اهلا بكم في العام 2050 حيث لا املك خصوصية ولا حتى ممتلكات

11/28/2017 - 13:03 PM

 

 

فيدال عزازي

انه منصف القرن, بت اعيش في عالم مقوقع بين حداثة لا مفر منها و ماض اخر اندثر منذ زمن قريب و كان قرون عدة مرت علىبضعة عقود بات تذكرها يسبب لي دهشة التغيرات المتسارعة حتى باتت تنهك عاتقي على المثابرة قدما العالم كله من حولي فكل شيء بات سهل المنال وكل متطلباتي تصبح واقعية في غضون ايام معدودات،لا حاجة لامتلك اي شيء حيث باتت الشقق زهيدة السعر وأصبح امتلاكها شيء" مملا لأن الاستقلالية باتت شبة معدومة بوجود اشخاصراشدين منتجين يعيلون اباْئهم المسنين الذين يشكلون شريحة المجتمع المتنامية في ظل تجاوز سن الزواج الثلاثين عاما" للجنسين وظل عزوف الاف النساء من الانجاب نتيجة الغلاء التراكمي والاعتيادي حيث اخذ الاستهلاك ّ منحنا فرديا" يهدف الى السعادة عوضا" عن التمساك و الاستمرارية العائلية.

التواصل الشخصي بين الافراد أصبح غير ضروريا بوجود مواقع التواصل الاجتماعي كفيله بالافصاح عن كافة تفاصيل الحياة اليومية من ابسطها الى أعظمها و بات النظر في تفاصيل حياه الاشخاص اولوية لا مفر منها. اجل انه الثورة المعلوماتية التي خنقت العالم اجمع. فاللقاء الاعتيادي باصدقائي اصبح كافيا لمرة واحدة او مرتين في السنة الواحدة حيث بات وجودهم في العالم الافتراضي لا يقل واقية عن العالم الحقيقي اذ المحادثات باتت من دون اي فارق يذكر .

الطعام لم يعد يحضر في المنزل حيث باتت الادوات المطبخية ادوات تقليدية ليس لها اي فائدة حيث باتت السرعة في المواصلات بالحصول على كافة الاطباق في اتصال واحد فقط. اما التسوق فقط اصبح عادة قديمة جدا" حتى ان معظم المجمعات التجارية عبرة عن مبان منبوذة فلماذا على اضاعة الوقت في حيني على القدرة بطلب ما اريد في كبسة زر واحدة فعلى المصنع مهمة شحن البضائع من المستودع الى باب منزلي دون الانهماك في التجول لبضع ساعات والقوع في حيرة الماركات المتنافسة في السوق.

 بت اتنقل بسهولة تامة و دون اي تكلفة بعد استبدال الوسائل التقليدية للطاقة بالوسائل البديلة حيث لم لعد بحاجة الى اقتناء سيارة واي الية اخرى حيث بات النقل العام مجاني ومتوفر طوال الوقت وكذلك السفر اصبح امرا" ثانويا" بعد ان اصبح كل ما يطلب من المرء جواز سفر دون حسبان التأشيرة التي باتت غير مطلوبة لدخول اي بلد.

 خصوصيتي باتت كلمة خارج نطاق التواصل حيث اصبح الافصاح عن كافة تفاصيلي الشخصية ضرورة للحصول على ابسط الحقوق من جواز السفر والعبور بالمطارات الى تقديمي لطلب وظيفة عامة حيث اصبح من الضروري ان تطابق شخصيتي واسلوب حياتي المتبع مع زملائي في العمل ومع مدير عملي الذي يهمه الاطلاع على كافة تفاصيل حياتي الشخصية للتحكم أكثر بمصيري المهني المرهون بساعات زهيدة لا تتجاوز العشرين في الاسبوع الواحد وذلك فقط لاصلاع الاخطاء المسببة من قبل حواسيب مبرمجة استبدلت الانسان الاعتيادي المحدود السرعة والذكاء.

لا اتقاضى المال في وظيفتي اذ اتناول طعامي و اشرب و ارتدي بالمجان و ما حاجتي اساسا الى المال في وجود بطاقات الاعتماد المصرفية التي ترهن الحاسابات المصرفية للجمبع دون نظير او حسبان.

 

في النهاية انه العالم الحديث الذي اصبح لا مفر منه... الحياة فيه اصبحت اسهل بكثير و لكنها بالتأكيد ليست الافضل .

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment