"السفير"... نودّ ألا نصدّق هذا الخبر

03/23/2016 - 21:56 PM

 

 

 

صاعقة قرار ناشر #صحيفة_السفير الزميل طلال سلمان "المفترض" تضرب يومياتنا، نحن اللبنانيين الشاهدين على سوس الانحطاط الذي ينخر جسد دولتنا ومؤسساتها ونظامها السياسي. يودّ المرء ألا يصدق قرار اقفالالمؤسسة الصحافية العريقة التي صدر عددها الأول في 26 آذار 1974 وحمل شعار "جريدة لبنان في الوطن العربي وجريدة الوطن العربي في لبنان"، لأن في مضمون القرار الكثير من اشهار الموت الاضافي الذي يتصدى لأفعال المقاومة المحدودة التي لا تزال الكلمة تزعم اشهارها، نقول المحدودة لكي لا ندعي أدواراً لا يكتب لها التبلور نتيجة ظروف معقدة.
الزميل سلمان لا ينفي الخبر الذي انتشر بسرعة البرق في المواقع الاخبارية الكثيرة والذي "شُيِّر" بكثافة في صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، لكنه يميلُ الى عدم الأخذ بحرفية ما نشر وخرج الى العلن طالباً انتظار ما سيقوله يوم الأربعاء حين سيتلو بياناً يفصّل فيه مآل أزمة الاعلام اللبناني المالية غير المسبوقة وطرق المعالجة التي تبدو آفاقها مسدودة، ولاشك في أنه كغيره يُمنّي النفس ألا يكون بزوغ فجر الواحد من نيسان من دون تغريدة يمامة "السفير" المستديرة على شاكلة برتقال يافا، الا ان اتجاه الأزمة، ويا للأسف الشديد، يشي بغير ذلك. هذا ما يحسمه زملاء في الصحيفة باتوا فقط في الساعات القليلة الماضية في مصاف المصدقين لقرار الاقفال، فالمذكرة الادارية الأخيرة التي صدرت في الـ15 من الشهر الجاري عن سلمان أبقت قرار الاقفال من ضمن احتمالات يجري درسها، اما اجتماع سلمان مع رؤساء الأقسام في الصحيفة فجعل قرار الاقفال يقيناً لدى الموظفين الذين طُلب الى عدد منهم كتابة مقال وداعي في عدد أخير أُخبروا انه سيصدر في الـ31 من الشهر الجاري.

رحلة مهنية
يستصعب زميل يعمل في المؤسسة منذ 20 سنة الطلب، متسائلاً "عما أكتب وكيف أختزل رحلة مهنية عُمدت بحبر السفير ورسالتها، لا أعتقد أني في وضع نفسي يتيح ليَ التفكير بما سأنصّه، المستقبل شاغلي الأكبر الآن".
ويضيف: "سبق ان مررنا بأزمات مالية وتمكنّا من تخطيها من خلال خطط جديدة سنوية، لكن هذه المرة بدت الأمور نهائية ومفاجئة، وحتى الأيام الأخيرة كنا في جو بقاء الموقع الالكتروني، لكن معطياتنا اختلفت ليل أمس اذ يبدو الاتجاه الى ايقافه أيضاً، اعتقدنا ان بعض المبادرات قادر على حل الازمة المادية لكننا نشعر ان تراكمها وهواجسها المستقبلية خلّفا أسباباً انضمت الى دوافع اتخاذ قرار التوقف عن الصدور".
يُنقل عن ادارة "السفير" تأكيدها على ان "حقوق العاملين مصونة"، ويخبر زملاء ألا حديث معهم مباشرة في الموضوع حتى الساعة، وغالب الظن ان امر التعويضات سيكون مرتبطاً بتعليل سبب الاقفال إن أعلن، لذا الانتظار سيّد الموقف، وفي الأثناء تداعى الموظفون الى اجتماع متصل.
في مواقع التواصل، تحوّلت صفحات زملاء وقراء أوفياء الى مساحة لايفاء "السفير" حقها في الذاكرة الجماعية، استعيدت فيها ذكريات حلوة ومرة، وكتب كثيرون عن مدرسة شهدت على تطورهم المهني وترجمة أفكارهم التغييرية عبر القلم في القضية الاجتماعية المحلية، او القضية الفلسطينية...إلخ، وبالطبع لم تغب تجارب نقدية في محطات الاستذكار.

 

"هو يفضل الخروج بكرامة... هذا ما لمسته"
في جلسته الأخيرة مع الزميل سلمان، لمس وزير الاعلام رمزي جريج كما يروي لـ"النهار" تشاؤماً كبيراً لدى مالك "السفير" الذي بدا انه اتخذ قراراً تصعب العودة عنه لعدم اقتناعه بوجود حل للأزمة المستفحلة، "هو يفضل الخروج بكرامة... هذا ما لمسته".
جريج الذي يبدي أسفاً شديداً لأزمة الاعلام اللبناني ولتوقف "السفير" المزمع، يحكي عن اجتماعه مع رئيس تحرير "اللواء" صلاح سلام ورئيسة تحرير "النهار" نايلة تويني، مستنتجاً اصراراً منهما على الصمود والبحث عن حلول شرع في اعداد تصوّر لدور الدولة فيها. وما يمكن ان تفعله الدولة الآن لمنع توقف "السفير" عن الصدور؟ يجيب "لا نملك عصا سحرية، كما ان السيد سلمان لم يترك لنا هامشاً زمنياً مريحاً لنتحرك بهدف انتاج حلول تحتاج عقلاً باردا"...

في مقاله المعنون "عن صحافة لبنان وأزمتها الوجودية..." (السفير 21 آذار 2016)، كتب طلال سلمان الآتي: " لن تستسلم الصحافة ولن تختفيَ طالما بقيَ في لبنان "رأي عام" يعلي صوته مناصراً القضايا المحقة، فاضحاً الفاسدين ومستغلي الوظيفة العامة ونهابي المال العام وسيكون لنا كلام آخر قريباً... فإلى اللقاء". كلام تركَ أملاً بالتراجع عن قرار الاقفال الذي نرغب في ان نجدده في انتظار ما سيعلن وعلى أمل ان تتمكن مبادرات الساعات الاخيرة من تبديل مسار مأسوي يدق مسماراً اضافياً في نعش المجتمع ووعيه، ولبنان ودوره، ومنظومته الثقافية والفكرية التي بقيت لزمن طويل جزءاً مزعوماً من هوية الفرادة والاختلاف عن المحيط.

بيروت بلا صحافة ليست بيروت، وهي تأكيد الوقوع في القعر، لذا لا يجوز ان يكون قرار اقفال صحيفة عابراً بأي شكل، أولاً بالنسبة للمسؤولين الذين يقع على عاتقهم تكثيف المبادرات وتسريع وتيرتها، وثانياً بالنسبة للرأي العام الذي يدين لبعض الصحافة بحمل همومه وقضاياه ونقل صوت الذين لا صوت لهم، وثالثاً بالنسبة للجسم الصحافي فقد آن الأوان ليفتح نقاشاً جديّاً وعملياً في مسار المهنة وتطويرها بما يتواءم مع الحداثة عبر خطى علمية مدروسة تستشرف المستقبل وتضمن الاستمرارية ولا تحيد عن جوهر المضمون بمعزل عن ماهية ناقل الخبر، أكان ورقياً أو الكترونياً، أو الاثنين معاً. 

 

النهار

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment