يسوع أمام الرّشوة والخـيانة والاستفتاء...

01/08/2017 - 11:46 AM

Solar

 

سيمون حبيب صفير 

"وكان بطرس جالساً في خارج الدار، في ساحتها، فدنت اليه جارية وقالت: "وأنت أيضاً كنت مع يسوع الجليليّ". فأنكر أمام جميع الحاضرين قال: " لا أدري ما تقولين". ثم مضى إلى الباب الكبير، فرأته جارية أخرى فقالت لمن كانوا هناك: "هذا الرّجل كان مع يسوع الناصريّ!" فأنكر ثانياً وحلف قال: "إني لا أعرف هذا الرّجل". وبعد قليل دنا الحاضرون وقالوا لبطرس: "حقاً أنت أيضاً منهم، فإنّ لهجتك تفضح أمرك". فأخذ يلعن ويحلف قال: "إني لا أعرف هذا الرّجل"...

فذهب أحد الإثني عشر، ذاك الذي يقال له الإسخريوطيّ، إلى عظماء الكهنة وقال لهم: "ماذا تعطوني وأنا أسلمه إليكم؟"

********

قبل أن يصيح الديك، عند طلوع ذلك الفجر، وقع صيّاد السّمك، سمعان بطرس، في شبكة الخوف والكذب والحلفان الباطل والخيانة ونكران سيّده الذي أكل وشرب معه، والذي أعطاه،لاحقاً، امتياز اصطياد البشر، وسمّاه الصخرة التي يبني عليها كنيسته.. وانهمر الدمع المرّ من عينيه على شرّ إثمه. ندم. تاب. رجع إلى ذاته. إنطلق يحمل البشارة، يشهد للحق. يتشبّث بحبّ المسيح ورحمته. يعمل لبلوغ الملكوت. ويبلغه بالاستشهاد صلباّ أسوة بسيّده ولكن رأساَ على عقب، رافضاً أن يصلب كما صلب سيّده، ليصير الأساس لكنيسة الرّب يسوع وهامة الرّسل. وهكذا خلّص نفسه بالإيمان والمحبة والرّجاء إذ قام مع المسيح.

إلا أنّ ذاك التلميذ المدعو يهوذا الإسخريوطيّ، الذي آثر عبادة المال على عبادة الله، فقد قرّر أن يبيع نفسه للشرير بثلاثين قطعة نقديّة من الفضّة، فذهب بإرادته – بل بإرادة الشرير!- إلى أولك "العظماء" الأرضيّين، متخلّياّ عن أعظم العظماء وعن الكنز الذي لا يفنى، ليقبض رشوةً ثمناً لتسليم يسوع إلى "عصابة كثيرة العدد تحمل السيوف والعصيّ، أرسلها الكهنة وشيوخ الشعب"... ندم. ردّ مال الرّشوة إلى الرّاشين. يئس. قتل الرّجاء في نفسه. لم يتب. لم يستغفر الله. قطع آخر شريان يصله بربّه. وبعد مشاركته الأعداء مؤامرتهم ضدّ يسوع، بغضّ النظر عن معرفته أو عدمها بمحاكمة يسوع، سار مع ذلك الرّجيم إلى نهاية المشروع التدميريّ لروحه، سلّمه نفسه. استغنى نهائياً عن نعمة الله ورحمته وحبّه على عكس بطرس. خضع للتجربة التي استسلم لها من دون أدنى مقاومة. سحقته. انتحر!

وتلعب الدّيمقراطية لعبتها... " وكان من عادة الحاكم في كلّ عيد أن يطلق للجمع سجيناً، أيّ واحد أرادوا. وكان عندهم إذ ذاك سجين شهير يقال له يسوع برأبا... فقال لهم الحاكم: "أيّهما تريدون أن أطلق لكم؟" فقالوا:" برأبا"... فأطلق لهم برأبا، أمّا يسوع فجلده، ثمّ أسلمه ليُصلب."

*********

لنتأمّل معاً هذه المشاهد التي ينقلها إلينا متّى الإنجيليّ الذي يخبرنا عن رشوة ثانية حصلت لحظة دحرجة الحجر عن قبر يسوع: "... جاء بعض رجال الحرس إلى المدينة، وأخبروا عظماء الكهنة بكلّ ما حدث. فاجتمعوا هم والشيوخ، وبعدما تشاوروا أعطوا الجنود مالاً كثيراً، وقالوا لهم: "قولوا إن تلاميذه جاءوا ليلاً فسرقوه ونحن نائمون. وإذا بلغ الخبر إلى الحاكم، أرضيناه ودفعنا الأذى عنكم"...

الجدير ذكره أنّ يسوع كان قد تنبأ لكلٍ من بطرس ويهوذا بما سيفعلان... ليتمّ كلّ شيء!

الحقيقة الكونية: قيامة يسوع ابن الله الحيّ من بين الأموات ونحن شهود على هذا!

وأين حقيقة هؤلاء المسعورين الثائرين ضدّ يسوع المحتشدين حول ذلك الحاكم، هم الذين آثروا الظلام على النور والظلم على العدل والباطل على الحق؟!

ويا لبئس هكذا استفتاء شعبيّ يحكم على البريء ويحرّر المجرم!

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment