الموارنة.. ومسؤوليّة الخلل الديموغرافي في لبنان!‎

12/10/2017 - 20:16 PM

 

سيمون حبيب صفير

إلى متى سنظل نعيش في وطن مؤلّف من شعوب وليس من شعب واحد كما يظن البعض، وبعض هذه الشعوب متخلّف يعيش في الجاهلية وسط حضارة القرن ٢١!
 
كلام خطير أليس كذلك؟!
 
كيف باع الموارنة  (تحديداً) ممتلكاتهم في الضاحية الجنوبية؟! لماذا؟!
ولماذا لم تتدخّل وتتنبه بكركي من البطريرك مروراً بالمطارنة والكهنة والرهبان والراهبات والرابطة المارونية وأحزابنا ومجتمعنا المدني.. يوم بدأ خطر التغيير الديمغرافي يتفاقم، وهذه الضاحية تحديداً بدأت تفرّغ من سكانها وأهلها المسيحيّين الأصليّين.. وكان ما كان وسيطر الشيعة على ضاحية بيروت الجنوبية؟!
 
نتباكى وننتقد ونتوجّس خوفاً ممّا يجري؟! نتحمّل نحن المسؤوليّة دون سوانا!!!
 
اضطر المسيحيون ان يتركوا ممتلكانهم إبان الحرب بسبب خطر القتل والخطف والابتزاز والترهيب.. ويبيعوها ليعتاشوا وينتقلوا للسكن في المناطق المسيحية "الآمنة" حيث يعلمون أولادهم ويطمئنون إلى سلامتهم في الحد الأدنى، في البيئة الحاضنة لهم، بغض النظر عما جرى من اقتتال مسيحي مسيحي بشع ومخجل يشكل وصمة عار على مسبّبيها!... 
 
أي تدبير حكيم اتخذته بكركي في ذلك الوقت؟! أي استراتيجية اجترحت؟!
هل تدخلت لايقاف عمليات البيع في تلك المناطق المختلطة للحفاظ على الحضور المسيحي وبالتالي على التوازن؟!
هل ناشدت الدول المسيحية واللبنانيين المنتشرين في أصقاع الأرض لإنقاذ الموقف ومساعدة المسيحيين لا سيما في زمن الحرب المشؤومة أقله من أجل الحفاظ على أراضي المسيحيين؟! أما كان في الإمكان التصدي لهذه الظاهرة الخطيرة، وتأليف لجان مشتركة بين الأهالي وبكركي عبر الكهنة ولجان الوقف في مناطق الضاحية الجنوبية وغيرها من المناطق المختلطة لوضع جدول بالاحتياجات والعمل على تلبيتها على أن يتم بيع أي قطعة أرض أو عقار مبنيّ لمستثمر أو متموّل مسيحي (ماروني تحديداً)، ورفض بيعه للغرباء مهما كان السبب واعتماد منهجية الـ data base الذكية؟!
 
أما كانت تقتضي الحكمة أن يتصرّف الموارنة من كبيرهم إلى صغيرهم على هذا النحو؟!
 
الآن... "سبق السيف العذل"، وها نحن ندفع الثمن!
لماذا نلوم الآخرين، ماذا يجدينا نفعاً البكاء على الأطلال والتحسّر والندم؟!
هل يمكننا استرجاع ما ضحّينا به بسبب الظروف القاهرة الضاغطة، بعد التهاون والخوف والانصياع والهروب... ولا نكفّ عن الكلام عن الصمود والتصدّي والتجذّر ومواجهة التّحدّيات، ونتفوّه بكلّ كلمات الشعر التي لا تشبع ولا تغني عن جوع؟!
 
أين كنّا من الوعي؟! ماذا فعل القادة الموارنة "الحكماء" منذ ذلك الوقت إلى اليوم؟! تقاتلوا في ما بينهم، راكموا الجماجم وبنوا قصورهم وأمجادهم الزائلة على أنقاض بيوت شعبنا بل على قبورهم التي فتحتها طغمة من عباد السلطة والمال والجاه و..و..و..!!! وهم أنفسهم يتقاتلون اليوم على مغانم زمن السلم على المستويات كافة بكل أنانية وشراهة ووقاحة.. بل بكلّ عهر!!!
 
لنعترف، ونجاهر بالحقيقة المرة القاسية نحن أهل بيت مار مارون فنقر اننا مسؤولون عن بعض ما حصل في لبنان من خلل ديموغرافي بفعل الظروف القاهرة التي استجرت التهجير والنزوح الداخلي، إذ تنكر بعضنا لتاريخه وتراثه وأمجاد أجداده وتمسكهم بأرضهم-عرضهم... وباع بعض أو كلّ ما يملك من عقارات مبنيّة وغير مبنيّة "ليزمط" بريشه وينفق ما قبضه ثمناً لما كان يملك لتسديد حاجاته اليومية وضروريات حياته... وهو ليس معذوراً البتة، إذ تقع عليه مسؤولية هروبه وتخليه عن تاريخه وتراثه وبعض جذوره في أرضه التي استسهل "خيانتها" والتخلي عنها، في غفلة من الزمن الأسود!!!
 
هل استفيض بعد...؟!
 
يكفي؟!...
 
 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment