"لا تحاول مع من لا يحاول"

03/31/2018 - 11:32 AM

 

 

بقلم: مارلن سليمان*

احيانا كثيرة نحاول مساعدة بعض الاشخاص ونكتشف انهم لا يريدون مساعدة انفسهم. يسمعون كل النصائح والحلول المقدمة لهم ولكنهم لا يقومون بتنفيذها بينما يستمرون في الشكوى فقط.

يقول ستيفن هوكينغ انه مهما كانت الحياة صعبة هناك دائما شيئا يمكنك ان تفعله وتنجح.

لو كنت تمر فى ظروف صعبة ومشاكل، سر اولا ان تجد حل او مخرج. ثانيا استوعب ان الحلول كلها بداخلك وانك ان لم تساعد نفسك فلا يوجد في الكون كله من يقدر ان يساعدك.
وهنا سيتساءل  البعض: هل معقول انه يوجد شخص لا يريد ان يساعد نفسه؟

 نعم، لان بعض الناس يعانون من اضطرابات خفية في شخصيتهم يكون اساسها الخوف.

فالشعور بالخوف من المخاطر، او من المجهول شعور طبيعي كلنا نشعر به بنسب متفاوتة، ولكن الخوف من الاشياء الايجابية هو فى حد ذاته اضطراب.  فمثلا "الخوف من الفرح" "Fear of happiness و "الخوف من النجاح" "Fear of Success "  والخوف من التعافي، و الخوف من الارتباط ...الخ

 ولذلك نجد اصحاب هذه الاضطرابات غير قادرين على تغيير السلبيات الموجودة في حياتهم او تحقيق اي تقدم فى حياتهم ويكتفون فقط بالشكوى والشعور بالظلم واحيانا ايضا الرثاء للنفس.

لو بحثنا في جذورهذا النوع من اضطراب الشخصية سنجد ان التقييم الذاتي المنخفض له دور كبير في وجوده.

التقييم الذاتي المنخفض يعطى الانسان الشعور بعدم الاستحقاق وعدم الثقة بالنفس.  فنجد الشخص غير مدرك انه قد ترسخ في اعماقه معتقد انه لا يستحق ان يحدث له شيئا ايجابي فبالتالي تكون كل أفكاره، مشاعره وتصرفاته لا ارادياً مهزوزة ومتجهة في الاتجاه السلبي، ولهذا السبب هو غير قادر ان يأخذ خطوات لحلول مشاكله او العمل بأي نصيحة مقدمة له ويكتفي بندب حظه والشكوى.  

الصعوبة هنا تكمن في ان الشخص لايرى ان لديه مشكلة اصلا ويلوم الاخرين والظروف التي حوله، ومن الممكن ان يلوم الله. ومع مرور الوقت يتقوقع اكثر مع نفسه ويصبح السواد يحيط به داخليا في افكاره وخارجيا في علاقاته وتواصله مع الآخرين.

اثبت علمي ان أفكار الانسان ومشاعره وكلامه لهم طاقة تجذب لحياته طاقات مماثلة.  فاذا كان الانسان سلبي ويركز في كل الامورالسلبية من حوله فمن المؤكد انه سيجذب كل ما هو سيّء إليه وبذلك يظل هذا الانسان في دائرة مفرغة من السلبيات.

اولى طرق العلاج هى دائما الوعى بالمشكلة ثم تغيير اسلوب التفكير، و العمل على استبدال المعتقدات السلبية والمغلوطة عن النفس بمعتقدات جديدة حقيقية وايجابية (اصلاح الصورة الذاتية) وهذا الامر سيأخذ وقتا، مجهودا، اصرارا، وتركيزا ولكن النتيجة ستكون حتما مذهلة ومؤكدة.

عزيزى القارىء اذا كان في حياتك شخصيات شبيهة تحاول مساعدتها دون جدوى فلا تيأس ولا تلم نفسك ولا حتى تلوم سلبيتهم وعدم محاولاتهم ولكن اعلم ان كل شخص يأخذ وقته في اكتشاف ذاته والتعامل معها.  ولكن توخى الحذر في المعاملة معهم لان بعضهم للاسف يمتص طاقة كل من حوله. لذلك اذا وجدت ان الشخص الذي تنصحه رافض المحاولة ومستمر في التذمر والشكوى دون اخذ اي خطوات للتقدم، انصحك ان تضع مسافة في العلاقة حفاظا على طاقتك وسلامك الداخلي. واستمر في تشجيعه من آن الى لآخر لعله يدرك مشكلته ويُصر على التخلص منه ويبد طرق كل الأبواب لحلها وبهذه الطريقة يساعد نفسه اولا قبل ان يطلب أي مساعدة الاخرين.

*خبيرة ومدربة تواصل

للكورسات والاستشارات الخاصة

281-778-7590

https://www.facebook.com/ActRightbyMarlinSoliman/

 

 

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment