الرئيس ترامب و البوابة الفلسطينية

03/20/2017 - 11:15 AM

Marvel show 2017

 

بقلم د. حسين الدايك

الانتخابات الرئاسية الامريكية كانت في الثامن من نوفمبر 2016 نقطة تحول في الموقف الامريكي من القضايا الدولية بشكل عام والقضايا الداخلية الامريكية بشكل خاص، وقد كان ظاهرا بوضوح الموقف الذي يمثله المرشح دونالد ترامب من مواقف مثيرة للجدل فيما يتعلق بالداخل الامريكي والقضايا الدولية، و قد كان الصراع الفلسطيني الاسرائيلي مادة دسمة في المعارك الانتخابية بين المتنافسين اذ تعهد ترامب بمضاعفة الدعم الامريكي لاسرائيل وبنقل السفارة الامريكية من تل ابيب الى القدس.

فوز دونالد ترامب

ولكن بعد فوز دونالد ترامب في الانتخابات الامريكية يبدو ان الكثير من المواقف تم التراجع عنها، وما كان يصرح به ترامب في العلن وللجماهير في الحملات الانتخابية، اصبح الان يخضع لتوازنات المؤسسات السيادية الامريكية و المصالح القومية العليا، واصبح دونالد ترامب المرشح للانتخابات الامريكية شخص يختلف تماما عن دونالد ترامب رئيس الولايات المتحدة الامريكية.

الحملة الانتخابية على الصعيد الداخل الامريكي

وقد بدا الرئيس دونالد ترامب بالعمل على تنفيذ الوعود التي اطلقها في الحملة الانتخابية على الصعيد الداخل الامريكي، ولكنه جوبه بمواجة عنيفة من قبل المؤسسات الامريكية، وقد اسفرت تلك المواجهة عن بعض التراجعات وخاصة فيما يتعلق بالمروسوم الخاص بمنع رعايا سبع دول من دخول الولايات المتحدة الامريكية فقد اصدرت المحكمة في ولاية واشنطن قرار بوقف العمل بهذا المرسوم وتبعتها بذلك محكمة الاسئناف في ولاية كاليفورنيا بتجميد هذا المرسوم نهائيا، وقد اصدر ترميب امرا تنفيذيا ثانيا بوقف دخول رعايا ست دول، ولكن محكمة ولاية هاواي اصدرت قرار بوقفه كليا واصدرت محكمة ولاية ميرلاند قرارا بوقفه جزئيا، اضف الى ذلك استقالة مايكل فلن مستشار الامن القومي المقرب من ترامب على خلفية اتصالات مع الروس، واتهام وزير العدل في حكومة ترامب جيف سشن بالاتصال بالروس، جعل ترامب يواجه الكثير من الاخفاقات الداخلية، عوضا عن ذلك المواجهة العنيفة بين ترامب ووسائل الاعلام الامريكي، وقضية التعينات في المؤسسات الفدرالية التي مازالت عالقة، والموازنة المقترحة والتي تجابه بمعارضة من الكونغرس.

كل هذه القضايا جعلت الرئيس ترامب في وضع لا يحسد عليه في الداخل الامريكي، فقد قرر التوجه للقضايا الدولية وتكاد تكون منطقة الشرق الاوسط والدول العربية الساحة الوحيدة التي سيحقق ترامب الانتصارات فيها.

التحرك الامريكي اتجاه العالم العربي

فقد كان الامريكي اتجاه العالم العربي واضحا وجليا، وذلك بالتواصل مع دول الخليج العربي والتي تعتبر مصدر للاستتثمارات الضخمة في الولايات المتحدة الامريكية، وكانت زيارة ولي ولي العهد السعودي محمد بن نايف الى البيت الابيض وتوقيع اتفاقات باستثمار 60 مليار دولار في الولايات المتحدة اولى هذه الصفقات التي يفضلها ترامب وهو بحاجة لها لتنمية الاقتصاد الامريكي.

وكان الاتصال الهاتفي بين الرئيس ترامب والرئيس محمود عباس رئيس دولة فلسطين يدل على رؤية الادارة الامريكية الجديدة ومساعيها نحو تحقيق اختراق في الملف الفلسطيني الاسرائيلي، تبع ذلك زيارة لمبعوث الرئيس ترامب الى كل من فلسطين واسرائيل ولقائه رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو في القدس الغربية، ولقائه الرئس محمود عباس في رام الله، مؤشرا اخر على الحماس لدى الرئيس ترامب لدفع المفاوضات الفلسطينية الاسرائلية المتوقفة منذ زمن للامام، واخيرا تاتي دعوة الرئيس ترامب للرئيس محمود عباس لزيارة واشنطن في منتصف نيسان القادم مؤشرا قويا على التوجه الامريكي القوي لاعادة احياء المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية، اضف الى ذلك ان كل هذه التحركات الامريكية تخرج مباشرة من البيت الابيض وليس من وزارة الخارجية الامريكية في مؤشر على تصميم وجدية الرئيس ترامب على تحريك هذا الملف.

العودة الى المفاوضات الاسرائيلية الفلسطينية

وتبرز اهمية العودة الى المفاوضات الاسرائيلية الفلسطينية امريكيا لاعادة بناء التحالف التقليدي في الشرق الاوسط والذي تمثله كل من الولايات المتحدة الامريكية واسرائيل والنظام العربي الرسمي، وذلك من اجل فرض مزيد من العقوبات على ايران التي تعتبر العدو المشترك لاسرائيل ودول الخليج العربي كما يبدو، والعمل على انهاء الصراع في اليمن وتحقيق هدنة منقوصة في سوريا.

وقد بدات ملاح هذا الحلف تظهر وذلك بعد فترة من القطيعة والاتهامات المتبادلة بين القاهرة والرياض فاننا نرى ان هناك اتصالات وتفاهمات بدات تظهر وتعود المياه الى مجاريها في محالة لاعادة بناء هذا التحالف التقليدي المعروف.

ومن هنا فان تركيز الرئيس ترامب على الملف الفلسطيني يعتبر انتصارا كبيرا له في الملفات الدولية وخاصة في تحريك المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية وفرض عقوبات على ايران بمشاركة دول الاقليم في العالم العربي و وقف الحرب في اليمن، ويستطيع الرئيس ترامب تسويق هذه الانجازات على الصعيد الامريكي الداخلي واستخدامها كاوراق قوة له ولحزبه فيما يتعلق في الانتخابات البرلمانية الامريكة في العام القادم.

وتبدو هنا الصورة واضحة كما كانت قبل احتلال العراق في عام 2002 فقد قام الرئيس جورج بوش الابن باعادة بناء الحلف التقليدي العربي الامريكي الاسرائيلي الايراني ضد صدام حسين واستطاع احتلال العراق، وطرح انذاك ماع عرف بخارطة الطريق لاحياء المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية ولكن على ارض الواقع لم ير الفلسطينيون الخارطة ولم يروا الطريق.

المطالب الفلسطينية للعودة الى المفاوضات

والمهم هنا هل ما زالت المطالب الفلسطينية للعودة الى المفاوضات والمتمثلة في تحديد مرجعيات التفاوض بالقرارات الدولية، وتحديد جدول زمني، و وقف الاستيطان قائمة كما هي؟؟ ام انه سوف يتم التراجع عنها ؟؟ هذا يعود الى الجانب الفلسطيني وماذا سيصدر عنه في الايام المقبلة، ولكن قد يكون فعلا ان هناك جدية لدى الرئيس ترامب لتحريك هذا الملف والضغط على الجانب الفلسطيني للعودة الى المفاوضات، ولكن المشكلة ليست لدى الجانب الفلسطيني، بل المشكلة لدى الاحتلال الذي يبني المستوطنات و يبنى جدار الفصل العنصري، ويحتل اراضي الغير، ويطبق نظام فصل عنصر في الاراضي المحتلة.

فقد تكون البوابة الفلسطينية طريق ترامب الى تحقيق انجازات في الشرق الاوسط ولكن على صعيد القضية الفلسطينية فلن يحصل الفلسطينيون على اي شيء.

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment