البلد الرهينة

03/22/2016 - 21:37 PM

 

بقلم جوزف أبو خليل

 

لا ينقص لبنان ، كي يكون دولة سيدة وبلدا ً آمنا ً ومستقرا ً ومزدهرا ً، إلا ّ ان يعيد حزب الله اليه ما أخذه منه ، او ما اغتصبه من سلطة وصلاحيات وامتيازات هي من شأن الدولة لا من شأن احزاب وجمعيات وميليشيات.

ومن المعروف والمسلّم به ان حزب الله يتصرّف بما ليس لهولا هو من اختصاصه ومهماته ، وخصوصا ً قرارات الحرب والسلم سواء كان في سوريا او في العراق او في اليمن والبحرين والمملكة العربية السعودية او حتى في فلسطين، محمّلا ً اللبنانيين اعباء افعال ليسوا مسؤولين عنها ولا هم على علم بها . وفوق هذا كلّه يمنع قيام الدولة وعودة المؤسسات وحكم القانون الذي لا يستقيم إلا ّ في ظلّ دولة سيدة ومستقلة.

يكفي ان يعود حزب الله حزبا ً سياسيا ً عاديا ، تحت سلطة القانون لا فوقها، وكما هي الاحزاب في الديموقراطيات الحقيقية ، حتى تبدأ الدولة تؤكد حضورها وتمارس سيادتها على الارض والناس .ويعود لبنان الى ما كان عليه قبل الحرب من امن واستقرار ، ومن ازدهار سياسي واقتصادي واجتماعي وثقافي.

اجل، كان لبنان في احسن احواله قبل الحلول مكان الدولة في التصدي لاسرائيل فاصبح بعده او يكاد بلدا ً فاشلا يمتلئ بالنفايات على انواعها بدل السلام الذي كان ينعم به ويجني ثماره في كل نواحي الحياة.

كتب شهيد ثورة الارزالوزير السابق محمد شطح مرة يقول:"أنا جزء من جيل تربّى على عظمة لبنان ونشأ على فكرة تقول انه ليس بلدا ًلا يشكل واحدا ً في المئة من مساحة الوطن العربي بل انه كان في المقدمة دوما ً، فعلا ً لا شعرا ً، على صعيد العلم والثقافة والحضارة والفن ، فقدم لفلسطين من خلال عاصي الرحباني وفيروز أهم ما يقدم لشعب من وعي لاهمية الهوية والانتماء ... كان لبنان بلدا ً عظيما وهو يستطيع ان يكون كذلك مجددا ً" .

وهذا صحيح اذ يكفي ان يعيد حزب الله ما للدولة للدولة حتى يعود لبنان بلدا ً عظيما ً.

او لا شيء يحول دون ان يكون لبنان بلدا ً عظيما ً سوى وجود حزب الله كتنظيم ديني ومسلّح يمنع الدولة اللبنانية من ان تكون ويتصرّف بما يعود لها من سلطة وصلاحيات ومسؤوليات.

لقد سوّى اللبنانيون خلافاتهم كلها تقريبا، او على الاقل لم يبق منها ما يؤدّي الى تعطيل الدولة ومؤسساتها.

وادخلوا على النظام السياسي المعمول به ما يكفي ويزيد من الاصلاحات السياسية وغير السياسية، واذا كان من اصلاحات اخرى لازمة فالدستور يلحظ كيفية تحديدها والاتفاق عليها بالوسائل الدستورية ايضا ً لا بالاكراه ولا بالانقلابات المعلنة او الضمنية . وفوق هذا كلّه ليس من جيوش اجنبية تمنع الدولة من بسط سلطتها على الاراضي اللبنانية كلها من الناقورة الى النهر الكبير،أمّا قصة مزارع شبعا فلا فرق بينها وبين قصة مسمار جحا في الامس واليوم وفي كل حين.

هذا وغيره من الوقائع يبيّن عظم الخطيئة التي يرتكبها حزب الله بحق لبنان وهو يحرمه من هذه الفرصة التاريخية، فيجب ان يحاسب على ذلك . كيف؟ على الاقل بالدل الى هذه الحقيقة في كل يوم وفي كل ساعة بدل الالتفاف عليها والتظاهر بالعفة .

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment