري للدولة غير ذي أهمية إذا ما قورن بالتداعيات الأمنية الناتجة من قرصنة قواعد المعلومات، وخصوصا لدى المؤسسات الحكومية والأمنية والمصرفية وقواعد المعلومات الشخصية أو شبكات الإتصال التي تتلقى الخدمات من هذه المصادر غير الشرعية. من هنا، تبدي المصادر الديبلوماسية الغربية مخاوف من انكشاف هذا القطاع الذي يُعتبر في دول العالم ركيزة من ركائز الأمن الوطني. وعلى هذه الخلفية، يبدو لبنان في نظر هذه المصادر "متخلفاً" مقارنة بمعظم بلدان المنطقة والعالم في مجال حماية فضائه "السيبراني" ، وتحديدا حماية البنية التحتيّة الحساسة لقطاعاته الحيوية (شبكات الإتصال المدنية والعسكرية، التجارية، الصحية، الإقتصادية...)، علما ان الجهود في هذا الخصوص تقتصر على مبادرات متفرقة وغير منسّقة تتولاها جهات حكومية ومدنية.
- تعتبر المصادر الديبلوماسية الغربية ان التشريعات اللبنانية لا تتلاءم والتطور التكنولوجي المتسارع في هذا الحقل، وخصوصا ان لبنان لم يشهد، حتى الان، اقرار قوانين ونظم تنظّم حدود استخدام هذه التقنيات الحديثة، ما يجعل الشك قائماً حيال أمن المعلومات وتدفقها وحماية الخصوصية. وعملا بهذا المنطق، تجدد المصادر الديبلوماسية الغربية المطالبة بتأسيس هيئة وطنية لحماية "الفضاء السيبراني"، على ان تعهد اليها مهمة وضع استراتيجية وطنية تتماشى مع منظومة قانونية متطورة.
 
النهار

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment