سلامة عامة ــ إحصاءات حوادث المرور في لبنان: خطوة “ناقصة” لتحسين السلامة المرورية

03/16/2016 - 18:57 PM

Alferdows Travel

 

 

 

حوادث المرور في لبنان باتت تشكل صفحة مأساوية في حياة المواطن اليومية في ظل ارتفاع عدد ضحاياها، والغالبية من الفئات العمرية الشابة، وترافق ذلك مع غياب الدور الفعلي للحكومات المتعاقبة في تحمّل مسؤولياتها واتخاذ الإجراءات المناسبة لوقف هذه المأساة التي أصبحت تشكّل عبئًا حقيقيًّا على المجتمع اللبناني.

ويُشكّل تقييم مشكلة حوادث المرور، من خلال الإحصاءات والدراسات المبنيّة على نظم معلومات صحيحة ومفصّلة، خطوة أساسية لإطلاق حملات تحسين مستوى السلامة المرورية، نظراً الى أهميتها في زيادة الوعي على مخاطر الحوادث وصوغ الإستراتيجيات على النحو المناسب للحد من عدد الضحايا.

تفتقد نظم معلومات حوادث المرور في لبنان الى الدقّة والجديّة، ما يعيق عملية رصد عوامل الخطر وتقويمها وتحديد المؤشرات الحقيقية، وذلك بسبب عدم وجود نظام وطني موحَّد لجمع المعلومات وتحليلها، وإصدار الأرقام الدقيقة والموثوقة. ويتجلى ذلك في فارق الأرقام بين الإحصاءات الصادرة عن مديرية قوى الأمن الداخلي لمجمل أعداد الحوادث التي تؤدي الى سقوط ضحايا، والأرقام الإحصائية الصادرة عن الصليب الأحمر اللبناني من إصابات ناتجة عن الحوادث التي عملت فرق الإسعاف والطوارئ على نقلها وإسعافها. مثال على ذلك، فقد أشارت إحصاءات قوى الأمن الداخلي إلى سقوط 652 قتيلاً في حوادث السير في العام 2013 وإصابة 6137 بجروح مختلفة، فيما أحصى الصليب الأحمر في العام نفسه 11552 إصابة. في حين أوردت التقارير الصادرة عن الجمعيات الأهلية أرقاماً تقديرية بناءً على تقارير منظمة الصحة العالمية، ومنها جمعية “اليازا” التي تحدّثت عن وقوع أكثر من 900 قتيل في العام نفسه.

تُصدر المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي تقريراً سنويّاً من 10 جداول عن حوادث المرور في لبنان، والتي نتجت عنها أضرار جسدية ووفيّات فقط، وذلك بعدما يتمّ جمع المعلومات وتحليلها في مركز التحكم المروري التابع لهيئة إدارة السير. وتبنى هذه الإحصاءات على الجداول اليوميّة المكوّنة من المعطيات الأولية لحوادث المرور التي تفيد بها غرف العمليات في قطعات قوى الأمن الداخلي والتي يتمّ إرسالها إلى مركز التحكم المروري، الذي يعمل على إدخال المعلومات المستقاة من الجدول إلى برنامج مايكروسوفت إيكسيل (Microsoft Excel) وإصدار التقرير. ولا يتضمّن هذا التقرير سوى معلومات إحصائيّة عامة، من دون احتساب أيّ مؤشرات تسمح بتحديد العوامل الرئيسة لوقوع الحوادث وإيجاد الحلول.

وتكمن مشكلة هذه الإحصاءات في أنّ الهدف من التحقيق في الحوادث في قوى الأمن الداخلي قضائي بحت، ويرمي إلى تحديد المسؤوليات فقط، ولا يتوخّى منه تحليل المعطيات لتحسين السلامة المرورية. إضافةً الى ذلك، ثمّة مشكلات أخرى تتعلّق بعدم دقة الاحصاءات. ويكمن ذلك في اعتماد نظام المعلومات على نحوٍ أساسي على الإفادة الفورية قبل انتهاء التحقيق، وليس على الاستمارات المعتمدة التي تسجّل فيها الوفيات التي تحصل بعد أيام من وقوع الحادث، كما تسجّل فيها معطيات أخرى لا تتضمّنها الإفادة الفوريّة. ومن شأن استخدام الاستمارات لوضع التقرير السنوي أن يؤدّي أيضاً إلى عدم الدقّة في المعلومات، بسبب عدم ملء الاستمارة في بعض الحالات، وفقدان بعض الإستمارات أثناء نقلها من مفارز السير أو القطعات المختلفة في قوى الأمن الداخلي إلى مركز التحكم المروري، وعدم الجديّة في تعبئة الاستمارة، وعدم مراقبة عمل رتباء التحقيق وتدريبهم الكافي للتحقيق في حوادث المرور.

 

ومن المشكلات الأساسية أيضاً عدم دمج كلّ المعلومات الصادرة عن الجهات المختلفة بحوادث السير في مرصد وطني متخصّص بتحليل المعلومات المختلفة واصدار التقارير السنوية ووضعها في متناول الجميع، وعدم وجود فريق عمل متخصص في المعلوماتية وهندسة المرور وإدارة السلامة المرورية لتحليل البيانات ورسمها، وعدم تحديد الأماكن عبر برنامج الـ GIS الذي يسمح بتحديد الأماكن التي تتكرّر فيها الحوادث، أو ما يعرف بالنقاط السوداء، فضلاً عن اعتماد التحليل في العديد من الحوادث على الاستنتاج الشخصي لفريق العمل في مركز التحكم، النقص في عديد رتباء التحقيق في قوى الأمن الداخلي، والنقص في الدورات التدريبية والتأهيلية، بالإضافة إلى العتاد اللازم، وعدم التنسيق في ما بين الهيئات المختلفة.

لذا، يفترض أن تعمل السلطات الحكوميّة المعنيّة على تطوير نظام معلومات متكامل من خلال إنشاء مرصد وطني للسلامة المرورية من ضمن أمانة سر المجلس الوطني للسلامة المرورية، يضم متخصّصين يعملون على جمع البيانات وتحليلها بمنهجية علميّة موثوقة مع تحديد دقيق للمؤشرات العلمية من أجل الإفادة من الإحصاءات والدراسات التي تنتج عنه في رسم السياسات وصياغة الإستراتيجيات والخطط الكفيلة بخفض أعداد وفيات حوادث المرور في لبنان بما يتوافق مع التزام لبنان مندرجات الخطة الدوليّة لعقد العمل من أجل السلامة المروريّة 2011 – 2020 الذي أقرّته الأمم المتحدة.

الهيكلية الوطنية لإدارة السلامة المرورية (Box)

لحظ قانون السير الجديد الصادر في لبنان عام 2012 عدداً من مكونات الهيكلية الوطنية لإدارة السلامة المرورية، من خلال المواد التي تتطرق لإنشاء المجلس الوطني للسلامة المرورية وأمانة السر واللجنة الوطنية للسلامة المرورية. ويبقى أن يتم تفعيل دور هذه المجالس من جهة، وأن يتم إنشاء وتفعيل الهيئة القيادية الوطنية لإدارة السلامة المرورية، والتي ستكون بمثابة خلية النحل لتوجيه الدراسات والبحوث والاستقصاءات للتشخيص الدقيق لأوضاع سلامة المرور في لبنان، بتشعباته وخصوصياته، ومن ثمّ اقتراح الاستراتيجيات والسياسات وخطط العمل للمناقشة في اللجنة الوطنية والاعتماد من قبل المجلس الوطني، وتوجيه الجهود وتنسيقها للمعالجة بدءًا من المحاور ذات الأولوية التي سيكشفها التشخيص سالف الذكر، وصولاً إلى وضع آلية مناسبة للرصد والتقييم ومتابعة النتائج.

وقد عيّن رئيس الحكومة تمام سلام منذ ثلاثة أشهر أمين سر للمجلس الوطني للسلامة المرورية هو رمزي سلامة الذي شغل منصب كرسي إدارة السلامة المرورية في الجامعة اليسوعية. وقد عقد المجلس اجتماعاً في مطلع شهر كانون الأول 2015. ويشكل أمين السر القاسم المشترك بين المجلس الوطني الذي يرأسه رئيس الحكومة وبين اللجنة الوطنية برئاسة وزير الداخلية. على أن تتشكّل أمانة سر المجلس الوطني للسلامة المرورية من فريق عمل متجانس ومتخصّص في إدارة السلامة المرورية ويتمتّع بالخبرة والكفاءة، وتأمين الموازنة اللازمة له لوضع الخطط والدراسات.

إعداد: الأكاديمية اللبنانية الدولية للسلامة المرورية

 

مجلة المسيرة

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment