" المنسى " وفكر جيل

05/29/2020 - 10:24 AM

Translation

 

 

بقلم الكاتبة الصحفية : إيريني سعيد

 

لن أزايد على الملحمة المدهشة، التى تقودها مصر - قيادة وشعباً- إشادة وعرفانا بجميل الجيش المصرى وأبطاله، ولعل الدراما الرمضانية هذا العام، تمكنت من تجديد الذاكرة القريبة وإنعاشها، بتسليط الضوء على بطولة من أروع البطولات والتى قادها جيش مصر بقيادة العقيد " أحمد صابر المنسي " - قائد الكتيبة 103 صاعقة - منذ ما يقرب من 3 سنوات، وتحديدا منتصف يوليو، عندما هاجم مجموعة من التكفيرين المسلحين كمين البرث جنوب رفح في شمال سيناء، مستخدمين العربات المفخخة وعربات الدفع الرباعي، لم تستسلم الكتيبة بأكملها، وبالرغم من استشهاد معظم أفرادها، ليتبقى المنسي ومعه عدد قليل من الجنود، إلا أن القائد الاستثنائي أبى التسليم، واستمر فى التسجيلات الصوتية لحث بقية الجنود على عدم الاستسلام، معطيا الأوامر بالصمود من أجل من رحلوا ولحفظ جثامينهم خوفا من أن يتمكن منها الجبناء.

وبالرغم من أن بطولات الجيش المصري متواصلة ومتلاحمة، لا سيما فى ظل ما نعانيه من مواجهات قاسية مع الإرهاب، إلا أن " المنسي وأفراد كتيبته، مثلوا حالة استثنائية وبطولة فريدة، تجلت واضحة فى عدم الاستسلام، والتعامل الحاد مع قساوة الموقف وندالة العدو، ولا عجب فالصلابة والبسالة ومعها النضال والكفاح، جميعها مفاهيم طالما عاصرناها ورأيناها في جنودنا وجيشنا.

المنسي وأفراد كتيبته، أكدوا على صلابة الجندي المصري وعلى وطنيته، قدموا أمثلة حية ومعاصرة فى مفردات الانتماء والإخلاص، وعن المعنى الحقيقي للطمأنة فتعرفنا عليه، حينما أصبحت دماء شهدائنا بمثابة الحافز لتنقية وتجديد الفكر لملايين من الشباب، تخوفنا يوما أن تأخذ الشطحات التكفيرية طريقها إلي عقولهم، نحن الذين عانينا جراء ندالة جماعات وتنظيمات بعينها، وما انتووه من بث سموم الفكر والقناعات المعادية.

المنسي - تحديدا- شكل نموذجا فريدا، وتوليفة منتقاة من القيم والمبادئ، ربما لو توافرت فى الأجيال المتعاقبة، ما كنا وجدنا أزمات، أن تتلازم الشجاعة والوطنية مع النفس البسيطة، أن يتوفر الإيمان بالخالق مع قبول الآخر، كلها إيجابيات طالما تمنينا وجودها فى أبنائنا، إلا أن ظهور المنسي، أعطانا اليقين بوجودها، ولولا حادث البرث، ولولا استشهاد المنسي، لظل المنسي منسيا، إلا أنه باستشهاده، اعتبر كحبة الحنطة التى ماتت ودفنت لتخرج لنا أروع وأسمى المعانى .

تفخر مصر بأبنائها دائما، وخصوصا جنودها البواسل، وكما قدموا أرواحهم، تعترف هى بجميلهم وتذكر باستمرار تضحياتهم، كعادته وجه الرئيس عبد الفتاح السيسي، بتقديم هدايا عينية ومادية لأبناء وأسر الشهداء والمصابين وذلك بمنازلهم بعدد من محافظات الجمهورية، احتفالا بعيد الفطر المبارك، وكمشاركة وجدانية معتادة مع أسر الشهداء والمصابين.

وعن الصياغة الدرامية لمسلسل الاختيار والحبكة التي أجاد صناعتها وفلسفتها، فريق فنى مميز وطاقم عمل قوى، لا شك ساهمت بشكل كبير، ليس فى تسليط الضوء فقط، بل وتخليد هذه البطولة وهؤلاء الأبطال، وحفظها فى ذاكرة المصريين منفردة .

... عاشت مصر أبية، وعاش جنودها أسودا فى الحق، رجالا فى القيم.

 

 


Warning: Use of undefined constant num - assumed 'num' (this will throw an Error in a future version of PHP) in /home/btimescom/public_html/articles.php on line 557

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment