القديس شربل العالمي وحضارة القلب الإلهي

07/03/2018 - 14:52 PM


القديس شربل

 

الاب الدكتور نبيل مؤنس*

"من كانت عنده وصاياي وحفظها فهو الذي يحبني والذي يحبني يحبه أبي وأنا أحبه وأظهر له ذاتي. فقال يهوذا الاسخريوطي يا رب كيف أنت مزمع أن تظهر لنا ذاتك ولا تظهرها للعالم. أجاب يسوع وقال له إن أحبني أحد يحفظ كلمتي وأبي يحبه وإليه نأتي وعنده نجعل مُقامنا. (إنجيل يوحنا ١٤/ ٢١-٢٢).

القديس شربل

أبدأ كلمتي هذه عن القديس شربل الذي لا يهدأ ولا يتعب من صنع العجائب وكأننا من جديد نعيش زمن المسيح. إنه يحمل الاعجوبة تلو الاعجوبة بذاته مع القديسين أو مع المسيح. و أكبر أعجوبة يحمل أمامنا اليوم إنها أعجوبة القيامة.

ليس فقط المسيح قام وانما أيضا احباؤه يشهدون لقيامته. شربل القديس يأتي بذاته من عالم النور، عالم المخلصين بالمسيح، قاهرا الموت وعساكره وحدوده ومملكته، ليلمس المريض فيشفيه أو ليخدم السقيم فيقمه أو ليقطع الوريد كطبيب ارضّيّ فيترك الدم يسيل علامة، حين يشاء، لنرى انه حيّ في الحيّ وأن سيده المسيح إله حق من إله حق . تألم ومات وقبر. لكنه قام وهو عن يمين الله الآب، مع الله الآب يسكن في قلب محبيه لان الله إله الاحياء وإله المحبة، يريد ان يسكن قلب الانسان. وما أعظم رغبة الله، مغبوطا من يجعل من قلبه مسكنا لله كما جاء في الانجيل في كلمة يسوع المذكورة أعلاه.

طبعا الإنسان لا يستحق هذه النعمة. ولم يستحقها إلا بالمسيح الذي اطاع حتى اخلى ذاته" آخذاً صورة عبد صائراً في شبه البشر وموجوداً كبشر في الهيئة... مطيعا حتى الموت موت الصليب." (رسالة رسول الامم بولس إلى أهل فيليبّي ٢/ ٦- ٨). وأعظم تجلي الهي او تجسد ألوهي او كشف للحب الالهي حصل على الصليب.
طعن رّبّ المجد بحربة بين أضلعه. ما هذا الحب !!!؟ ما أعماقه. ألهذه القمة وهذا السمو احب الله الإنسان؟ 

هل يعقل مثل هذا الحب والإخلاص؟ 

على الصليب انكشف قلب الله. من عمق أعماق الموت ليقهر الموت بالموت ويفجر الحب الالهي من القلب المخفي بين الاضلع. 

من قال ذلك؟ 

يقول الكتاب المقدس" وخرج للوقت دم ومآء. والذي عاين شهد وشهادته حق وهو أنه يقول الحق لتؤمنوا أنتم." ( إنجيل يوحنا ١٩ /٢٥ ).

١- شربل القديس الشاهد الأكبر لهذا الدم الحق بعد ألفين سنة تقريبا وبعد الكثير من الاستشهاد من أجل المسيح على دروب الأرض المقتظة "بالذئاب الخاطفة". ومع الكثير من أصحاب الشهادة البيضاء صعد شربل من محبسة عنايا من جبل الطابور اللبناني "الجبل المقدس" -تعبير مار بطرس الرسول - ألصخرة الشهيد الذي رفض أن يُصلب مثل المسيح يسوع" ابن الله الحي" . فطلب ان يصلب منكساً، ليتحد قلبه بقلب الرّبّ إلى الأبد. قوية قصة هذا الحب الذي دعانا اليه الرب يسوع. 

هل من يفهم؟ هل من يجيب؟ 

القديس شربل يجول اليوم في كل انحاء العالم بوشاحه الرهباني الذي قهر الموت وجسده الذي رشح دماّ وماء بعد مماته، طيلة ١٤٠ سنة، بعض الاحيان تحت الشمس الحارقة التي تنشف الشرايين وتتخ العظام. كل مادة سقطت أمام وجوده وقوته.

حطم كل الشكوك. اقتحم كل القلاع الفكرية المستعصية المتحصنة وراء شرائع مكبوتة مقبلة بمنطق العبودية الجديدة. 
فعلا، إن شربل القديس حمل في جسده المائت قوة الحب الإلهي .الدم الذي نضح من جسده المائت خرج من جنب المسيح. إنه الحب الإلهي الذي ينادينا لنرى . لربما نحب. فنرى ونؤمن وندخل إلى قلب الله.

٢- حضارة القلب الإلهي

لماذا كل هذه المعجزات حول العالم؟ 

ماذا يريد الله من وراء أعاجيب شربل الحبيس؟ 

مَن يقف وراء كل الكنائس والمزارات التي تشاد على اسمه؟ 

يمكنني أن اشهد بعد أن أعطي لي من علو اي من الساكن في الأعالي أن أرفع له ثلاث كنائس وسبعة مزارات في الولايات المتحدة  إن يد الله كانت معنا.

انه المشروع الالهي الأوحد منذ نشوء العالم ان يعرف الانسان انه خرج من قلب الله الذي لا يكل عن الحب الاولّي . انه قلب الآب السماوي الذي لا يتعب ولا يتراجع من بناء أسوار ملكوته وسره المخفي ألسرمدي، حضارة القلب الالهي المطعون  بحربة.

*خادم رعية مار شربل في ولاية ويسكنسن الاميركية

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment