الأمم المتحدة في سبعينها... متى الولادة الجديدة؟

10/26/2015 - 10:10 AM

The Byke

 

علم الأمم المتحدة

بقلم فاديا فهد

بينما يضيء العالم معالمه التاريخية بالأزرق احتفالاً بمرور٧٠ عاماً على تأسيس الأمم المتحدة، تعترف المنظمة بتوزيع البسكويت المنتهي الصلاحية على أطفال ريف دمشق، وتسجيل ١٠٠٠ حالة تسمم في صفوفهم.

لطالما كانت الأمم المتحدة "حنونة" على أطفالنا حناناً لا يوصف، من أطفال غزّة، الى أطفال قانا، وصولاً الى أطفال العراق وسوريا وليبيا واليمن... وحنانها اتخذ أشكالاً عدّة، من استنكار الجرائم الجماعية بحقهم، الى الأسف بشدّة، ومن القلب، لقتلهم والتنكيل بهم، وصولاً الى الإعتراف بخطأ توزيع البسكويت المنتهي الصلاحية عليهم، مرفق بتصريح مضحك- مبكٍ يؤكد بجدّية تامّة ان "البسكويت، ورغم انتهاء صلاحيته، لن يضرّ بصحّة صغار سوريا، ولا بأس من تناوله!".

وللتذكير لا للتحريض، إنها الأمم المتحدة نفسها، التي نستغيث بها كلّ مرّة تنتهك إسرائيل أرضنا وبحرنا وسماءنا، ولا تستجيب. وهي أيضاً التي نرفع إلى مجلس أمنها شكوانا المحقّة مدعّمة بالوثائق والبراهين والحجج، مرّة بعد مرّة، فتُداس، بمزاجية "فيتو" أميركي. وهي أيضاً التي استُخدمت غطاءً لغزو العراق ودخول الجيوش الغريبة منطقتنا. وهي من تلت على مسامعنا حكاية ابريق الزيت في البحث عن السلاح النووي الذي يخفيه صدّام تارة في شاحنة كبيرة، وطوراً في مدرسة ابتدائية أو حضانة.

قد يُخيّل للبعض انني أصوّر الأمم المتحدة على انها غول عالمي كبير بلا قلب. لكن، والحقّ يقال، ليست كذلك. فهي تُرسل الموفدين اللطفاء، وتوزّع المساعدات بسخاء (بغضّ النظر عن صلاحية المواد)، وتمنع عنهم الكوليرا والسلّ بلقاحات وعلاجات ميدانية، وتبلسم جراح اللاجئين والمهجرين والمقهورين والخائفين بإبر وحبوب أعصاب وأدوية منوّمة، وزيارات يقوم بها نجوم ومشاهير نحبّهم، وعلى رأسهم الجميلة أنجلينا جولي... حتى ان كثيرين تمنوا عيشة المخيّم الذي تزوره أنجلينا طمعاً بصورة معها وضمّة منها!

بعيداً عن أجواء الإحتفال بالأمم المتحدة، والإضاءة الزرقاء والخطابات وحفلات الإستقبال، سؤال، لا بل أكثر من سؤال يُطرح: ألا يشبه وضع الأمم المتحدة اليوم، ونحن على شفير حرب عالمية ثالثة، وضع "عصبة الأمم" عشيّة الحرب العالمية الثانية، في فشلها في الحفاظ على السلام العالمي، وعجزها عن حلّ المشاكل الدولية، وعدم قدرتها على التحكيم الدولي وعلى فرض هيبتها على الدول كافة ومن دون استثناء، وتطبيق قراراتها؟ أما آن الأوان كي تعيد الدول الكبرى والصغرى معاً، النظر في معنى وجود "الأمم المتحدة"، في ظلّ عجزها وضعفها وانحيازها، والبحث عن صيغة معدّلة لها، أكثر انصافاً وعدالة وقوّة وهيبة؟ أما دنت الساعة كي يُعلن موت أخير لهذه "الأمم المتحدة"، بعد سنوات طويلة من موتها السريري؟.

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment