برلمان 2018... لمن الغالبية؟

03/15/2018 - 16:24 PM

خاص بيروت تايمز- بقلم ميشلين أبي سلوم *

 

يتسارع النبض الانتخابي أكثر فأكثر على المساحة السياسية كلّها، مع انتهاء فترة تقديم الترشيحات ودخول الاستحقاق الانتخابي المرحلة الأكثر دقّة وأهمّية وحساسية، والتي من شأنها أن تحدّد مسبقاً ولو بصورة تقريبية، الخريطة المرتقبة للمجلس النيابي المقبل، وهي مرحلة إعداد اللوائح طبقاً للمادة 52 من القانون الانتخابي التي توجبُ على المرشحين أن ينتظموا في لوائح قبل أربعين يوماً كحدّ أقصى من موعد الانتخابات، والذي يصادف في 26 آذار الجاري، ما يعني أنّ أمام المرشّحين اسبوعين فقط لإنجاز هذه المهمة، التي توجب بداية وضعِ كلّ المرشّحين في الغربال واختيار المحظوظين مِن بينهم لعضوية اللوائح. ورست بورصة الترشيحات في وزارة الداخلية، منذ فتح باب الترشيحات في 5 شباط الماضي، على نحو 800 مرشّح.

وفي صفّ 14 آذار أيضاً، تتبلور ترشيحات حزب الكتائب الذي حسم خياراته بالنسبة للمرشحين، حيث قرّر مكتبه السياسي ترشيح كل من رئيسه النائب سامي الجميل والياس حنكش عن المقعدين المارونيين في المتن الشمالي، وجوزف عيد عن المقعد الماروني في الشوف، وميشال خوري عن المقعد الماروني وميشال كبي عن المقعد الارثوذكسي في طرابلس، ورمزي أبو خالد عن المقعد الماروني في بعبدا.

وبهذه الترشيحات يكون الحزب قد غطى معظم الدوائر الانتخابية في لبنان، إذ سبق له ان رشح كلاً من: النائب فادي الهبر عن المقعد الأرثوذكسي في عاليه، تيودورا بجاني عن المقعد الماروني في الشوف، النائب نديم الجميل عن المقعد الماروني في بيروت الأولى، سامر سعادة عن المقعد الماروني في البترون، وشادي معربس ماروني - عكار، سميرة واكيم كاثوليكي - الزهراني، شاكر سلامة ماروني - كسروان، سعد الله عرضول كاثوليكي - البقاع الغربي، ريمون نمور عن المقعد الكاثوليكي وجوزف نهرا عن المقعد الماروني في جزين، والنائب ايلي ماروني عن المقعد الماروني في زحلة ومعه شارل سابا عن المقعد الأرثوذكسي فيها.

وأما القوات فتستعدّ لحسم كامل خياراتها في التحالفات الانتخابية، مثل أكثرية القوى السياسية، لكنها تمكنت من حسم بعض التحالفات في دوائر معينة، وهي تنتظر نتائج المشاورات وإمكانات التفاهم في بعض الدوائر مع القوى الأبرز في 14 آذار. كما تُجري اتصالاتها بمعظم القوى السياسية، ولا سيما التيار الوطني الحر، باستثناء حزب الله وبعض حلفائه كالحزب القومي. وذكرت مصادر مسؤولة في القوات انه تم حسم التحالفات في بيروت الأولى، حيث أن التحالف رسا بينها وبين الوزير ميشال فرعون والنائب نديم الجميل سواء بصفته القواتية او الكتائبية.

كما حسمت تقريباً تحالفها في دائرة بعلبك - الهرمل مع تيار المستقبل وبعض المرشحين الشيعة المستقلين، لكن الاتصالات مستمرة حتى الاتفاق النهائي على تشكيل لائحة بوجه لائحة الثنائي الشيعي - الحزب القومي التي بقي فيها مقعد شاغر للمرشح الماروني.

وفي دائرة بعبدا، الأمور تتجه الى التحالف مع التيار الوطني الحر، وفق المصادر، وكذلك الحال بالنسبة لدائرة الشوف- عاليه. لكنها استبعدت التحالف مع الحزب التقدمي الاشتراكي في الدائرتين.

وفي دائرة زحلة التي تعتبرها القوات مهمة جداً - حسب المصادر - فإن الاتجاه يميل الى التحالف مع التيار الوطني الحر. لكن هناك ثلاثة احتمالات يتم التداول بها: التحالف مع التيار الحر وتيار المستقبل، او التحالف مع المستقبل، او تشكيل لائحة من القوات وبعض الشخصيات والقوى الأخرى الكتائب مثلاً. كذلك الحال في دائرة عكار حيث هناك سيناريوهات عدة لا تزال غير محسومة، للتحالف سواء مع المستقبل او التيار الحر او اللواء اشرف ريفي، وأيضاً في دائرة البترون - الكورة - زغرتا - بشري.

باسيل في زغرتا

وأما في صفّ 8 آذار، فترشيحات أمل وحزب الله جاهزة، وجرى التنسيق في ما بين الطرفين الشيعيين على مستوى الدوائر الانتخابية كافة.

وفي الوسط المسيحي، سُجِّلت حماوة وتبادُل رسائل سياسية بين رئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجيه ورئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل الذي جال في منطقة زغرتا الزاوية، التي تُعتبَر عقرَ دارِ فرنجيه، ثمّ زار دارةَ الرئيس الراحل رينيه معوّض والتقى الوزيرةَ السابقة نائلة معوّض. وسُئل فرنجيه خلال جلسةٍ مع مناصريه عن رأيه بزيارة باسيل لزغرتا، فردَّ مستغرباً: هل هو موجود هنا؟ ثمّ قال في لقاء مع ناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي: الذي يدّعي أنّه رئيس أكبر تيار مسيحي في لبنان يُقاتل للحصول على مقعده.

وأعلنَ فرنجيه أنّ اللوائح في دائرة الشمال الثالثة ستصبح جاهزةً عمّا قريب. وأكّد أنّه سيبقى إلى جانب حلفائه في كلّ الدوائر الأخرى. وأضاف: نحن منفتحون على كلّ من يريد أن يتعاطى معنا بتواضع، لكنّنا لن نقبل إلغاءَنا. المشكلة الأساس هي وجود شخص يحاول أن يلغيَ الجميع لأجل أن يكون الممرّ الأوحد للمسيحيين، وهو مِن مدرسة سياسية هدفُها إلغاء الآخر، وهي تعود إلى خمسين سنة خلت.

جبهة باسيل - بري

في هذه الأثناء، اشتعلت مجدداً الحرب الكلامية بين باسيل والرئيس نبيه بري. فخلال برنامجٍ متلفَز، قال باسيل: قمنا بكلّ ما يَلزم لتأمين الكهرباء 24/24 عام 2015 ولكنّ هناك فريقاً سياسياً عرقلَ المشروع وتحديداً وزير المال علي حسن خليل وهو من منعَ تمويلَ بناء مصنع دير عمار. وعمّا سُرِّب عنه حول ما قاله عن برّي، أشار باسيل إلى أنّني قلتُ عن نبيه بري بلطجي بسبب ما نعاني منه، وتحديداً أنا شخصياً.

وهذا الموقف أدى إلى تجدد السجال بين حركة أمل والتيار الوطني الحر. وجاء رد خليل: أفتخر بتعطيل المشروع لأن فيه محاولة سرقة وهدر وفساد. وقد دخل الوزير سيزار أبي خليل على خط السجال، متوجهاً إلى وزير المال بالقول: ما أبلغ علي حسن خليل عندما يزوّر الحقائق ويحاضر بالعفة. وهذا المناخ الساخن بين الطرفين سيترك انعكاساته على مناخ التحضير للانتخابات.

... وتوتر مع حزب الله

ومن شأن هذه الخلافات زيادة الشرخ الانتخابي بين حزب الله والتيار الوطني الحر أيضاً، وظهر ذلك في دائرة كسروان جبيل، حيث يرفض التيار التحالف مع مرشح حزب الله الشيخ حسين زعيتر، وقد رفض باسيل ضمّه إلى لائحة التيار. ويعتبر باسيل، وفق مصادر متابعة، أن ترشيح زعيتر سيؤدي إلى ضرر في الساحة المسيحية، أولاً لكون الرجل من خارج القضاء، وثانياً لأن هناك أجواء يتم تشييعها بأن مَن يتحالف مع زعيتر قد تشمله العقوبات الأميركية. وقال باسيل: كما نحترم للآخرين تمثيلهم حيث هم غالبية انتخابية، عليهم أن يحترموا تمثيلنا حيث نحن الغالبية.

وتخطى الخلاف بين الطرفين هذه الدائرة، ووصل إلى بعلبك الهرمل، إذ لوح حزب الله بإعادة ترشيح النائب إميل رحمة، بدلاً من انتظار تسمية مرشح التيار الوطني الحر. ما استدعى رداً من التيار بالذهاب إلى مفاوضات مع الرئيس السابق حسين الحسيني، على أن يتحالفا في تلك الدائرة، مقابل تبنّي التيار لمرشّح من آل الحسيني في جبيل، يكون مدعوماً من رئيس مجلس النواب السابق.

وهذا الخلاف سيؤدي إلى مزيد من الشرخ بين الحزب والتيار، لا سيما في ظل تقارب التيار مع المستقبل والقوات اللبنانية، بحيث يحكى عن تبلور تحالف بين الأفرقاء الثلاثة في دائرة صيدا - جزين، عبر خوض الانتخابات في لائحة واحدة تضم النائب بهية الحريري مع مرشح سنّي آخر، ومرشح القوات عجاج الحداد عن المقعد الكاثوليكي، ومرشحي التيار المارونيين النائبين زياد أسود وأمل أبو زيد.

واقعياً، على الأرجح، ستتعاون كل القوى السياسية المشاركة في السلطة في الانتخابات، حيث ترى حاجة إلى ذلك، وستتوزع الأدوار لتعطيل الخروقات التي تستعدّ لها القوى الاعتراضية، من داخل السلطة وخارجها. والأرجح أن تتوزع قوى السلطة ضمن تحالفين أساسيين:

أولا, لوائح الثنائي الشيعي، وفيها قوى أخرى من 8 آذار، شيعية وغير شيعية.

ثانيا, لوائح التيار الوطني الحرّ، ومعه قوى حزبية حليفة أيضاً، كما يستوعب تيار المستقبل والاشتراكي والقوات حيث تدعو الحاجة.

وسيؤدي تنافس اللوائح الشيعية والعونية، إلى تحقيق نتائج مُهمَّة لحزب الله وحلفائه. ففي الدوائر الشيعية، تطمح أمل والحزب إلى الحصول على غالبية ساحقة من الأصوات، ولو في النظام النسبي، بحيث تعجز معظم لوائح الخصوم على تحصيل العتبة الانتخابية، فلا تتعرض هذه الدوائر إلا لخروقات بسيطة.

وأما في الدوائر المسيحية التي فيها نسبةٌ وافية من الناخبين الشيعة جزين - صيدا، زحلة، بعبدا، جبيل...، فإن الثنائي الشيعي سيُجري مقايضة بين الدوائر، مع التيار، وفقاً للحاجة، بحيث يستفيد كل طرف من قوة الآخر.

وسيحرص الثنائي على أن يتم استيعاب قوى من 14 آذار والاشتراكي في هذه المقايضة. وثمة مَن يعتقد أن الثنائي يرغب في استمرار روحية الحلف الخماسي أمل وحزب الله وعون والمستقبل والاشتراكي الذي ما زال متمسكاً بالتسوية السياسية التي جرت في خريف 2016، والتي أوصلت عون والحريري إلى الحكم، ويريد الثنائي قدر المستطاع استثناء القوات اللبنانية التي لها اعتراضات على التسوية.

وعلى الأرجح، ستعقد لوائح السلطة، حيث تستطيع، اتفاقات تعاون مع القوى العائلية والزعامات المناطقية ذات النفوذ لإضعاف معسكر المعترضين. لكن القوى المناطقية ستدقّق في حسابات الربح والخسارة في كل دائرة.

يقول الخبراء إن تعاون أي من قوى 14 آذار أو المستقلين أو جنبلاط، مع مرشحي الرئيس نبيه بري، هو تعاون غير مباشر مع مرشحي حزب الله، لأن الطرفين الشيعيين يتقاسمان خريطة انتخابية واحدة في كل الدوائر، بناء على حسابات التعاون المحتمل مع قوى أخرى.

إذاً، لعبة الانتخابات أكثر تعقيداً مما يتصوّر كثيرون. وكل القوى فايتة ببعضها في الانتخابات. والمراهنة على تغييرات أو انقلابات تحالفية بعد الانتخابات، تؤدي إلى إضعاف حزب الله، تبدو أيضاً من باب التوهّم. فالقوى التي تعجز اليوم عن مغادرة نهج التسوية الذي يديره حزب الله، كيف ستكون قادرة على التحرّر بعد الانتخابات، وإلى أية قوة ستستند لتحقيق هذا الهدف؟

إذا اتّحدت القوات والكتائب، واتّحد معهما الفريق المدني في لوائح مشتركة، فإنهم قد يتمكّنون من تحقيق نتائج معينة في الدوائر المسيحية. لكن الحزبين المسيحيين الاعتراضيين لم يقررا التلاقي انتخابياً.

وفي المحصلة، يبدو أن حزب الله وحلفاءه - الشيعة وغير الشيعة - سيحظون بالغالبية التي يريدها الحزب في الانتخابات، وأن الجبهة المقابلة مصابة بتصدعات يمكن ترميمها لتحسين النتائج، ولكن لا أحد مستعدّ للحديث مع الآخر... إلا إذا سارع أولاً إلى التنازل. ففي الانتخابات، الجميع يا ربّ نفسي...

*صحافية لبنانية

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment