إستيراد لبنان خلال السنوات السابقة كان يتمّ لسوريا أيضاً ومن أموالنا!

05/09/2020 - 10:13 AM

Translation

 

 

بيروت - ما كاد مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى ديفيد شينكر يُنهي تأكيده أن الولايات المتحدة الأميركية لا تقدّم المال لوزارة الصحة اللبنانية لأنها تُدار من قِبَل "حزب الله"، لكنها تعمل مع مؤسّسات أخرى فيه (لبنان)، حتى عاجلته هبة روسية، هي عبارة عن 50 طرداً من مادة مخبرية، روسيّة الصّنع، للبنان، تسمح بإجراء 5 آلاف فحص طبي يتعلّق بفيروس "كورونا".

ما كاد مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى ديفيد شينكر يُنهي تأكيده أن الولايات المتحدة الأميركية لا تقدّم المال لوزارة الصحة اللبنانية لأنها تُدار من قِبَل "حزب الله"، لكنها تعمل مع مؤسّسات أخرى فيه (لبنان)، حتى عاجلته هبة روسية، هي عبارة عن 50 طرداً من مادة مخبرية، روسيّة الصّنع، للبنان، تسمح بإجراء 5 آلاف فحص طبي يتعلّق بفيروس "كورونا".

وذكرت روسيا في بيان لسفارتها أن تلك الخطوة تحقّقت نتيجة للجهود المشتركة والتنسيق بين السلطات الروسية، ووزارة الصحة اللبنانية، والسفارة اللبنانية في روسيا.

وإذا كان "الغول" الروسي في المرمى الأميركي على الأرض اللبنانية بلا جدوى فعلية، نظراً الى أنه لا يعني شيئاً على المستوى الاستراتيجي، ولا حتى على مستوى التنسيق الأميركي - الروسي حول الملف الإيراني ومتفرّعاته "المُمانِعَة" في سوريا ولبنان والعراق والمنطقة عموماً، مهما كَثُرَت بيانات نفي ذلك، التي تصدر عن السفارة الروسية نفسها من حين الى آخر، فإن العودة الى الهمّ اللبناني الأساسي هو ما يعنينا، ويبقى هو الأهمّ. 

يتبع للسياسيّين

فعن مسؤولية حاكم مصرف لبنان رياض سلامة عن الإنهيار المالي، اعتبر شينكر أن "مصرف لبنان لم يَكُن كما أعتقد كأي مصرف مركزي آخر مستقلّ تماماً. فهو كان يتبع للسياسيين اللبنانيين لسنوات طويلة". وفي هذا الكلام نفسه، الذي وصّف حقبة ماضية، قد يكمُن "بيت القصيد"، لسنوات وسنوات قادمة.

فمن خلال كلامه هذا، يكون المسؤول الأميركي وضع نقطة حمراء في وسط ثقب لبناني أسود كبير، يطال حقبة الثلاثين عاماً الأخيرة، وما قبلها، مع تأكيده أن واشنطن تنظر بصراحة، الى كلّ السياسيّين اللّبنانييّن، من ضمن مظلّة فساد واحدة. 

منذ ما قبل 1993...

فإذا كان البعض بريئاً، في الفترة الممتدّة ما بين عامَي 1989 و2005، فإنه قد لا يكون كذلك، في فترة ما بين عامَي 2005 و2020. وإذا كان كتاب التاريخ يبدأ لدى فئة معيّنة منذ عام 1992، أو ربما عام 1993، فإن هذا لا يمنع تلك الفئة نفسها من فَهْم كلام شينكر الذي حيّد سلامة عن "الحشو الإتّهامي" ليفتح باب توسيع البحث عن دائرة الفساد، عبر جعله (الفساد) مربوطاً بتبعيّة مصرف لبنان (أي المؤسّسة) للسياسيّين، لسنوات طويلة، أي منذ ما قبل عام 1993. وهو ما يعني أن البحث عن الفاسدين، أو ربما فرض عقوبات في هذا الإطار، يشكّل دائرة أوسع تتعلّق بمنهجية عمل مؤسّساتي داخل مصرف لبنان، منذ نشأته وصولاً الى اليوم، تلوّنت بحسب الظّروف والمعطيات والتطورات الإقليمية، وانعكاساتها على لبنان.

وعلى ضوء ما تقدّم، يُمكن أيضاً قراءة ما استفزّ بعض من هم داخل "تيار المستقبل"، بسبب ما ورد في بيان بهاء الدين الحريري عن أنه "بعد عام 2005، ذهب غالبية السياسيين والأحزاب في لبنان الى تكديس القوّة والأموال... وعُقِدَت التحالفات الرباعية والخماسية على قاعدة أصمت عن سلاحك واستباحة حزبك للسيادة الوطنية، وأنت تسكت عن صفقاتنا وسرقتنا للمال العام، فكان الضحية لبنان وأهله والثّقة الدولية",

والنتيجة هي أن بهاء عبّر عن النظرة العربية المتناغمة مع الأميركية، والتي تعتبر أن الفساد المالي اللبناني في السنوات الأخيرة يسير جنباً الى جنب مع الفلتان التسليحي لـ "حزب الله"، ونتائجه على تدمير مالية الدولة اللبنانية بطُرُق متعدّدة، والذي يتغذّى بدوره من تبعيّة القرار المالي للسياسيّين ولحساباتهم مع "حزب الله"، لسنوات طويلة. 

"إنترا"

رأى مصدر سياسي أن "ما أسقط الحرب التي شُنَّت مؤخّراً لتشويه صورة القطاع المصرفي وحاكمية مصرف لبنان، هو أمر واقع الشراكة القائمة بين الطبقة السياسية والقطاع المصرفي. فالذهاب في تلك الحرب الى ما هو أبعد، كان سيوصل لو تمّ، الى الكشف عن المسؤولية المشتركة بين الطرفَيْن، عن الإنهيار الذي وصلنا إليه".

وأوضح في حديث الى وكالة "أخبار اليوم" أنه "في عام 1966، عندما أفلسَ "بنك إنترا"، طالب البعض آنذاك بتدخُّل مصرف لبنان منعاً لإفلاسه. ولكن الطبقة السياسية الحاكمة في ذلك الوقت، منعته (مصرف لبنان) من التدخل، لأنها أرادت إفلاس "إنترا". وهذا الواقع كان يُمكنه أن يتكرّر مع أي مصرف آخر خلال السنوات الماضية، وحتى كان يُمكنه أن يتكرّر مستقبلاً. وبالتالي،  فإن الهجوم على القطاع المصرفي اليوم هو لنقله من ملكية طبقة سياسية الى ملكيّة طبقة سياسية أخرى، دون الإهتمام بمصالح الناس". 

تدويل الحدود

وشدّد المصدر على أن "ليس صحيحاً أن الحكومات المأزومة في فنزويلا وإيران ولبنان قادرة على فرض شروطها على "صندوق النّقد الدولي"، بل ان العكس هو الصحيح".

وقال:"على سبيل المثال، إذا لم يتمّ تدويل الحدود اللبنانية - السورية على قاعدة توسيع صلاحيات القرار 1701، وتطبيق القرارات الدولية 1680 و1559، فلا يمكن ضبط الحدود والتهريب".

وكشف أن "التهريب الذي يُحكى عنه وعن أرقامه مؤخراً هو نصف الحقيقة، لأن ما يحصل على أرض الواقع هو أكثر بكثير من الذي يتمّ كشفه في الإعلام.  فاستيراد لبنان خلال السنوات السابقة، وتكاليف هذا الإستيراد الكبيرة، كان يتمّ عملياً لدولتَيْن هما لبنان وسوريا معاً، على حساب لبنان، ومن أمواله. فيما الدولار فيه (لبنان) لطالما استُخدِمَ لسحبه الى سوريا ومنها الى إيران. وبالتالي، إذا لم تُضبَط الحدود، لن يقبل "صندوق النّقد الدولي" أي تعامُل مع لبنان". 

مؤشّر مهمّ

وردّاً على سؤال حول ما يُقال دوريّاً عن دخول بهاء الحريري المشهد السياسي اللبناني، لترؤس الحكومة، بغطاء عربي، أجاب المصدر:"الحلّ لا يرتبط بأشخاص، بل باستدامة سلوكهم السياسي في المستقبل، غير المتساكن مع السلاح غير الشرعي".

وتابع:"استبدال شخص بآخر في أي رئاسة لبنانية، لا يحلّ المشكلة. والأمر الأكثر أهمية بالنّسبة الى المستقبل هو متابعة مؤشّر واحد، يتعلّق بالرأسمال المسيحي، والماروني تحديداً، إذا ما كان سيظلّ مستعدّاً للإستثمار في الداخل اللبناني أو لا".

 

 

 

 

المصدر: وكالة أخبار اليوم


Warning: Use of undefined constant num - assumed 'num' (this will throw an Error in a future version of PHP) in /home/btimescom/public_html/articles.php on line 557

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment