بين ترامب وكلينتون ماذا سيتغيّر؟ هذه هي استراتيجية عمل كل منهما

03/18/2016 - 22:22 PM

 

تعتبر الانتخابات الرئاسية الأميركية هذا العام من أهم الاستحقاقات السياسية على المستويين الأميركي الداخلي و العالمي. يقوم عدة مرشحين من الحزبين الديمقراطي و الجمهوري بالإضافة الى مرشحين مستقلين بطرح رؤيتهم لإدارة الحكم بالإضافة الى تحديد أهداف عملية وإمكانية تطبيقها. فيتم تنظيم جولات انتخابية و مناظرات في عدة ولايات من أجل الوصول الى مرشح واحد من كلا الحزبين بالإضافة الى مرشحين مستقلين إذا وجدوا. يتم في هذه الجولات والمناظرات طرح أهداف سياسية على المستوى الداخلي وعلى مستوى السياسة الخارجية بالاضافة الى الطروحات الاقتصادية والاجتماعية التي تتناغم مع الرؤية الحزبية التي تعكس في الوقت نفسه القناعة الفردية للمرشحين بالأهداف المطروحة. كان للحزب الجمهوري سبعة عشر مرشحا في بدء الحملة وتم سحب ترشيح معظمهم وتبني ترشيح الأوفر حظا الى أن وصل عدد المرشحين الجمهوريين حاليا الى اربعة وهم دونالد ترامب، ماركو روبيو، تيد كروز وجون كاسيش. أما عند الديموقراطيين فقد ترشح سبعة وتم حصر الترشيح حاليا بإثنين هما هيلاري كلنتون وبيرني ساندرز.

من المفاجئ بروز المرشح ورجل الأعمال الشهير دونالد ترامب كالمرشح الأقوى عند الجمهوريين. صعود ترامب السريع والمفاجئ يعود لعدة طروحات سياسية واجتماعية واقتصادية داخلية استقطبت الأميركيين البيض وخصوصًا ذوي الدخل المحدود بالإضافة الى الاستقطاب القوي للإنجيليين المحافظين (Conservative Evangelicals) والمولودين الجدد (born-again Christians) نذكر منها:
١- وضع قيود على التجارة الحرة وخصوصًا مع الصين حيث تدخل البضاعة الصينية الى الأسواق الأميركية من دون ضريبة تذكر بينما العكس غير صحيح.
٢- بناء جدار بين الولايات المتحدة والمكسيك من اجل منع الدخول غير الشرعي الى البلاد الذي يساهم بنسبة عالية من الجرائم وتهريب المخدرات على حد قوله.
٣- التضييق على السكان غير الشرعيين في الولايات المتحدة وقد وصل الى حد المطالبة بإخراجهم.
٤- منع هجرة المسلمين الى الولايات المتحدة.
٥- تخفيف العبء الضريبي عن متوسطي الدخل وذوي الدخل المحدود.
٦- مناهضة الإجهاض ومحاربة تمويل من يسهله او يمنحه.
أما على مستوى السياسة الخارجية فتجدر الإشارة الى:
١- الدعم لدولة إسرائيل والمحافظة على أمنها.
٢- محاربة الاٍرهاب بشكل حاسم وبالأخص “داعش”.
٣- اعتبار ترامب ان الوضع المزري في الشرق الأوسط سببه حرب العراق. و قد لوح بضرورة التدخل العسكري المباشر لتحسين الوضع العراقي الداخلي.

مِن الجدير ذكره أيضا ان طروحات ترامب المتطرفة تلقى رواجا لدى الأميركيين الذين لطالما أتقنوا التعاطي المنفتح عبر ما يعرف بالحساسية الاجتماعية (Social Sensitivity) والصواب السياسي (Political Correctness ) واعتادوا التعايش مع التنوع والاستفادة منه.  يعتقد كثيرون ان طروحات ترمب المحافظة لا تعكس قناعاته الداخلية فهو يقارب هذه الطروحات بديماغوجية وشخصانية للوصول الى سدة الرئاسة. وأن حياته الشخصية في محطات عدة تناقض طروحاته.

أما في الحزب الديمقراطي فإن استطلاعات الرأي تشير الى تقدم هيلاري كلينتون على نظيرها بيرني ساندرز. ان طروحات بيرني ساندرز، اليهودي الأصل، لا تلقى رواجا كبيرا على المستوى الداخلي لميلها الواضح الى الاشتراكية من ناحية الزيادة الضرائبية وتدعيم دور الدولة في الاقتصاد ومحدودية الاقتصاد الحر وهذا الاقتصاد الحر الذي لطالما ميّز الولايات المتحدة ووضعها في القمة الاقتصادية العالمية. ولكن بعض المفاجآت قد تحدث و تعطي الدفع لساندرز على كلينتون وأهمها فضيحة الرسائل الإلكترونية السرية التي أرسلتها كلينتون من عنوانها الخاص والتي سوف تتفاعل في الأشهر المقبلة.
إن كان لا بد من وصول المرشحين ترامب وكلينتون الى المنافسة النهائية، فإن الحظوظ الأوفر حسب استطلاعات الرأي تشير الى كلينتون ولكن فضيحة الرسائل الإلكترونية سوف تؤثر بشكل سلبي على الديموقراطيين وعندها يكون دونالد ترامب هو المستفيد الأول.

ما هي انعكاسات و صول أحدهما الى الرئاسة على السياسة الأميركية في الشرق الأوسط؟

في حال وصول كلينتون لن يكون هناك اي تغيير يذكر على مستوى السياسة الخارجية.  فالإدارة الأميركية ستواصل نهج القيادة الخلفية على مستوى السياسة الشرق أوسطية الذي بدأه الرئيس الحالي باراك أوباما مع بعض الفروقات التي كانت قد عبّرت عنها هيلاري في عدة مناسبات نذكر منها:
١- تعاطفها مع الشعب الفلسطيني واعتباره شعبا خاضعًا للاحتلال وقد عبّرت عن ذلك في كتابها “الخيارات الصعبة”.
٢- التعاطي بحزم مع الملف النووي الإيراني من ناحية تطبيق إيران لبنود هذا الاتفاق مع العلم انها كانت من اكثر الداعمين لهذا الملف.
٣- محاربة “داعش” جويا لا أكثر على عكس الرئيس الحالي أوباما الذي لا يريد أي تدخل مباشر في سوريا و العراق.
أما في حال وصول ترامب فستكون هناك تغييرات واضحة في السياسة الأميركية حيال الوضع في الشرق الأوسط وسوف تترجم عبر:
١- تقارب أميركي ـ روسي في السياسة الشرق اوسطية مِم سيصب على المدى المنظور في مصلحة المحور الروسي الإيراني .
٢- سيتم رفع وتيرة الحرب على الاٍرهاب و زيادة احتمال التدخل الأميركي العسكري المباشر في الحرب على “داعش”.
٣- تصعيد مباشر ضد الاتفاق النووي الإيراني و طرح إلغاء هذا الاتفاق مع احتمال كبير بتدخل روسي من أجل الإبقاء عليه. فسيستعمل الروس الورقة الأوكرانية التي يضعها ترامب نصب عينيه لإعادة الاعتبار الى الهيبة الأميركية العالمية على حد قوله.
٤- حيادية الإدارة الأميركية في الصراع الفلسطيني-الاسرائيلي مما سيصب في مصلحة اسرائيل وخصوصًا في خضم أزمات الشرق الأوسط وقلة الاهتمام العالمي في هذا الصراع التاريخي.
٥- تقليص حجم المساعدات الخارجية للدول الشرق اوسطية.
من هنا تأتي الأهمية الاستراتجية للانتخابات الرئاسية الأميركية  في التأثير على الوضع في الشرق الأوسط. وفي الحالين سيكون هناك تغيير واضح لمعالم المنطقة مع الفارق الزمني بالتطبيق. أما على مستوى الخيارات السياسية في هذه المرحلة على المستوى العربي فيجب ان تكون منسجمة مع الرؤية التغييرية التي تضعها الولايات المتحدة نصب أعينها والباقي تفاصيل.

 
المسيرة- 
 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment